لما لا للمعلم المتطوع؟

بقلم :د/ وجدان النجولى
دكتوراه المناهج وطرق التدريس اللغة الانجليزية

حول ما أُثير من جدل وآراء مُتعددة مابين مؤيد ومعارض لقرار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني دكتور طارق شوقي للاستعانة بمتطوعين من المعلمين لسد العجز بالمدارس، فقد انتشرت مُؤخرًا آراء تُشكك فى القدرات والأداء المهنى للمتطوع، وآراء أخرى تؤكد على عدم إمكانية محاسبتهم عند الخطأ وعدم ضمان الالتزام باللوائح والقواعد المنظمة للعمل، وآخرون يطرحون سيناريوهات يشوبها المبالغة والتخوف من أمور من الممكن تجنبها مسبقًا عند الاختيار، وهناك من يصور المدرسة بلا ضوابط يُمكن للمتطوع الفرار منها عند ارتكاب الخطأ.

وأمام هذه الاراء، هناك عدة تساؤلات؛
لماذا لا للمتطوع التربوى المتميز الذى يمتلك الكثير من المقومات ولم يجد أمامه فرصة عمل حقيقية؟
لماذا لا للمتطوع الذى يتمتع بالحيوية ولديه طاقة كامنة ورغبة حقيقية للخروج إلى ميدان العمل كنوع من إثبات الذات وتوظيف المهارات والقدرات والتخلص من الشعور بالملل والاحباط؟
لماذا لا للمواطن المجتهد المتميز الكفء الذى يرى فى هذا العمل التطوعى منحة لأفاق أخرى وخبرة موثقة ومصدق عليها تساعده للالتحاق بفرص وظيفية أخرى؟

فعندما تُغلق جميع الأبواب أمام الراغبين المتحمسين استنادًا على حجج قد تقبل الصح والخطأ فنحن هنا بصدد التوقف عن الخُطى والبُعد عن التفكير خارج الصندوق بل والتغني ليلاً ونهارًا بتدني الاوضاع وتضخم التحديات.

وتتوارد التساؤلات أيضا فى هذا الصدد؛
ألم تفرض الوزارة وكذلك الأكاديمية المهنية حزمة من المعايير لضمان جودة الاختيار؟
ألم يكن لدينا مسئولي التوجيه الفني لمتابعة الاداء المهني والممارسات التدريسية داخل الفصل الدراسي؟
ألم تتواجد الادارة المدرسية من قيادة ووكلاء لمتابعة الاداء والسلوك العام اليومى داخل المؤسسة التعليمية؟
ألم يوجد مديري المراحل التعليمية للمتابعة المستمرة ورصد الأداءآت وتناول المعوقات بطرح الحلول ؟
ألم يوجد قسم المتابعة بكل إدارة تعليمية لتقييم الاداء العام ومدى الالتزام بقواعد العمل؟
ألم يوجد الاخصائي النفسى أو الاجتماعي داخل المدرسة لمتابعة الجو النفسى للتلاميذ وشكل العلاقات ونوعية شكواهم؟
ألم يوجد ولى الامر الواعى والمتابع لكل التفاصيل اليومية والممارسات التدريسية؟
ألم يوجد لدينا التلميذ الذى يستطيع أن يُثنى على الاداء الايجابى للمعلم ويشكو من الأداء السلبى؟
فالأمر ليس بالخطورة كما يُروج ويدعى البعض بالتشكيك القبلى للتجربة، فالخطورة الحقيقية بالفعل عندما تنعدم الموارد ونظل ساكنين فى وجود مؤسسات تعليمية خاوية من المعلمين وعندما تُترك قاعة التدريس بالتلاميذ دون مسئول تربوي.

فنجاح تنفيذ آليات هذه التجربة وضمان تحقيق نتائج فعالة تسهم فى رفع كفاءة المنظومة يتوقف على:
– اختيار الكفاءات والمتميزين من المتقدمين من خلال لجان متخصصة يتسم أعضائها بقدر من الوعى والموضوعية والحيادية والرؤية التربوية والاكاديمية الهادفة،
– إسهام وتكاتف المسئولين بالإدارات التعليمية للعمل بجدية لإنجاح هذه التجربة وفقًا لخطة منظمة وأهداف موحدة تضمن المتابعة الجيدة والتقويم المستمر لآداء هؤلاء المعلمين والاستغناء الفورى للبعض فى حالة الاداء الضعيف أو التخاذل عن تأدية المهام وعدم الالتزام.
– تقديم الدعم الاكاديمى المهنى المستمر لهؤلاء المعلمين والاشراف الدوري من قٍبل التوجيه الفنى.
– تقديم فروع الاكاديمية المهنية للمعلمين بالمحافظات برنامج قبلى تأهيلى أكاديمى توعوى للمرشحين.
– تجنب إثقال المعلم المتطوع بجدول دراسي يفوق قدراته وطاقاته حتى يستطيع أن يؤدى مهمته بكفاءة وارتياح.
– طرح إمكانية التطوع لمهام الاشراف المدرسى أيضا لمن يرغب حتى يتمكن المعلم الاساسى من تأدية مهامه الاصلية بكفاءة دون تقصير.

فهناك حزمة من معايير الاختيار قد طرحتها الجهات المختصة تتضمن الكفاءة والتأهيل و السلامة الفكرية من خلال الاستعلامات الامنية؛ فلماذا الخوف والتشكيك ولدينا من الكفاءات والطاقات مايجب الاستفادة منها طالما تتوافر لديهم الرغبة فى العمل التطوعى وتسمح لهم ظروفهم المعيشية والاسرية للقيام بذلك.
فهذه تجربة وملف هام يجب أن يكون محل اهتمام وإشراف جميع المسئولين بكل محافظة وكذلك المجتمع المدني المسئول والعمل على إثابة ودعم وتشجيع المتطوعين الذين سيخوضون التجربة بنجاح بكافة السُبل والامكانيات.

حقًا، تجربة تستحق الاهتمام والمتابعة، فربما تساهم فى التغلب على بعض تحديات المنظومة التعليمية ولكنها تتطلب أيضًا إخلاص النوايا وصحوة الضمير ومزيد من الهمم وكذلك إدارة هذا الملف بوعى وفكر وموضوعية.

الله المستعان

عن أمانى الشريف

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: