مركز الكون

عندما أرى الكثير من العلماء يتحدثون على أن الكون ليس لديه مركز يبدوا لي ذلك غير منطقيا ، ويبدوا لي ذلك مخالفا لقوانين الكون ، عدم رصده لا يعني عدم وجوده ، ما تم رصده من الكون الآن ما هو إلا جزء بسيط جدا من الكون الحقيقي ، لأن الضوء يستغرق وقتا طويلا للوصول إلى الأرض ، والكون في تمدد متزايد بسرعة تفوق سرعة الضوء ، ما يعني أننا لا نرى الحقيقة كاملة في الكون ، كما إن ما نرصده هو الجانب المكشوف فقط ، إذ إن جوانب المجرة تحجب عنا أجزاء هائلة من الكون التي لا يمكن رصدها ، وفق قانون الكون في دوران الأصغر حول الأكبر ، ومبدأ المركزية ، فأفترض أنه يجب أن يكون هناك مركز للكون يدور حوله نسيج الكون ، فنحن إذ نظرنا إلى الذرة فلديها مركز ، والأرض مركز بالنسبة للقمر ، والشمس مركز بالنسبة لكواكب المجموعة الشمسية ، والمجرة لديها مركز وهو الثقب الأسود الفائق ، لهذا ووفق هذا القانون والمبدئ الكوني أجزم بوجود مركز للكون ، إلا أنه لم يرصد بعد ، وأفترض وجوده في النقطة التي حصل منها الانفجار العظيم وهذا حتمي .

قد يكون هائلا كالثقوب السوداء الفائقة التي تعتبر مركز المجرات ، إلا أنه يكون بأضعاف هائلة ، لتكون له تلك القوة التي تجعله يحافظ على تماسك الكون ودورانه حوله ، وقد يكون نقطة فقط تماما كما بدأت النقطة المتفردة قبل الانفجار العظيم ، بخصائص فيزيائية غير تقليدية ، قد لا يكون مرئي حتى ، وقد يكون في بعد آخر ، لهذا يمكننا توقع أي شيء ، وتماما كما كانت نقطة الانفجار العظيم خيالية ، فما ينتج عنها يكون خياليا أيضا .

يمكننا تقدير مكانه من خلال ملاحظة كثافة نسيج الكون ، إذ يجب أن يكون نسيج الكون أكثف بالقرب منه ، وأقل كثافة بالبعد عنه ، تماما كما تكون النجوم أكثف بالقرب من مركز المجرة وأقل كثافة بالبعد عنه ، نتيجة التأثر بجاذبيته .

وفق فهمي للكون أجزم بأنه موجود وقد يتم رصده يوما ، وحتما ذلك سيكون أعظم إنجاز فلكي ، ما أقوله هنا ليس مجرد شك ، بل أنا أجزم بوجوده !

 

صورة المرفقة هي تخيلية فقط ، قمت بتصميمها بشكل بسيط ، للشكل الذي قد يكون عليه الكون مع مركزه ، إلا أني أتوقع أنه يكون أكثف بالقرب من مركز الكون وأقل كثافة عند الابتعاد عنه ، تماما كهندسة المجرات .

عزالدين قداري الإدريسي – عالم فلك وفضاء وصاحب الرقم القياسي العالمي في عدد الشهادات العلمية .

عن هاني سلام

هاني سلام مؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهرام مجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي. وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف. تعمل المجلة بشكل مستقل، ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

شاهد أيضاً

السعودية توسّع مشروعها الأخضر بزراعة مليارات الأشجار لمواجهة التصحر

اقرأ المزيد1 السعودية توسّع مشروعها الأخضر بزراعة مليارات الأشجار لمواجهة التصحر1.1 لماذا يعد هذا المشروع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.