الرئيسية / البيئة العالمية / ثمن التقدم .. عبد الحكيم محمود

ثمن التقدم .. عبد الحكيم محمود

لنتخيل نحن البشر في القرن الحادي والعشرين حياتنا بدون الكهرباء وبدون وسائل المواصلات..

بالطبع ستكون حياة قاسية وتعيسة كما عاشها أجدادنا قبل ألاف السنين لن تكون هناك مصانع ولا شركات أو مؤسسات مدنية وسنعتمد على الحيوانات كالحمير والإبل في تنقلاتها و..و..و..

ولاشك بان هذين النموذجين البارزين  لانجازات العلم ( الكهرباء والمركبات ) يمثلان مستوى الرفاهية التي حققهما لنا التقدم العلمي والتكنولوجي  لكن بالمقابل يعتبران مصدران أساسيان من مصادر الإضرار بالبيئة  التي ترتبت عليها فيما بعد مخاطر كبيرة يعاني منها الإنسان في الوقت الحاضر  وتنذر بمعاناة قادمة للأجيال اللاحقة

علينا أن نتخيل حجم الاضرارالتي سببها التقدم العلمي والتكنولوجي لكوكبنا  مقابل  للرفاهية  التي ينعم و يتميز بها  الإنسان المعاصر

فوسائل المواصلات التي سهلت للإنسان فرصة الانتقال والتواصل وحققت له سعادة ورفاهية لم تحضي بها الأجيال السابقة ابحث مصدر من مصادر تدمير البيئة والإضرار بحياة الأجيال اللاحقة

تشير إحدى الدراسات التي نشرتها  مجلة العلوم الأمريكية إلى إن

السيارة التي تستهلك  جالونا من الوقود  لكل 30 ميلا  فان كمية  ثاني أكسيد الكربو ن المنبعثة من ماسورتها تطرد عادما يعادل ثلاثة أضعاف كمية الوقود المستخدم  .. فليتخيل  كل منا عدد السيارات في بلدة  ثم في العالم  وكم هي كميات ثاني أكسيد الكربون التي تطرد إلى سقف الأرض  وتتركز في الجو بناء على تلك الإحصائية  

وبالمثل أيضا فان محطة إنتاج الطاقة الكهربائية بقدرة 1000 ميغاوات تنتج  من الانبعاثات الكربونية ما تبعثة مليون سيارة فكم هي  محطات إنتاج الطاقة  في الأرض ؟  وكم من الانبعاثات ستتجه صوب غلافنا الجوي

هكذا يتجلى بوضوح حجم الأضرار التي يتعرض لها كوكبنا مقابل رفاهيتنا في استخدام الكهربا ء وقس على ذلك حجم الإضرار الناجمة عن الأنشطة البشرية والصناعية الأخرى التي أخلت بمستوى توازن سقف الأرض حيث أدى كل ذلك  إلى تركز كمية غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو بمقدار الثلث تقريبا من 280 إلى 370 جزا في المليون و  بنسبة  36 ℅ عما كانت علية  قبل الثورة الصناعية مما أدى  إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار0.18 درجة مئوية   مع توقع أن تزداد مستقبلا

ويذكر التقرير الذي صدر  عام 2007 عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ التابع للأمم المتحدة أنه بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين  قد ترتفع الحرارة ما بين درجتين وخمس درجات مئوية وهو  ما يجعلنا أكثر تشاؤما باحتمالات كوارث مناخية قادمة

إن تلوث الغلاف الجوي  كان سببا في اضطرابات مناخ الأرض أو ما يعرف اليوم بالتغير المناخي وكوارثه المرعبة منها موجات الحر والعواصف والأعاصير والفيضانات التي أدت إلى  أضرار وخيمة على الإنسان والبيئة  وعلى سبيل المثال

وحسب الإحصاءات الواردة من منظمة الصحة العالمية  فان   موجات الحر التي أصابت أوربا في العام 2003 أدت إلى وفاة حوالي  35 ألف نسمة  كما ألحقت الأضرار التي أصابت الصين عام 1998 إلى  إلحاق الضرر بنحو 240 مليون شخص  

إذا مترتبات خطيرة  تدفعها البشرية في الوقت الحالي  ثمنا لرفاهيتها  فكيف  سيكون الحال  في السنوات  القادمة ؟  إي  كيف سيكون وضع الأجيال القادمة ؟

ستعاني الأجيال القادمة من  معظم التأثيرات الضارة للتغيير المناخي  لذا  لابد أن  يتم مراعاة حق الأجيال القادمة في أن  تعيش بسعادة إي علينا أن نقيم سعادة الآخرين  

وبالتالي علينا  أن نقدر أهمية الرفاهية التي نعيشها  مقابل  احتمال أن تسبب الأضرار التي  تعرضت لها البيئة إلى التقليل من سعادة الأجيال القادمة

 ومثلما كان مفهوم التنمية المستديمة  قد راعى  حق الأجيال القادمة في تلبية احتياجاتها من الموارد الطبيعية  فان أخلاقيات التغيير المناخي  تتطلب منا  أن  لأتكون رفاهيتنا على  حساب سعادة الأجيال القادمة .

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *