جدل بيئي حول إطلاق طيور الحبارى في أوزبكستان
في خطوة أثارت تساؤلات حادة في الأوساط العلمية الدولية، أعلنت السلطات في أوزبكستان مؤخراً عن إطلاق أكثر من ألفي طائر
من طيور الحبارى الآسيوية المهددة بالانقراض في مناطقها الصحراوية. وبينما تروج الحكومة لهذه المبادرة باعتبارها جهداً وطنياً لاستعادة التنوع البيولوجي، يرى خبراء الحفاظ على البيئة أنها تخفي وراءها أجندة مختلفة تماماً لا علاقة لها بحماية الحياة البرية.
هل هو حماية أم توطين للصيد؟
يشير علماء الأحياء المتخصصون في دراسة الطيور المهاجرة إلى أن هذه العمليات لا تتبع المعايير العلمية الصارمة المطلوبة لإعادة التوطين الناجح. فعادة ما تتطلب هذه المشاريع دراسات ميدانية دقيقة لتقييم القدرة الاستيعابية للموائل الطبيعية وتكيف الطيور المرباة في الأسر مع الظروف البيئية القاسية. ويؤكد الخبراء أن إطلاق أعداد كبيرة من الطيور بهذه الطريقة يثير شبهات حول الهدف الحقيقي، والذي يُعتقد أنه توفير “مخزون” دائم لرحلات الصيد التي تستقطب هواة من خارج البلاد، بدلاً من تعزيز أعداد النوع المهدد في البرية.
مخاطر تهدد التوازن البيئي
إن إطلاق طيور تمت تربيتها في ظروف صناعية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المستوى الجيني والصحي. فهذه الطيور تفتقر غالباً إلى المهارات اللازمة للبقاء في بيئة غير مطوّقة، مما يجعلها فريسة سهلة أو مصدراً لنقل أمراض قد تؤثر على الأعداد المتبقية من الحبارى البرية الأصلية. علاوة على ذلك، فإن تحويل الصحارى إلى مناطق صيد تحت غطاء “الحفاظ على البيئة” يُعد تلاعباً بالمفاهيم العلمية التي تهدف إلى حماية النظم البيئية الهشة، لا استنزافها.
دعوة للمراجعة العلمية
يؤكد المجتمع العلمي أن الحفاظ على الحبارى يتطلب وقف ممارسات الصيد الجائر وتوفير مناطق محمية حقيقية بعيداً عن المصالح الاقتصادية الآنية. إن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على الموائل الطبيعية التي تتيح لهذه الطيور التكاثر والانتشار بشكل طبيعي ومستدام، بدلاً من الاعتماد على مشاريع التكاثر في الأسر التي تُستخدم أحياناً كأداة لتبييض أنشطة الصيد الترفيهي التي تستهدف الأنواع النادرة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: news.mongabay.com
