بعد خمس سنوات من التطبيق: هل أوفى نظام الثانوية العامة بوعوده؟

 

أما آن الأوان لإجراء تقييم شامل وعادل لنظام الثانوية العامة الجديد الذي طُبّق منذ عام 2020؟
لقد مضت خمس سنوات كاملة على بدء تطبيقه، وهي فترة كافية تسمح بإصدار حكم علمي وموضوعي:
هل نجح هذا النظام في تحقيق أهدافه التربوية؟
أم أنه يحتاج إلى تعديلات جوهرية تعيد إليه التوازن والعدالة؟
أم أثبتت التجربة أنه بحاجة إلى إعادة نظر جذرية وربما الإلغاء؟

لقد آن الأوان لوقفة صادقة مع النفس، نُراجع فيها هذا النظام بعيدًا عن التبرير أو التهوين، لنتعرف بموضوعية على نقاط القوة ومواطن القصور.

هل تكمن الإشكالية في إدارة الاختبارات وإجراءاتها التنظيمية؟
أم في فنيات إعداد الأسئلة ومدى ارتباطها بنواتج التعلم المستهدفة؟
وهل تقيس هذه الاختبارات فعلاً القدرات الحقيقية للطلاب؟
وما تأثير الغش الإلكتروني على نزاهة وعدالة التقييم؟

ولا يمكن تجاهل أن أسئلة الاختيار من متعدد، التي بُني عليها هذا النظام، قد أثبتت فشلها تمامًا — خاصة في المواد العلمية — في الحكم على قدرات الطالب الحقيقية في الفهم والتحليل والإبداع.
بل كانت هذه الأسئلة، وما تزال، سببًا رئيسًا في انتشار الغش الإلكتروني وضياع حق الطلاب المجتهدين، في غياب التقدير العادل لخطوات الحل والتفكير العلمي.

المفارقة أن الجامعات المصرية نفسها، التي حاول البعض جرّها لتطبيق نفس النمط التقييمي، قد راجعت نفسها واتخذت قرارات جريئة بتقليص وزن أسئلة الاختيار من متعدد إلى ٢٥٪ فقط من الاختبار، وهي في طريقها لتقليلها أكثر وربما الاستغناء عنها، بعد أن ثبت عجزها عن قياس المستويات العليا من التفكير.

فكيف نتحدث عن تعليم حديث قائم على التفكير النقدي والإنتاج والإبداع، ونقيم أبناءنا باختبار لا ينظر إلا للإجابة الصحيحة دون اعتبار لطريقة الحل أو عمق الفهم؟!
إنه عبث تربوي يُهدد بتقويض معنى التعلم الحقيقي، ويجعل النجاح مجرد صدفة أو مهارة في “توقع الإجابة”!

إن المطالبة بإجراء تقييم حقيقي لهذا النظام ليست تشكيكًا، بل هي واجب تربوي ووطني، لضمان أن يحصل كل طالب على حقه في التقييم العادل، ولنبني منظومة تقويم تليق بطموحات مصر في تعليمٍ عصري عادل.
ونأمل من المراكز البحثية التابعة للوزارة، والمُشاركة في صناعة القرار، أن تقوم بدورها في هذا الشأن لتبصير متخذ القرار وتقديم رؤى علمية تُنير طريق الإصلاح الحقيقي.

أ. د أسامة ماهر حسين

عن هاني سلام

شاهد أيضاً

أمن الحقيقة: التحدي الوجودي في عصر المعلومات المفخخة

بقلم د.علا محمود معوض مدرس وخبيراستراتيجي في الذكاء الاصطناعى ونظم معلومات الأعمال في الماضي، كانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 6   +   10   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.