عاجل

من حادثة FZ1073 إلى سؤال يهم الإمارات ومصر: ماذا يحدث للثقة بعد منح الصلاحية؟

عبدالله سعيد الحبسي
كاتب وباحث متخصص في الأمن والتراث وإدارة المخاطر وغرف العمليات

ما زالت واقعة رحلة فلاي دبي FZ1073 قيد التحقيق، وهذه نقطة يجب أن تظل حاضرة في أي نقاش مسؤول. المؤكد رسميًا أن الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب شهدت حادثًا أمنيًا تمت السيطرة عليه، ثم حُوّل مسارها وهبطت بسلام في مطار تبوك بالسعودية. كما شُكّل فريق تحقيق اتحادي متخصص للوقوف على الملابسات والدوافع والجوانب التشغيلية والأمنية. لذلك لا أرى فائدة في استباق التحقيق أو اختراع تفسير لما لم يُحسم بعد.

سؤال لا يخص الإمارات وحدها

هذا السؤال لا يخص الإمارات وحدها. مصر والإمارات تديران منظومات طيران ونقل وبنية تحتية تستقبل أعدادًا ضخمة من الناس وتعتمد على آلاف العاملين المخولين بالدخول إلى أماكن وأنظمة لا يصل إليها الجمهور. وكلما كبرت المنظومة، أصبح من السهل أن نركز على من نحاول منعه من الدخول، وننسى أن بعض أخطر القرارات قد يصدر من داخل المساحة المصرح بها أصلًا.

ماذا يحدث بعد منح الصلاحية؟

ما يعنيني مهنيًا هو سؤال مختلف: نحن نجيد التحقق ممن يحق له الدخول، لكن ماذا عن اللحظة التي تلي الدخول؟ عملت سنوات في بيئات أمنية يكون فيها التصريح والهوية والصلاحية جزءًا من اليوم العادي. ومع ذلك، فإن السماح لشخص بالدخول لا يعني أن حالة الثقة أصبحت ثابتة إلى الأبد. الظروف تتغير، والسلوك قد يتغير، والمعلومة الجديدة قد تغير تقدير المخاطر كله.

التحكم في الدخول والتحكم في الصلاحية

هنا أفرق بين التحكم في الدخول والتحكم في الصلاحية. الأول يسأل: من يحق له أن يدخل؟ أما الثاني فيسأل: ماذا يستطيع الشخص المخوّل أن يفعل بعد دخوله، ومن يستطيع التدخل إذا تغيرت الظروف، وهل توجد نقطة واحدة من الثقة يمكن أن تتحول إلى نقطة واحدة للفشل؟ هذه ليست دعوة للشك في أصحاب المهن الحساسة، بل العكس؛ هي محاولة لحمايتهم وحماية المؤسسة من وضع كل العبء على افتراض أن الثقة لا تتغير.

من الحواجز إلى ثقافة التدخل

بالنسبة إلى مصر والإمارات، أرى أن المجال الأهم للتعلم المشترك ليس إضافة الحواجز بقدر ما هو تحسين ثقافة التدخل: متى يصبح من حق الزميل أن يسأل؟ كيف تُصمم الصلاحيات بحيث لا تتحول الثقة في فرد إلى اعتماد كامل عليه؟ وكيف تنتقل المعلومة إلى صاحب القرار في الوقت المناسب؟ هذه أسئلة تشغيلية أكثر منها تقنية، وهي التي تحدد ما إذا كانت المؤسسة ستلتقط التغير قبل أن يتحول إلى أزمة.

عندما يصبح النظام المجاور جزءًا من الحل

كما أن الحادث يذكرنا بأن الاستجابة الأمنية لا تتوقف عند حدود المؤسسة أو الدولة. ما بدأ على طائرة إماراتية احتاج إلى استقبال آمن في السعودية، وقد أعربت وزارة الخارجية الإماراتية رسميًا عن تقديرها لتعاون السلطات السعودية وتعاملها مع الواقعة. في الأزمات الحقيقية لا تكفي قوة النظام الأول؛ أحيانًا يصبح النظام المجاور جزءًا من الحل في دقائق.

هل نحمي الباب فقط؟

التحقيق هو الذي سيحدد الدروس الخاصة بالطيران، لكن السؤال الأوسع يصلح لكل قطاع حساس: هل نحمي الباب فقط، أم نحمي أيضًا ما يحدث بعد أن يُفتح الباب للشخص الصحيح؟ التصريح مهم، والفحص مهم، والثقة ضرورية. لكن الأمن الناضج يبدأ أيضًا من السؤال الذي يأتي بعدها مباشرة: إذا تغيرت الظروف، هل يستطيع النظام أن يعرف ويتدخل قبل أن تصبح النتيجة هي أول إنذار؟

المصادر: الهيئة العامة للطيران المدني ووكالة أنباء الإمارات، 30 سبتمبر 2026؛ النائب العام ووزارة الخارجية ووكالة أنباء الإمارات، 1 أكتوبر 2026؛ بيان فلاي دبي الرسمي.

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 4   +   4   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة