الرئيسية / مجموعة الابراج / قصة نشأة الكون

قصة نشأة الكون

د محمد زكريا توفيق
كنت، في صباي، أعيش في قرية زراعية ليس بها كهرباء. كانت السماء صافية خالية من التلوث، والنظر سليم ستة على ستة. مشاهدة السماء في الليالي التي يغيب فيها القمر، متعة لا تعادلها متعة أخرى.

النجوم فصوص من الماس وقلائد من الدر، أى والله. تتلألأ وتدور وتسير في كبد السماء. الشهب والنيازك، النجمة أم ذيل، تتساقط علي الغلاف الجوي، أثناء فصل الصيف، ألعابا نارية تزين الفضاء في أيام الأعياد والمهرجانات.

تعلمت، أثناء التحاقي بفريق الكشافة في المدرسة، عندما كانت المدارس تربي وتعلم، كيف أحدد موقع النجم القطبي الثابت في السماء. تعلمت أيضا التعرف على نجوم برج الدب الأكبر، وبرج ذات الكرسي، الملكة كاثيوبيا.

تعلمت، معرفة الوقت أثناء الليل بمجرد النظر إلى النجم القطبي وبعض النجوم القريبة منه. وعرفت أيضا أن كل النجوم تدور حول النجم القطبي في دوائر، عكس عقارب الساعة. ذلك بالطبع بسبب دوران الأرض حول محورها.

منذ ذلك الوقت، لم يفارقني حب النظر إلى السماء أثناء الليل، ولم تفتر رغبتي في معرفة المزيد عنها. للأسف، المدرس المشرف على فريق الكشافة بالمدرسة، انتقل إلى بلدة أخرى، ولم يحل محله من استطاع أن يشبع فضولي بالنسبة لعالم السحر والجمال هذا.

كلما نظرت من سطح منزلي إلى تجمعات النجوم التي تعرف بالأبراج، لم أستطع التعرف عليها كلها، باستثناء برج أو اثنين. عندما ذهبت إلى المدينة، كان أول شئ فعلته هو البحث في المكتبة العامة عن كتب أو مطبوعات خاصة بالنجوم.

أحضر لى أمين المكتبة ثلاثة كتب. عندما تصفحتها، أصبت بخيبة أمل كبيرة. وجدتها كتبا عن نجوم الفن والفنانين. بمبة كشر ومنيرة المهدية وجورج أبيض وعلى الكسار. لكن، ما هي حكاية النجوم الحقيقية التي نشاهدها في السماء هذه؟ وما هو الموضوع بالضبط؟

تطور علم الفلك في السنوات الأخيرة بطريقة مذهلة. أصبحنا نعرف الكثير عن أنفسنا وعن الكون الذي ننتمي إليه. لم يشاهد علم الفلك في آلاف السنين التي مضت تغيرا كبيرا حتى العشرينات. خلال فترة العشرينات فقط، تحققت للإنسان ثلاثة معلومات هامة لم تكن معروفة من قبل. هي:

أولا الشمس والكواكب التسعة التي تدور حولها، ومنها الأرض، هي نجم صغير، أحد نجوم مجرة الطريق اللبني، والتي يقدر عددها ب 100 بليون نجم. (البليون = ألف مليون)

ثانيا بقع الضوء الخافتة، التي نراها بالتليسكوبات في المناطق السوداء من بين مواقع النجوم، هي في الواقع مجرات، مثل مجرتنا، تحوي مئات بلايين النجوم، لكنها تقع بعيدة جدا خارج مجرتنا.

ثالثا المجرات أو البقع الخافتة هذه، يقدر عددها ب 200 بليون مجرة. بمعنى أنه لو صوبنا تليسكوبا نحو أية بقعة سوداء في السماء، سواء في نصف الكرة الشمالي أو الجنوبي، مساحتها لا تزيد عن البوصة المربعة، فإننا سوف نجد في هذه البقعة مجرة أو أكثر بكل ما فيها من مئات البلايين من النجوم.

إذا أرنا أن نعرف عدد النجوم في هذا الكون بالتقريب، يجب أن نضرب الرقم 200 بليون، وهي متوسط عدد النجوم في المجرة الواحدة، في الرقم 200 بليون وهو عدد المجرات. أى تساوى بالتقريب أربعون ألف بليون بليون نجم. ويكتب الرقم 4 أمامه 22 صفرا.

في عام 1916م، ظهرت نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتين. في ذلك الوقت، لم يكن معروفا أن الكون يتسع ويتمدد إلى الخارج. عندما حاول أينشتين تطبيق نظريته الجديدة في الفلك، أصيب بخيبة أمل كبيرة.

لم تستقم معادلاته، ولم يصل إلى نتيجة. في عام 1922م وعام 1927م، وجد اثنان من العلماء، كل على حدة، أن نظرية النسبية العامة لأينشتين يمكن تطبيقها في الفلك بدون مشاكل، إذا افترضنا أن الكون يتمدد ويتسع إلى الخارج.

العالمان هما: فريدمان، الروسي الأصل، ولامتر، وهو قس بلجيكي. القس البلجيكي هو الذي اقترح أن الكون كله قد يكون قد أتى من انفجار عظيم من نقطة صغيرة في حجم ثقب الإبرة.

في عام 1929م، أثبت إيدوين هوبل بالدليل العلمي أن الكون يتسع ويتمدد. بذلك، أصبح الكون كله بما فيه من مجرات ونجوم، في نظر نظرية النسبية العامة لأينشتين، كون يتمدد ويتسع في فراغ منحني (مقعر أو محدب). فماذا نعني بانحناء الفراغ. وهل الفراغ يمكن أن ينحني؟

من السهل تخيل انحناء الخط أو الشكل المسطح (الورقة مثلا). لكن، من الصعب تخيل انحناء الفراغ، المكون من أبعاد ثلاثة. لكنني هنا، سوف أحاول توضيح ذلك بمثال.

نفترض أن شعاعين من أشعة الليزر أرسلا متوازيين إلى الفضاء الخارجي. حسب المفهوم التقليدي للفراغ، الشعاعان سيظلان متوازيين مهما امتدا. هكذا تعلمنا في المدارس الإعدادية من هندسة إقليدس، إن الخطوط المتوازية لا تتقابل.

لكن نظرية النسبية العامة تقول: إن الشعاعين، إما أن يتلاقيا، أو يبتعدا عن بعضهما. هذا لأن الفراغ نفسه يتشكل حسب الكتل الموجوده داخله. مثلما يتغير شكل مفرش السرير القماش المشدود، حينما توضع عليه كرة من الحديد مثلا.

إذا اقترب الشعاعان من بعضهما وتلاقيا، يعني هذا أن الفراغ مقعر إلى الداخل. في هذه الحالة، يكون الكون مغلق. هذا يعني أن تمدد الكون الذي نعيش فيه سوف يصل إلى نهاية.

بعدها، يبدأ الكون في الانكماش بسبب قوى الجاذبية حتى يعود الكون كله إلى نقطة صغيرة في حجم ثقب الإبرة كما كان. وقد يحدث انفجار عظيم مرة أخرى، يعود الكون بعدها إلى التمدد والاتساع.

أما إذا ابتعد الشعاعان عن بعضهما وانفرجا، فهذا يعني أن الكون مفتوح. ويعني أن المجرات ستظل تبتعد عن بعضها البعض. وبمرور الزمن، يبرد الكون ويعم الظلام ويموت كل شئ.

من المعروف أن صوت القطار القادم إلينا، يختلف عن صوت القطار المبتعد عنا. كلا الصوتين يختلفان عن صوت القطار الواقف في المحطة. لماذا؟ لأن سرعة القطار القادم، تضغط موجات الصوت مع بعضها، وسرعة القطار المبتعد عنا، تخلخل أو تبعد موجات الصوت عن بعضها. لذلك نسمع صوت القطار مختلف في كل حالة.

كذلك موجات الضوء القادم إلينا من المجرات البعيدة. فإذا كانت المجرة قادمة إلينا بسرعة، نتوقع أن تكون موجات ضوئها مضغوطة. هذا يعني أن التحليل الطيفي لضوئها، يكون مضغوطا نحو اللون الأزرق. أما إذا كانت المجرة تبتعد عنا، فنتوقع أن التحليل الطيفي لضوئها يكون منحازا نحو اللون الأحمر.

وجد عالم الفلك هوبل بعد دراسة خواص ألوان الطيف الآتية من المجرات، أنها كلها، بدون استثناء، تبتعد عنا. ولمعرفة عمر الكون. لا بد من معرفة بعد الأجرام الموجودة به عن بعضها.

لمعرفة بعد نجم عن الأرض مثلا، يرصد النجم من على سطح الأرض في وقت الصيف وفي وقت الشتاء. أى من مكانين متقابين بالنسبة للشمس. بالتالي يكون لدينا مثلث متساوي الساقين. يقع في رأسه النجم المراد قياس بعده. قاعدة المثلث، هي المسافة بين موضعي الكرة الأرضية بالنسبة للشمس في الصيف وفي الشتاء.

بعملية حسابية بسيطة، يمكن قياس بعد النجم عنا. في عام 1948م، وباستخدام التلسكوب الضخم “200 بوصة”، أمكن معرفة بعد المجرات عنا. ومن ثم، أمكن تحديد عمر الكون ب 13.75 بليون سنة. (عمر الأرض والشمس وباقى الكواكب 4.6 بليون سنة).

لكن من أين أتت كل هذه النجوم والمجرات؟ يقول العلماء أن الكون كله، كما ذكرنا سابقا، قد أتى من نقطة واحدة في حجم ثقب الإبرة أو أصغر. العلماء لهم شطحاتهم هم أيضا، ومافيش حد أحسن من حد.

ثم حدث انفجار عظيم، انطلقت منه طاقة وحرارة هائلة لا يتخيلها عقل. بدأت في الانتشار بسرعة رهيبة. أخذت الحرارة تبرد بالإنتشار، ثم بدأت الطاقة تتحول إلى عناصر غازية.

غاز الهيدروجين بنسبة 73%، وغاز الهيليوم بنسبة 27%. أثناء تدافع الغازات، وبفعل الجاذبية، بدأت تتكون كتل وتجمعات غازية في الفراغ. مع مرور الوقت، هذه الكتل الغازية بدأت ذراتها في التجاذب مع بعضها بفعل قوى الجاذبية. وبدأت حرارتها تزداد مع إزدياد ضغط كتلتها.

بمرور الوقت، تتحول الكتلة الغازية إلى قنبلة هيدروجينية، تنفجر وتظل مشتعلة حتى ينفذ وقودها من الهيدروجين. هذه القنابل النووية هي شمسنا ومعظم النجوم المضيئة التي نشاهدها في السماء أثناء الليل.

لكن، ما هو شكل المجرة؟ إذا كانت النجوم والغازات والأتربة داخل المجرة مجمعة بفعل الجاذبية، فالمجرة سوف تبدأ في الدوران حول محور. هذا الدوران يجعلها تتشكل على هيئة كرة، تأخذ في التفلطح عند القطبين، والانبعاج من الوسط.

تستمر المجرة في التفلطح والانبعاج والدوران إلى أن تصل، مع مرور الزمن، إلى شكل قرص له أذرع حلزونية ضمت إليه. مثل المتزلج على الجليد، عندما يدور حول نفسه ثم يضم يديه إلى جسده حتى تزيد سرعته.

هذا القرص يتكون من نجوم وأتربة ودخان. وهو شكل معظم المجرات في هذا الكون الذي نعرفه. قطر هذا القرص الحلزوني، قد يبلغ مسافة يقطعها الضوء في 100000 سنة ضوئية.

السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة. الضوء يسير بسرعة 300000 كيلومتر في الثانية الواحدة. وهي سرعة تسمح بالدوران حول الكرة الأرضية 7 مرات في الثانية.

المجرة التي نعيش فيها على شكل قرص حلزوني الأطراف. الشمس ليست في مركزه، إنما تقع على بعد الثلث من الحافة والثلثين من المركز. إذا نظرنا إلى نجوم السماء أثناء الليالي الصافية التي يغيب فيها القمر، سنرى حافة القرص على شكل خط أبيض يمر بالسماء.

هذا الخط يعرف بالطريق اللبني أو طريق التبّانة. لأنه يشبه اللبن المسكوب على الأرض، أو الطريق الذي تسلكه الدواب وهي تحمل التّبن. هذه قصة المجرات. لكن ما حكاية النجوم؟ وكيف ولدت؟ وكيف تعيش وتموت؟ ومن أين أتت الغازات والأتربة الموجودة داخل المجرات، المنتشرة في الفراغ بين النجوم؟

في الواقع هذه الأتربة والغازات قد صنعت داخل نجوم قد توفاها الله ودخلت في رحمته منذ زمن سابق. تناثرت أشلاؤها في الفضاء الخارجي. إذا كانت هذه المعلومة غريبة، فالأغرب منها، هو أن كل ذرة في أجسامنا وكذلك كل عناصر الكرة الأرضية، قد صنعت وطبخت داخل نجم سابق، غير الشمس بالطبع، توفاه الله من زمن مضى ولا نعرف نحن أبناؤه عنه شيئا.

كل شئ يولد يموت. هذه سنة الحياة. النجوم لا تشذ عن هذه القاعدة. هي أيضا تولد وتموت. البعض يموت في سلام، كما ماتت أم ملكة إنجلترا أثناء نومها عن عمر يناهز المائة، بدون مرض أو ألم. البعض الأخر، يكون موته بمثابة ملحمة ودراما كبيرة في قصة الخلق هذه. هذا يتوقف بالطبع على كتلة النجم. هل هو ضئيل نحيف أم ضخم متورم الجسم.

بعض النجوم تبلغ كتلتها 0.1 من كتلة الشمس. البعض الآخر تبلغ كتلته 100 ضعف كتلة الشمس. النجوم صغيرة الكتلة نسبيا ومنها الشمس، تشتعل ويحترق وقودها ببطء شديد. يستغرق ذلك بلايين السنين (بالباء).

لكن النجوم ضخمة الكتلة، تشتعل ويحترق وقودها بسرعة كبيرة، وتموت خلال 10 مليون سنة (بالميم). إذا عرفنا أن البليون يساوى 1000 مليون، فيمكن القول أن النجوم الصغيرة (وهذه ميزة كبيرة) تعيش آلاف أضعاف عمر النجوم كبيرة الكتلة.

عندما يبدأ النجم في الاشتعال، بسبب ضغوط جاذبية عناصره، ينصهر غاز الهيدروجين داخله، ويتحول إلى غاز آخر هو الهيليوم. تنطلق تبعا لذلك طاقة وحرارة شديدة.

ماذا يحدث عندما ينضب معين النجم من غاز الهيدروجين؟ ينتفخ حجم النجم ويتورم، ويتحول إلى مارد أحمر. سبب الاحمرار، هو انخفاض درجة حرارة سطحه. (نجم منكب الجوزاء ببرج الجبار هو عملاق أحمر. درجة حرارتة تبلغ نصف حرارة الشمس، حجمه 460 ضعف حجم الشمس ويبعد عنا 430 سنة ضوئية).

ثم ينكمش مركز العملاق الأحمر ويصبح أكثر حرارة وكثافة. بسبب الحرارة الشديدة والكثافة الهائلة في المركز، تبدأ عناصر الهيليوم في الانصهار النووي، لتوليد عناصر جديدة من الكربون والأكسوجين.

إذا كانت كتلة النجم صغيرة نسبيا، أقل من 1.4 من كتلة الشمس مثلا، يتوقف الإنصهار النووى داخل النجم عند صناعة الكربون والأكسوجين، لأن قوى الجاذبية لا تستطيع، بسبب صغر كتلته، من صهر الكربون والأكسوجين لتوليد عناصر أثقل.

ثم يتمدد غلافه الخارجي في الفضاء وينكمش مركزه ويكون ما يعرف بالقزم الأبيض. لأنه يشع ضوء أبيض خافت. حجمه صغير جدا بالنسبة لكثافته، مثل حجم الكرة الأرضية. الشمس بعد عمر مديد، سوف تتحول إلى قزم أبيض.

أما إذا كانت كتلة النجم تبلغ من 1.4 – 6 كتلة الشمس، فعندما تنضب عناصر الهيليوم كلها، تنصهر عناصر الكربون والأكسوجين لتكون عناصر جديدة أثقل. ثم عناصر أخرى أثقل فأثقل. إلى أن نصل إلى عنصر الحديد.

يكون الحديد هو آخر العناصر التي تصنع بهذه الطريقة. الحديد رغم احترامنا الشديد له، لا يصلح لكي يستخدم كوقود نووي، لتصنيع عناصر أخرى ثقيلة، مثل الفضة والذهب واليورانيوم. إذا كان الأمر كذلك، فمن أين أتت معادن مثل الفضة والذهب واليورانيوم إلى كوكب الأرض؟

عندما يستهلك النجم مخزونه من الوقود النووي، العناصر القابلة للانصهار، لا يتبقى سوى الحديد. عندها، يقف النشاط في مركز النجم، فتنجذب كل ذرات النجم إلى المركز بفعل الجاذبية في ثوان بسرعة شديدة، ثم تنعكس وتنفجر متناثرة في الفضاء الخارجي.

في هذه الحالة، يسمى النجم بعد الانفجار، المستسعر الأعظم (سوبر نوفا). بسبب هذا الانفجار المهول، تتولد طاقة مهولة وحرارة تصل إلى 10 مليون درجة مئوية، كافية لتصنيع العناصر الثقيلة مثل الفضة والذهب واليورانيوم.

هذا الانفجار، يعتبر حدثا عظيما لأنه: أولا، يحدث بمعدل مرة كل 100 سنة. ثانيا، لأنه عندما يحدث، يستمر لمدة أسابيع أو شهور. ينتج عنه ضياء يفوق ضياء النجوم مجتمعة، ويمكن رؤيته أثناء النهار.

عندما يخمد الانفجار، يترك خلفه سحابة من الغاز والتراب تظل مضيئة لعشرات الآلاف من السنين. وينكمش مركزه إلى كتلة مكثفة على شكل كرة قطرها 15 ميل، تتكون من جزيئات الذرة المسماه نيترونات. ويتحول النجم إلى ما يعرف بالنجم النيتروني. الملعقة منه تزن بليون طن.

النجم النيتروني، بسبب انكماشه وكتلته الكبيرة وصغر حجمه، يدور حول نفسه بسرعة كبيرة، قد تصل إلى مئات اللفات في الثانية الواحدة. له أيضا مجال مغناطيسي.

كل شئ يدور له مجال مغناطيسي. الشمس تدور حول نفسها مرة كل 25 يوم، ولها مجال مغناطيسى يعادل في شدته المجال المغناطيسى للأرض. الأرض تدور حول نفسها مرة كل 24 ساعة، ولها مجال مغناطيسى يجعل البوصلة تتجه نحو الشمال.

بعض النجوم لها مجال مغناطيسى يبلغ 30000 ضعف شدة المجال المغناطيسي للشمس أو الأرض. عندما تنكمش هذه النجوم وتتحول إلى نجم نيتروني، فإن مجالها المغناطيسي يزيد إلى مليون ضعف المجال المغناطيسي للشمس.

مثل هذا النجم النيتروني ذو المجال المغناطيسي القوي، يطلق بسبب ذلك موجات راديو. موجات الراديو، مثل موجات الضوء. لكن لا تشاهدها العين أو تسمعها الأذن. فقط أجهزة تليسكوبات الراديو يمكن أن تلتقطها وتحولها إلى صوت.

موجات الراديو هذه، لا يرسلها النجم النيتروني في جميع الإتجاهات، كما هو الحال بالنسبة لأشعة الضوء. لكن يرسلها على هيئة شعاع، في اتجاه واحد مثل شعاع الكشافات.

عندما يلتقطها تليسكوب الراديو على الأرض، تبدو على هيئة نبضات تتزامن مع دوران النجم الإلكتروني حول نفسه. تشبه، بعد ترجمتها إلى صوت، نبضات القلب أو طلقات المدفع الرشاش. يسمى النجم النيتروني في هذه الحالة النجم النابض أو “بولسار”.

أما إذا كانت كتلة النجم المحتضر، تزيد على 6 أمثال كتلة الشمس، وينفجر مكونا المستسعر الأعظم، أو السوبر نوفا، فإنه يستمر في الانكماش بفعل قوى الجاذبية المهولة، التي تستمر إلى أن تسحق كل شئ داخل النجم.

يتحول عندها النجم إلى ثقب في الفضاء. يجذب كل شئ إليه، ولا يستطيع أن يهرب منه شئ. حتى الضوء، لا يستطيع الهرب أو الافلات من جذبه. لذلك، يسمى الثقب الأسود، لأنه لا يصدر منه أى ضوء.

شئ أخير، حتى يكتمل الموضوع. هو الجرم السماوي المسمى “كويزار”. ما حكاية أخينا الكويزار هذا؟ الكويزار، هو جرم سماوي صغير جدا، بالنسبة لحجم وكتلة المجرة. لكنه يشع موجات راديو وطاقة تزيد على مجموع الطاقة الناتجة من المجرة بكل نجومها، التي قد يبلغ عددها 200 بليون نجم أو يزيد.

الأغرب من ذلك، أن بعض الكويزار يبتعد عنا بسرعة تقترب من 90% من سرعة الضوء. أى أنها تبعد عنا مسافة 10 بليون سنة ضوئية. هذا يعني أننا نرى الكويزار على حالته منذ 10 بليون سنة مضت.

أما الآن، فلا ندري هل هو موجود أم لا. أقرب كويزار إلينا على بعد 3 بليون سنة ضوئية. يعتقد العلماء أن الكويزار عبارة عن قلب مجرات بعيدة جدا عنا. سبب شدة لمعان الكويزار، وإرساله موجات الراديو، هو قربه من ثقب أسود في مركز المجرة. يقوم الثقب الأسود بجذب عناصر الكويزار إليه وشفطها. أثناء عملية الشفط هذه، تنطلق موجات الراديو والضوء في الفضاء لكي تصل إلينا.

وأخير، عزيزي القارئ، أرجو أن تكون قد خرجت بشئ مفيد من مقالي هذا. معلومات كثيرة صحيح، لكن من الممكن استيعابها بسهولة، مع كوب من الشاي وأغنية لفيروز.

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 4 =