هنا سعد
هنا سعد

كورونا هيلينج ..Corona healing

بقلم : هنا سعد

الذين يقرأون هذا المقال الآن سوف يستقبلونه بطرق مختلفه باختلاف المرجعية العلميه ومجال العمل والاهتمامات

فالأطباء مثلا سينصرف تفكيرهم إلى التوصل إلى علاج للكورونا ؛ وعلماء الطاقه سيتوقعون بانه طريقة للعلاج الطاقى لآثار الهلع الناتج عن إمكانية الإصابة بكوفيد_19

والصحفي يتوقع انه عنوان جاذب لموضوع قد يكون محتواه أقل جاذبية من عنوانه
وهكذا ……

ولكنى حقيقةً رأيت فى فيروس الكورونا نوعا ما من الهيلينج او التشافي على مبدأ :-وداونى بالتى كانت هى الداء أو إنه كالذبابه التى فى أحدى جناحيها داء وفى الآخر دواء .

وعطاياه قد تكون أكبر وأكثر نفعاً من أوجاعه وآلامه؛ ………كيف يكون هذا ؟؟؟؟…………

إن فيروس الكورونا يصيب الجسد ولكنه عالج الروح !!!!!!!!!!
هذا الفيروس ذاته أوجد علاجًا عميقا لبعض أمراض النفوس مثل الأحقاد والأنانية والغيرة والجزع وبعض المشاعر السلبية كالحزن والتعاسه والضيق

كلنا استمتع بمشاهدة آله الزمن فى أفلام الخيال العلمى ولا أعلم من أين أتى مبتكرها بهذا الخيال العبقري حيث يدير البطل الترس لتتوقف الساعه تماما ثم يختار إما أن يعود إلى الماضي

أويستطلع المستقبل هناك شبه كبير بينها وبين فيروس الكورونا
ولكن الكورونا اكثر إعجازًا من تلك الآله العجيبة لانها تأخذك إلى الماضي والمستقبل معاً فى آن واحد سنرى كيف يحدث ذلك فى السطور التالية

كنت قد كتبت مقالاً بعنوان:- (توقف لتزهر ) التوقف الذى أعنيه هو عبارة عن نوع من التشافى المبنى على تقييم جودة الحياة السابقة ومراجعة الأهداف والغايات والطرق المؤدية اليها ثم الانتقال إلى الرؤية المستقبلية والغاية العظمى من الحياة

وهى والبحث عن السبيل القويم الذى يوصل اليها دون الالتفات إلى المعوقات سواء داخليه او خارجية والنظر إلى الحياة نفسها على إنها تحدى لابد من الانتصار عليه

وخلال هذا (التقييم) يحدث تصحيح الأوضاع بتصحيح النوايا والأهداف واختيار طريق مزهر للوصول إلى الغايه المرجوه فى ثقة وسعادة وإطمئنان
هذا (التوقف للتقييم)وجدته فى كورونا كوفيد_19

هذا الفيروس الذى لايرى بالعين المجردة جعل الملايين يتوقفون عن صخب الحياة فلا عمل ولا نوادى ولا متنزهات ولامتاجرللتسوق ولا مناسبات ولا دراسة ولا خروج حتى للصلاة ولا أى شئ………

فجأة وجد الجميع أن عقرب الحياة توقف (كما يحدث فى آلة الزمن )وأصبحوا يعيشون الفراغ التام ومع توقفه توقع عدد منهم أن هذا العقرب قد لايعود إلى العمل مرة أخرى كتوقع سئ لسير الأحداث (نتيجة لعطل جسيم او لتلف مستعصي)فتنتهى الحياة
وهو ما دفعهم دفعاً إجباريا على (الحراك الساكن) وهو التأمل الداخلي والانفعال العميق وذلك بمراجعة شريط الحياة الماضية والنظر إلى مستقبل الحساب والجزاء (فأخذهم توقف كورونا فى رحلة إلى الماضي والمستقبل معاً) يالك من فيروس ماهر…….

فاكتشف الكثير أن أوجاعهم التى عانوا منها وأرقت عليهم نومهم أياماً وليالى هى ليست على هذا القدر من الأهمية وأنهم بفكرهم المغلوط ضخموها

حتى أصبحت تملأ المشهد أمامهم فلاشئ على مسرح الحياة سوى ذلك المتضخم
واكتشف البعض أن مشاحنات العمل او المشاجرات الزوجية ليست هى ما يستحق ان تتوقف الحياة من أجلها
وأن السباق الدنيوي سباق عقيم لا ينجب إنجازات حقيقية ولا نجاحات قوية

واكتشف آخرون تفاهة الموقف الذى تبنوه طيلة حياتهم وأن هناك أشياء هامة كان لابد أن تؤخذ على محمل أكثر جدية …….
فى مجال الزراعةمثلا نجد المزارعين يقومون بتقليب الأرض الزراعية كعملية صحية للتربة ولضمان جودة المحاصيل ؛ايضاً الإنسان يحتاج من آن لآخر إلى هذا التقليب والغربلة لإخراج الطالح من الداخل وإفساح مجال لدخول طاقات جديدة أكثر إيجابية تبعث فى النفس الدافع لاستصلاحها وسمو الروح بعيدا عن أدرانها .

بمعنى آخرفإن كرورناهيلنج هو{4T} أو الأربع تاءات كما يلى
1-توقف_لتزهر
2-تأمل_لتشحن طاقة نظيفة
3-تجديد_النوايا
4-ترتيب_الأولويات لتتوافق مع النوايا الجديدة

لقد عالج كورونا هيلنج الرتم السريع للحياة فأوقفها لتمعن النظر وتتأمل فتتمكن من تجديد نواياك بناءا عليها يتم ترتيب الأولويات فتكتشف الدواء الذى يكمن بداخلك وهذا ما حدث فعلا مع ظهور كوڤيد-19 فتوقف الناس معه وتأملوا الماضي ورأوا أن المستقبل البعيد أصبح أكثر قرباً وأخذوا الترياق الموجود بداخله ليتشافوا من إعياء بواطنهم وليعيدوا ترتيب الأولويات بشكل أكثر دقة بل أنه علّم الجميع أن يأخذوا من الماضي العظة التى تضمن لهم الجودة فى الحاضر فينتقلوا إلى المستقبل ببواطن اكثر نقاءاً واتزاناً

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: