منذ سنوات طويلة، لاحظ البشر سلوكًا غريبًا لدى الغربان وبعض الطيور القريبة منها. ففي الحدائق والشرفات وحتى الشوارع، تختفي أحيانًا أشياء صغيرة لامعة مثل العملات المعدنية أو الخواتم أو المفاتيح، قبل أن يعثر عليها الناس لاحقًا داخل أعشاش الطيور.
هذا الأمر جعل الغربان تكتسب سمعة “اللصوص السوداء”، لكن العلماء بدأوا يتساءلون: هل تحب الغربان فعلًا الأشياء اللامعة؟ أم أن وراء هذا السلوك سرًا آخر؟
اقرأ المزيد
طيور شديدة الذكاء
تُعد الغربان من أذكى الطيور على سطح الأرض. فقد أظهرت دراسات عديدة أنها تستطيع استخدام الأدوات، وحل بعض المشكلات المعقدة، بل وحتى تذكّر وجوه البشر لسنوات طويلة.
ويرى الباحثون أن فضول الغربان الكبير يدفعها أحيانًا لالتقاط الأشياء غير المألوفة، خاصة إذا كانت تعكس الضوء أو تتحرك بطريقة تلفت الانتباه.
لكن المفاجأة أن بعض الدراسات الحديثة أشارت إلى أن الغربان لا تنجذب دائمًا إلى الأشياء اللامعة كما كان يُعتقد، بل قد تتجنبها أحيانًا بسبب الحذر الطبيعي لديها.
لماذا تأخذ الأشياء إذن؟
يعتقد العلماء أن الغربان قد تجمع بعض الأغراض الصغيرة بدافع الفضول أو لاستخدامها داخل الأعشاش. كما يمكن أن ترتبط بعض القطع اللامعة بالنسبة للطائر بأشياء مثيرة للاهتمام داخل البيئة المحيطة به.
وفي أحيان أخرى، قد يكون السبب مجرد اللعب. فالغراب معروف بسلوكه الاجتماعي المعقد، ويحب استكشاف الأشياء الجديدة والتعامل معها بطرق مختلفة.
وقد لاحظ الباحثون أن الغربان الصغيرة أكثر ميلًا للعب والالتقاط مقارنة بالغربان الأكبر سنًا، تمامًا كما يحدث لدى كثير من الحيوانات الذكية.
ذكاء يقترب من الثدييات
المثير للدهشة أن بعض التجارب وضعت الغربان في مستوى قريب من ذكاء بعض الرئيسيات. فالطائر يستطيع تذكّر أماكن الطعام، والتخطيط للمستقبل، بل والتعلم من أخطائه السابقة.
ولهذا لا ينظر العلماء اليوم إلى الغراب باعتباره مجرد طائر مزعج أو لص صغير، بل ككائن يمتلك قدرات عقلية مذهلة لا تزال تخفي كثيرًا من الأسرار.
حكايات لا تنتهي فوق الأشجار
تكشف قصة الغربان والأشياء اللامعة كيف يمكن لسلوك صغير أن يفتح بابًا واسعًا لفهم عالم الحيوان بصورة أعمق.
فخلف العيون السوداء اللامعة لذلك الطائر، يوجد عقل نشط يراقب ويتعلم ويتذكر، وربما يرى العالم بطريقة مختلفة تمامًا عما نتخيله نحن البشر.
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام