بين الإرهاق والحاجة الطبيعية: لماذا نلجأ للقيلولة؟
في عالمنا المتسارع، أصبح الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً تحدياً يواجه الملايين. أمام هذا النقص المزمن، يجد الكثيرون في ‘القيلولة’
طوق نجاة لاستعادة التركيز ومواصلة اليوم. ولكن هل تساءلت يوماً: هل نحن بصدد ‘شحن’ بطاريات أجسادنا أم أننا نعبث بساعتنا البيولوجية؟ الإجابة العلمية لا تزال عالقة في منطقة رمادية، مما يجعل القيلولة واحدة من أكثر عاداتنا اليومية إثارة للجدل.
هل تقسيم النوم مفيد أم مضر؟
تُشير الدراسات إلى أن البشر قديماً ربما اتبعوا أنماط نوم مجزأة، لكن نمط الحياة الحديث فرض علينا النوم في كتلة واحدة متصلة. يرى بعض العلماء أن القيلولة قد تكون وسيلة تعويضية ذكية، بينما يحذر آخرون من أن الاعتماد عليها قد يشير إلى اضطرابات في جودة النوم الليلي. العلم حتى الآن عاجز عن تأكيد ما إذا كان تقسيم النوم إلى فترتين يخدم الصحة العامة أو يعزز الوظائف الإدراكية على المدى الطويل بشكل مشابه للنوم المتواصل ليلاً.
توازن دقيق بين الفائدة والمخاطرة
ليست كل القيلولات متشابهة؛ فبينما قد تمنحك ‘قيلولة الطاقة’ القصيرة دفعة إبداعية، قد تؤدي القيلولة الطويلة إلى حالة من ‘خمول النوم’ التي تجعلك تشعر بالتوهان عند الاستيقاظ. يظل السؤال الجوهري الذي يحاول الباحثون الإجابة عليه: هل القيلولة حل لمشكلة نقص النوم، أم أنها مجرد عرض جانبي لنمط حياة يفتقر للتوازن؟
كيف تستفيد من القيلولة؟
إذا كنت من عشاق القيلولة، ينصح الخبراء بضبط التوقيت والمدة. القيلولة المثالية غالباً ما تتراوح بين 10 إلى 20 دقيقة، وتكون في وقت مبكر من بعد الظهيرة لتجنب التأثير على قدرتك على النوم ليلاً. في نهاية المطاف، يبقى النوم الليلي عالي الجودة هو الركيزة الأساسية للصحة، أما القيلولة فتبقى وسيلة مساعدة لا بديلًا عن الراحة الليلية المتكاملة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: sciencenews.org
