ما سر النجم القطبي الذي ظل دليلًا للمسافرين عبر التاريخ؟

نجم يبدو ثابتًا وسط السماء

منذ مئات السنين، كان المسافرون والبحارة ينظرون إلى السماء بحثًا عن نجم مختلف عن بقية النجوم.

فبينما تتحرك النجوم ببطء طوال الليل، يبقى نجم واحد تقريبًا في مكانه، وكأنه عين هادئة تراقب السماء دون أن تتحرك.

هذا هو “النجم القطبي”، أحد أشهر نجوم السماء وأكثرها ارتباطًا بالرحلات والأساطير القديمة.

كيف عرف الناس النجم القطبي؟

لاحظ البشر منذ العصور القديمة أن هذا النجم لا يغيّر مكانه تقريبًا أثناء دوران السماء ليلًا.

ولهذا استخدمه البحارة والمسافرون كدليل ثابت لمعرفة اتجاه الشمال، خاصة قبل ظهور البوصلة الحديثة.

وكان العثور على النجم القطبي يعني أن الطريق ما زال صحيحًا، وأن المسافر لم يضل طريقه وسط الصحارى أو البحار.

لماذا يبدو ثابتًا؟

في الحقيقة، النجم القطبي يتحرك مثل بقية النجوم، لكن موقعه قريب جدًا من محور دوران الأرض.

ولذلك يبدو لنا وكأنه ثابت بينما تدور النجوم الأخرى حوله في دوائر واسعة طوال الليل.

ولو التقط شخص صورة طويلة للسماء ليلًا، فسيشاهد النجوم ترسم دوائر كبيرة، بينما يبقى النجم القطبي قريبًا من مركز هذه الدوائر.

هل كان دائمًا نجم الشمال؟

الغريب أن النجم القطبي لم يكن دائمًا هو “نجم الشمال” عبر تاريخ الأرض.

فمحور الأرض يتحرك ببطء شديد عبر آلاف السنين، ولذلك يتغير النجم الذي يشير إلى الشمال مع مرور الزمن.

ويعتقد العلماء أن نجومًا أخرى ستأخذ مكانه مستقبلًا بعد آلاف السنين.

نجم ارتبط بالأساطير والرحلات

في كثير من الحضارات القديمة، ارتبط النجم القطبي بالثبات والهداية والسماء الهادئة.

كما ظهر في قصص البحارة والرحالة، وأصبح رمزًا للطريق الآمن وسط الظلام.

ولهذا ما زال كثير من محبي السماء يشعرون بشيء مختلف عندما يعثرون عليه لأول مرة بين النجوم.

هل يمكن رؤيته بسهولة؟

يمكن رؤية النجم القطبي بالعين المجردة في معظم ليالي السنة داخل النصف الشمالي من الأرض.

وللعثور عليه، يبحث الراصدون أولًا عن مجموعة “الدب الأكبر”، ثم يستخدمون نجمي طرفها للإشارة نحو النجم القطبي.

ورغم أن النجم القطبي ليس ألمع نجوم السماء، فإنه يبقى واحدًا من أكثرها شهرة وتأثيرًا في تاريخ البشر.

هانى سلام 

عن هاني سلام

هاني سلام مؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهرام مجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي. وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف. تعمل المجلة بشكل مستقل، ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

شاهد أيضاً

العلماء يحاولون إنقاذ مخلوق عمره ملايين السنين

اقرأ المزيد1 لماذا يثير هذا الكائن اهتمام العلماء؟2 ما الذي يهدد بقاءه اليوم؟2.1 مؤشر مهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 10   +   8   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.