اقرأ المزيد
موجة حر قياسية تكسر تقاليد الطقس البريطاني
لطالما عُرفت المملكة المتحدة بطقسها المعتدل المائل للبرودة، لكن الأيام الأخيرة قلبت هذه القاعدة رأسًا على عقب. فقد دخلت أجزاء واسعة من جنوب إنجلترا في حالة استثنائية من ارتفاع درجات الحرارة التي استمرت لمدة 13 يومًا متواصلة، في ظاهرة جوية وصفتها مراكز الأرصاد بأنها من بين الأطول والأكثر حدة في التاريخ الحديث للبلاد.
خلف التغيرات المناخية: لماذا يحدث هذا الآن؟
يحلل خبراء المناخ هذه الموجة باعتبارها تتجاوز التقلبات الموسمية المعتادة. فالمملكة المتحدة، التي تعتمد في طقسها على تيارات المحيط الأطلسي، تجد نفسها اليوم تحت تأثير كتل هوائية ساخنة مستقرة تعمل كـ “قبة حرارية
” تمنع تدفق الهواء البارد. هذا الاستقرار الطويل ليس مجرد صدفة عابرة، بل يشير إلى تحول في أنماط الضغط الجوي التي أصبحت أكثر ميلاً لاحتجاز الحرارة لفترات ممتدة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تأثر بريطانيا بالتغيرات المناخية العالمية.
تحديات بيئية وصحية في أقاليم بريطانيا
لم تقتصر هذه الموجة على جنوب إنجلترا فقط، بل امتدت تأثيراتها لتشمل مختلف أقاليم المملكة المتحدة، وإن كانت بدرجات متفاوتة. إن استمرار درجات الحرارة المرتفعة لفترة تزيد عن أسبوعين يفرض ضغوطًا كبيرة على البنية التحتية، التي لم تُصمم أصلاً لتحمل مثل هذه الحرارة القاسية. من تمدد القضبان الحديدية إلى إجهاد شبكات الطاقة، وصولاً إلى المخاطر الصحية التي تواجه كبار السن، بات المجتمع البريطاني في حالة استنفار للتعامل مع هذا الواقع المناخي الجديد.
متى تنكسر حدة الحرارة؟
يتطلع الجميع إلى معرفة موعد انكسار هذه الموجة، وتشير النماذج العددية للتنبؤات الجوية إلى اقتراب تحول في اتجاه الرياح قد يجلب بعض التلطيف في الأيام المقبلة. ومع ذلك، يؤكد المتخصصون أن التنبؤات طويلة المدى أصبحت أكثر صعوبة في ظل اضطراب أنماط الغلاف الجوي. يبقى الدرس الأهم من هذه الظاهرة هو أن العالم لم يعد في مأمن من موجات الحر الشديدة، حتى في المناطق التي كانت تُعتبر يوماً ما ملجأً طبيعياً بعيداً عن درجات الحرارة المرتفعة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: BBC Science
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام