معجزة مجهرية في باطن الأرض
في أعماق طبقات الأرض، حيث تظن أن التلوث الإشعاعي قد يستمر لقرون، اكتشف العلماء حليفاً غير متوقع في معركتهم ضد اليورانيوم السام. لقد أثبتت أبحاث حديثة أن أنواعاً من البكتيريا الدقيقة تمتلك قدرة استثنائية على “اصطياد” ذرات اليورانيوم ومنعها من الانتشار في المياه الجوفية، مما يفتح آفاقاً جديدة وغير مسبوقة في عمليات التطهير البيئي للمناجم المهجورة والمناطق الملوثة.
كيف تعمل هذه “المكنسة” البيولوجية؟
تعتمد هذه الميكروبات على استراتيجية ذكية للنجاة؛ فعندما قام الباحثون بتغذية هذه البكتيريا بمادة “الجلسرين” في بيئة مخبرية تحاكي مياه المناجم الملوثة، استجابت الكائنات الدقيقة بشكل مذهل. لم تكتفِ البكتيريا بالبقاء على قيد الحياة، بل بدأت عملية تحويل كيميائي معقدة، حيث نجحت في إزالة ما يقرب من 95% من اليورانيوم الذائب في المياه خلال 130 يوماً فقط.
استقرار إشعاعي غير مسبوق
الأمر الأكثر إثارة في هذا الاكتشاف ليس مجرد إزالة اليورانيوم، بل التحول الجوهري الذي يطرأ عليه؛ إذ تقوم البكتيريا بتحويل المعدن السام إلى مركب كيميائي مستقر للغاية، ونادراً ما شوهد في الطبيعة من قبل. هذا الاستقرار يعني أن اليورانيوم لم يعد يشكل خطراً ذائباً يمكنه التسرب عبر مسام التربة أو تلوث الخزانات الجوفية، بل تحول إلى مادة صلبة خامدة تظل حبيسة في مكانها.
بارقة أمل للتطهير البيئي
يمثل هذا التوجه العلمي، الذي يُعرف بـ “المعالجة الحيوية”، بديلاً أكثر رفقاً بالبيئة وأقل تكلفة من الطرق الكيميائية التقليدية المعقدة. فبدلاً من استخدام تقنيات التنقيب والحفر المكلفة، قد نعتمد مستقبلاً على حقن هذه البكتيريا في مواقع التلوث، لتتولى هي مهمة تنظيف المياه وتثبيت المعادن المشعة، مما يمهد الطريق لاستصلاح مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تُعتبر يوماً ما بؤراً ميتة لا يمكن استردادها.
بقلم: هاني سلام
المصدر: ScienceDaily

آخر فيديو
استعرض معنا في هذا الفيديو الإبداع الفني الخالص من خلال عرض أعمال