اقرأ المزيد
كابوس تحت الأساسات: إرث نفطي يهدد حياة سكان إيتاتينجا
في قلب حي “إيتاتينجا” البرازيلي، لا يروي السكان قصص حياتهم العادية، بل يشيرون بأصابع مرتعشة إلى جدران منازلهم التي تقف شاهداً على مأساة صامتة. هنا، تحولت الأحلام بامتلاك مسكن آمن إلى كابوس صحي طويل الأمد، حيث تلاحق لعنة السرطان العائلات التي لم تكن تدرك يوماً أنها تشيد حياتها فوق حقل من النفايات النفطية السامة.
جغرافيا المرض: عندما تصبح الأرض عدواً
تتراكم الشواهد والأدلة في الحي البرازيلي، حيث توثق “كوسما دا سيلفا”، إحدى القاطنات القدامى، سلسلة من الإصابات بالسرطان بين جيرانها. الفحوصات الجيولوجية والتقارير الميدانية كشفت عن حقيقة مفزعة: المنطقة التي تمتد عليها المنازل مشبعة بمخلفات نفطية صناعية دُفنت في باطن الأرض منذ عقود، متسربةً إلى المياه الجوفية والتربة، مما خلق بؤرة تلوث بيئي لا ترحم سكانها.
تأثيرات بيولوجية بعيدة المدى
يشير خبراء السموم إلى أن التعرض المزمن للمخلفات البترولية -التي تحتوي على هيدروكربونات عطرية متعددة الحلقات ومعادن ثقيلة- يرتبط بشكل مباشر بزيادة معدلات الطفرات الجينية وتثبيط الجهاز المناعي. إن استنشاق الأبخرة المتصاعدة من التربة أو ملامسة الملوثات في الغبار المنزلي يُعد مساراً خفياً لنفاذ هذه المواد إلى أجساد السكان، مما يرفع احتمالات الإصابة بأورام سرطانية وأمراض تنفسية وجلدية مزمنة.
مطالبات بالعدالة البيئية
لا يقتصر الأمر في “إيتاتينجا” على الجانب الطبي، بل يمتد ليشمل أزمة حقوقية وبيئية. يطالب السكان اليوم السلطات بضرورة إجراء دراسات تقييم أثر بيئي شاملة، وتوفير خطط لإعادة التوطين أو تطهير المنطقة من السموم المتجذرة. تظل قضية هذا الحي البرازيلي نموذجاً صارخاً على خطورة التوسع العمراني العشوائي فوق المناطق الصناعية المهجورة، وتذكيراً مؤلماً بأن التلوث البيئي لا يعترف بحدود الزمن، بل يستمر في حصد الأرواح طالما ظلت سمومه حبيسة في باطن الأرض.
بقلم: هاني سلام
المصدر: news.mongabay.com
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام