كتبت: رودي نبيل
أحيانًا لا نحتاج إلى خطب ودروس طويلة حتى نعلّم أبناءنا قيمة الاحترام، ولا نحتاج إلى صفحات كثيرة في الكتب حتى نغرس فيهم معنى تقدير الإنسان.. فهل يمكن أن تكون صورة واحدة، وموقف بسيط، أبلغ من كل ذلك؟!
قيمة الإنسان لا ترتبط بوظيفته
توقفت كثيرًا أمام الصورة التي جمعت وزير التعليم بأحد العمال البسطاء داخل إحدى المدارس، ووجدت نفسي أتساءل: ماذا يمكن أن يشعر به إنسان يقضي يومه في خدمة مدرسته ومجتمعه عندما يجد من يقدّر وجوده ويمنحه لحظة اهتمام أمام الجميع؟
أليس من حق كل إنسان أن يشعر أن عمله له قيمة مهما كانت طبيعة هذا العمل؟ ولماذا نربط دائمًا قيمة الإنسان بمهنته أو بمكانته الوظيفية؟
أليس عامل النظافة جزءًا من الصورة
التي نريد أن نراها في مدارسنا؟ أليست المدرسة مكانًا يحتاج إلى كل يد تعمل فيها، وكل شخص يؤدي دوره حتى تستمر الحياة داخلها بصورة لائقة؟!
الاحترام درس يتعلمه الأبناء بالممارسة
ألا يستحق أبناؤنا أن يتعلموا منذ الصغر أن احترام عامل النظافة ليس مجاملة، وأن تقدير العامل ليس تفضلًا، وأن كل مهنة شريفة تستحق الاحترام والتقدير؟
وهنا تحديدًا أتمنى أن تستمر وزارة التربية والتعليم في ترسيخ هذه القيم داخل المدارس، ليس بالكلمات فقط، ولكن بالمواقف التي يراها الطلاب أمام أعينهم، لأن الطالب قد ينسى درسًا، لكنه غالبًا لا ينسى موقفًا إنسانيًا شاهده وتأثر به.
ألا تكون هذه الصورة رسالة مهمة لنا جميعًا؟ أن جبر الخاطر لا يحتاج إلى إمكانيات كبيرة، وربما كلمة طيبة أو صورة أو ابتسامة قادرة على أن تترك أثرًا لا نعرف حجمه في نفس إنسان آخر.
التعليم لا يقتصر على الكتب والامتحانات
وألا يكون احترام العاملين في المدارس جزءًا من التربية التي نريد أن نقدمها لأبنائنا، ومن القيم التي يجب أن تترسخ داخل المنظومة التعليمية؟
فالتعليم في رأيي لا يقتصر على المناهج والكتب والامتحانات، بل يمتد إلى بناء الإنسان وتربيته على الاحترام وتقدير الآخرين.
أحيي هذا النوع من المواقف وأتمنى أن نراه أكثر داخل مدارسنا، لأن بناء الإنسان لا يكون بالعلم وحده، وإنما أيضًا بتعليمه كيف يحترم الكبير والصغير، وكيف يقدر من يعمل، وكيف يرى قيمة الإنسان قبل أن يرى وظيفته.
فهل يمكن أن نجعل احترام كل العاملين داخل المدرسة جزءًا حقيقيًا من ثقافة أبنائنا اليومية؟
وهل يمكن أن نربي جيلًا يعرف أن كرامة الإنسان لا تتغير باختلاف المهنة، وأن من يعمل بيده ليخدم الآخرين يستحق منا كل تقدير؟
ربما تبدو الصورة بسيطة جدًا، لكنها في رأيي تحمل معنى كبيرًا.. وربما تكون هذه هي التربية التي نحتاج إلى رؤيتها أكثر:
أن نعلم أبناءنا القيم بالممارسة قبل أن نطلب منهم حفظها في الكتب…
كتبت: رودي نبيل

