ظاهرة الجبن القريش: هل تجاوزت الواقع؟
في الآونة الأخيرة، تحول الجبن القريش من مجرد صنف تقليدي في المائدة العربية إلى نجم ساطع على منصات التواصل الاجتماعي. لم يعد يُستخدم فقط كوجبة إفطار خفيفة، بل أصبح عنصراً أساسياً في وصفات البيتزا، الحلويات، والمخبوزات، تحت مسمى ‘الغذاء الخارق’ الذي يضمن بناء العضلات وحرق الدهون بفعالية مذهلة. لكن، وبعيداً عن صخب الفيديوهات الفيروسية، ماذا يقول العلم حقاً عن هذا الجبن؟
القيمة الغذائية في الميزان
يتميز الجبن القريش بالفعل بكونه مصدراً غنياً بالبروتين، خاصة بروتين ‘الكازين’ الذي يُهضم ببطء، مما يوفر شعوراً طويلاً بالشبع. كما أنه يوفر كميات جيدة من الكالسيوم وفيتامينات ب. من الناحية النظرية، هذه المكونات تدعم بالتأكيد أهداف اللياقة البدنية والتحكم في الوزن. ولكن، من الضروري التمييز بين ‘المكونات الصحية’ وبين ‘الادعاءات العلاجية’ التي تروج له كحل سحري لفقدان الوزن أو تضخيم العضلات بشكل يفوق الأطعمة البروتينية الأخرى.
الفجوة بين الترويج والبحث العلمي
المشكلة الأساسية تكمن في ندرة الدراسات السريرية المباشرة التي تُقارن الجبن القريش تحديداً بغيره من المصادر البروتينية ضمن حميات غذائية متنوعة. إن الترويج الرقمي الضخم الذي يربط بين تناول هذا الجبن والنتائج الجسدية السريعة يفتقر غالباً إلى ‘الأدلة القوية’. فخسارة الوزن هي عملية معقدة تعتمد على إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة، ولا يمكن لأي صنف غذائي بمفرده، مهما بلغت قيمته، أن يحقق نتائج ملموسة بمعزل عن النظام الغذائي ونمط الحياة الكلي.
نصيحة للمستهلك الواعي
هل يعني هذا أن نتوقف عن تناوله؟ بالطبع لا. الجبن القريش يبقى خياراً ممتازاً ومغذياً ضمن نظام غذائي متوازن. لكن الحكمة تكمن في التعامل معه كأداة غذائية جيدة وليس كعلاج معجزة. من الأفضل دمج الجبن القريش في نظامك الغذائي لتنوعه وسهولة تحضيره، مع الحفاظ على التوقعات الواقعية والابتعاد عن الانبهار بالوعود المبالغ فيها التي تفتقر إلى سند علمي متين. في عالم التغذية، التنوع هو المفتاح، وليس الاعتماد على صنف واحد للوصول إلى جسد مثالي.
بقلم: هاني سلام
المصدر: medicalxpress.com
