أ.د الهلالي الشربيني
أ.د الهلالي الشربيني

مقترحات وتوصيات لما بعد كوفيد -19

أ.د. الهلالى الشربينى الهلالى
وزير التربية والتعليم السابق يكتب:
توجهات السياسة التعليمية في مصر
بعد جائحة كوفيد-19 (7/7)

مقترحات وتوصيات لما بعد كوفيد -19 :

فى ضوء ما تم عرضه في المقالات السابقة وما ترتب على عدم استقرار السياسة التعليمية وعدم تبنى فلسفة واضحة ينطلق منها إصلاح النظام التعليمى، وظهور حاجة ماسة لوجود منظومة من الإجراءات تُخرج النظام التعليمى من أزماته الحالية إلى حالة من التوازن والتكامل تضمن استمراره في أداء وظيفته بصورة منتظمة ومتوازنة وعلى مستوى عال يفي بمتطلبات وتطلعات المجتمع المصرى ، ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المصريين ، ويجعل التعليم قطاعًا إنتاجيًا خلاقًا ،

في ضوء كل ذلك يمكن تقديم المقترحات التالية لتطوير السياسة التعليمية وإصلاح النظام التعليمي في مصر فيما بعد جائحة كورونا:

* بناء السياسة التعليمية استنادًا إلى معلومات حقيقية، وانطلاقا من أهداف واقعية يمكن تحقيقها، ومراعاة الصالح العام وليس صالح فئة بعينها، والتركيز على كل المستويات الإدارية وعلى المشاركة الحقيقية، والاعتماد على نتائج البحوث العلمية، والمحافظة على الهوية والثوابت الوطنية، مع الحرص على أن تكون مستقلة ولها مرجعية وتتضمن المحاسبية والتقويم وتصحيح المسار.

* ضخ الموارد البشرية والبنية التحتية والمالية المطلوبة في الوقت المناسب بما يضمن التنفيذ المرضي للسياسة، وعدم الاعتماد الكامل في تمويل صنع السياسات التعليمية أو أحد جوانبها أو مراحلها على المنح والقروض فقط خاصة إذا كانت مشروطة بانتهاج سياسات معينة، لأنها قد تستخدم كوسيلة ترهيب وترغيب، كما أن تدفقها غالبًا ما يكون غير مضمون، وقد تستخدم كوسيلة لجمع المعلومات التي تضر بالأمن القومي للبلاد.

* عدم قصر مفهوم ” الحق في التعليم” في مجرد توفير فرصة للالتحاق بمؤسسات التعليم وإنما أيضًا إتاحة أماكن ووسائل ومصادر التعليم والتعلم للجميع بنفس الكم والجودة.
* ضرورة الاهتمام بالتطوير المهني للمعلمين في مجال تدريس الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، والتركيز على تأهيل المعلمين وتدريبهم لأدوار جديدة لم تكن موجودة من قبل بحيث يتحول دور المعلم إلى مرشد وميسر ومساعد بدلاً من كونه محفظًا وملقنًا ومصدرًا وحيدًا للمعلومات، وكذا احترام مهنة التدريس وتقدير المعلمين ومنحهم الثقة والمرونة التي تمكنهم من أداء أدوارهم الجديدة المنشودة.

* عدم الاعتماد الكامل على التجارب والأدوات والأساليب سابقة التجهيز في مجتمعات أجنبية قد لا تتناسب مع طبيعة المجتمع المصري، انطلاقًا من افتراض أن المعرفة الأجنبية عالمية، دون النظر لطبيعتها الخاصة باعتبارها انعكاسًا لظروف المجتمع الذى أفرزها كجزء من ثقافته وأيدولوجيته، وتناقضاته التى تتعلق بالدين أو العرق أو النوع.

* التعامل مع السياسة التعليمية على أساس أنها عمل مؤسسي كبير وعدم اختزالها في شخص أو مجموعة محدودة من الأشخاص يوجهون كل شيء -أيًا كان موقعهم- ومن ثم الحرص على مشاركة الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والمتخصصين والمهتمين في صنع الخطوط العريضة للسياسة التعليمية ورسم ملامح التغيير المنشود.
* عدم اختزال العملية التعليمية في مجرد منصات رقمية فقط ، والعمل على إعادة المعلمين والمتعلمين إلى المدارس لممارسة عملية تعليمية حقيقية، يترسخ من خلالها الدور التربوي والاجتماعي للمدرسة في حياة الطلاب؛ إذ كيف نتحدث عن تطوير التعليم ونحن غير قادرين على الاحتفاظ بالطلاب داخل المدارس، وتوفير اماكن لبعض من هم في سن التعليم بالمدارس.

* تركيز المناهج الدراسية على بناء خلفيات علمية لدى الطلاب وتكوين قدراتهم العقلية من خلال توجهات مبنية على الحقائق بعيدًا عن الخلفيات المشوهة معلوماتيًا.

* التنسيق والتكامل بين التعليم قبل الجامعي والجامعي، ومنح المتعلمين الحرية في اختيار نوع التعليم وفقا لمواهبهم واحتياجاتهم.

* ترسيخ منظومة من القيم الخلقية والسلوكية لدى الطالب وبناء قدراته البدنية والذهنية والثقافية والوطنية في إطار تطوير المناخ التنظيمي وتأهيل المعلمين والمشاركة المجتمعية.

* التركيز على قضية القرائية والعمليات الحسابية الأولية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية.

* التركيز على التكامل بين جميع العلوم الاجتماعية والإنسانية والفنون والرياضيات والعلوم والهندسة والتكنولوجيا لعالم متعدد التخصصات.

* التركيز على الفهم بدلاً من الحفظ، وعلى الإبداع والتفكير النقدي واتخاذ القرارات المنطقية والابتكار، وعلى التقييم التكويني المنتظم للتعلم بدلاً من التقييم التجميعي.

* التركيز على القيم الأخلاقية والإنسانية والعدل والمساواة والإنصاف والتسامح واحترام الآخر والنظافة والديمقراطية والمحافظة على الممتلكات العامة والحرية والمسؤولية والتعددية والمهارات الحياتية مثل التواصل والتعاون والعمل الجماعي والمرونة.

* دراسة تجربة التعليم عبر الإنترنت وتقييم فوائد دمج التعليم التقليدي مع التعليم عبر الإنترنت وكيفية تعزيز الجوانب الإيجابية والتخفيف من آثار الجوانب السلبية.

* تشجيع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية في مجال التعليم، وتوظيف التكنولوجيا في التعليم والتعلم، وإزالة الحواجز اللغوية، والتخطيط التعليمي والإدارة الحديثة.

* تزويد المعلمين بمنصات وأدوات تدريس سهلة الاستخدام عبر الإنترنت مثل واجهة الفيديو ثنائية الاتجاه والصوت ثنائي الاتجاه، ورصد تقدم المتعلمين وذلك لتقديم الدروس عبر الإنترنت كما هو الحال في ظل الوباء الحالي.

* إنشاء مستودع رقمي للمحتوى بما يتضمنه من دورات دراسية وألعاب للتعلم والمحاكاة والواقع المعزز وتطوير الواقع الافتراضي، وأدوات تعلم قائمة تناسب جميع الطلاب.

* معالجة الفجوة الرقمية انطلاقًا من حقيقة مؤداها أنه لا يزال هناك قسم من السكان لا يمكنهم التواصل الرقمي، ومن ثم يمكن الاستعانة بوسائل الإعلام المتاحة مثل الإذاعة والتلفزيون.

* تنفيذ مبادرات السياسة على مراحل، حيث أن لكل نقطة سياسة عدة خطوات تتطلب كل منها الخطوة السابقة ليتم تنفيذها بنجاح.

* التركيز على الشمولية في التنفيذ على أساس أن السياسة مترابطة وشاملة وليست مجزأة، مع تحديد الأولويات والتسلسل الأمثل لنقاط السياسة، واتخاذ الإجراءات الأكثر أهمية وإلحاحًا أولاً، ومن ثم تحقيق الأهداف المرجوة.

* تحليل ومراجعة الروابط بين خطوات التنفيذ المتوازية من أجل ضمان التوافق الفعال بين جميع المبادرات؛ ويشمل ذلك اتخاذ بعض الإجراءات التي قد تكون ضرورية لضمان التطور السلس لجميع البرامج والإجراءات اللاحقة (مثل إقامة البنية التحتية لرعاية الطفولة المبكرة)، هذا إلى جانب البحث المستمر والتقييم المنتظم من قبل خبراء تربويين لرصد التقدم الذي يتم.

* تطوير المؤسسات التعليمية القائمة في المجالات التقنية والهندسية وإنشاء أخرى جديدة وتدعيمها بالمعلمين المؤهلين والتقنيات التعليمية الحديثة وأجهزة الحاسب الآلي.

* تحسين الإدارة وتطبيق برامج التدريب والتعليم عن طريق تعزيز القدرات الإدارية بالإضافة إلى تدعيم نظم التقويم والمراقبة.

* غرس القيم الإيجابية والاتجاهات السليمة وتشجيع التلاميذ على المبادرة والتواصل والمهارات التحليلية.

* تحسين أداء المعلمين عن طريق المراجعة الدائمة وإجراء البرامج التدريبية المختلفة لهم وتقديم الحوافز والمكافآت للمتميزين من هؤلاء المعلمين.

* تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في التعليم والتدريب، بعيدًا عن “توحش رأس المال المحتكر” بحجة أنهم يخففون الأعباء عن كاهل الموازنة العامة للدولة، بمعنى الابتعاد عن اختزال العملية الاستثمارية في المكسب المادي وإقامة مشاريع تعليمية توجه لكل طبقات المجتمع، وكذا عدم تبنى صيغ تعليمية أجنبية تضر بمستقبل الأجيال الحالية في المستقبل.

*عدم التركيز فقط على لغة الأرقام وإغفال الجانب الكيفي، من منطلق أن الأرقام هي التي تكون محسوسة ومنظورة عند كتابة التقارير وإبراز الإنجازات؛ وذلك لأن الأرقام قد تكون خادعة ويصعب معرفة ما تخفيه وراءها في كثير من الأحيان.

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: