عاجل

لماذا تطربنا أصوات بعض الطيور دون غيرها؟ العلم يجيب

سيمفونية الطبيعة: لماذا تستهوينا أصوات طيور بعينها؟

منذ فجر التاريخ، كان زقزقة الطيور مع الفجر بمثابة الملحن الأول للبشرية. ومع ذلك، لم تكن كل أصوات الطيور تحظى بالقدر نفسه من الإعجاب في آذاننا. فقد كشفت دراسة علمية حديثة، شارك فيها أكثر من 80 شخصاً، عن أسرار التفضيل البشري لتغريد الطيور، موضحةً أن الأمر ليس مجرد صدفة، بل هو استجابة لخصائص صوتية محددة تترجمها أدمغتنا كأصوات عذبة ومريحة للنفس.

سر الترددات والتعقيد الموسيقي

استند الباحثون في دراستهم إلى تقييم عينات صوتية لنحو 123 نوعاً من الطيور الأوروبية. وقد أظهرت النتائج نمطاً واضحاً؛ إذ يميل البشر بالفطرة إلى تفضيل الأصوات ذات النغمات المرتفعة، والتي تتسم بالتعقيد في تراكيبها النغمية. هذه الأصوات لا تكتفي بكونها مجرد إشارات للتواصل بين الطيور، بل تحمل سمات صوتية تشبه في بنائها الموسيقى التي يميل الإنسان للاستمتاع بها، مما يفسر لماذا نشعر بالهدوء عند سماع أنواع معينة، بينما قد تبدو أصوات أخرى مزعجة أو أقل جاذبية.

العلم في مواجهة الفن: لماذا نحب ما نحب؟

يؤكد الباحثون أن هذه الاستجابة الجمالية ليست مجرد ذوق شخصي، بل هي نتيجة لتفاعل معقد بين الخصائص الفيزيائية للصوت والآليات العصبية في الدماغ البشري. فالأصوات التي صنفها المشاركون كـ “أجمل” كانت تتميز بوضوح نغمي عالٍ وتنوع في الترددات، مما يمنحها لمسة جمالية تشبه التناغم الموسيقي. وعلى العكس من ذلك، كانت الأصوات التي وُصفت بأنها أقل إمتاعاً تتسم غالباً بحدّة مفرطة أو تكرار رتيب يفتقر إلى البناء المعقد.

آفاق جديدة لفهم العلاقة بين الإنسان والبيئة

تفتح هذه النتائج باباً واسعاً لفهم كيف تؤثر الطبيعة على صحتنا النفسية. فإذا كانت أصوات معينة قادرة على منحنا شعوراً فورياً بالاسترخاء، فإن ذلك يعزز من أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي ليس فقط من أجل البيئة، بل من أجل رفاهيتنا النفسية أيضاً. إن فهمنا لما يطرب آذاننا من أصوات الطبيعة قد يساعد في تصميم مساحات خضراء أكثر انسجاماً مع احتياجاتنا العصبية، مما يعزز من جودة حياتنا في عالم يتسم بالضجيج المتزايد.

بقلم: هاني سلام

المصدر: smithsonianmag.com

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 8   +   7   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة