عبدالله سعيد الحبسي
كاتب وباحث متخصص في الأمن والتراث وإدارة المخاطر وغرف العمليات
الاسم الأدبي: A.S. Alhebsi
قد يقف أب أمام شاشة الوصول في أحد المطارات منتظرًا أسرته، ثم يتغير موعد الرحلة فجأة دون أن يعرف السبب. وفي مكان آخر قد تكون طائرة في طريقها إلى الهبوط قبل أن تتلقى تعليمات بتغيير وجهتها.
بالنسبة إلى غرف العمليات، هذه قرارات تشغيلية تفرضها السلامة. أما بالنسبة إلى الأسر، فهي ساعات ثقيلة من القلق، يتضاعف أثرها كلما تأخرت المعلومة.
حين تتغير الرحلة ويتضاعف القلق
أعادت الهجمات التي استهدفت مطاري الرياض وأبها في المملكة العربية السعودية خلال هذا الأسبوع الانتباه إلى هشاشة رحلة المسافر أمام التهديدات الأمنية.
وأعلنت الإمارات إدانتها استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية والسفن السعودية.
وبين الخبر الأمني وردود الفعل السياسية توجد قضية أخرى تستحق النقاش: كيف نحمي الإنسان الذي يجد نفسه بعيدًا عن منزله، ولا يعرف متى ستصل طائرته أو أين سيبيت تلك الليلة؟
اضطراب الرحلات يمتد أثره إلى المسافرين
ترتبط مصر بشبكة سفر واسعة إلى دول الخليج، وتسافر عبرها أسر وعاملون وطلاب ورجال أعمال.
ولهذا فإن أي اضطراب في الرحلات الإقليمية قد يمتد أثره إلى المواعيد والارتباطات وخطط الاستقبال.
لا يعني ذلك أن كل رحلة ستتأثر عند وقوع حادث، لكنه يعني أن الاستعداد لا يجوز أن يقتصر على المطارات التي تتعرض للخطر مباشرة.
الساعة الأولى.. بين إدارة الحادث وإدارة آثاره
من خلال خبرتي في العمل الأمني وغرف العمليات، أرى أن الفرق بين إدارة الحادث وإدارة آثاره على الناس غالبًا ما يظهر في أول ساعة.
فقد تتخذ الجهات المختصة القرار الصحيح بتحويل رحلة أو إيقاف خدمة مؤقتًا، لكنها لا تمنح المسافر في المقابل تفسيرًا مفهومًا أو موعدًا للتحديث التالي.
وهنا يبدأ القلق في إنتاج شائعات واتصالات متكررة وضغط على العاملين.
المعلومة الواضحة جزء من الاستجابة
تستطيع شركات الطيران والمطارات أن تعالج جانبًا كبيرًا من هذه المشكلة دون انتظار أزمة جديدة.
المطلوب قنوات موحدة للمعلومات، ورسائل قصيرة واضحة بلغات الركاب، وآلية لمساعدة كبار السن والمرضى والأطفال، وتنسيق مبكر بين الناقلات ومقدمي النقل البري وأماكن الإقامة عند الحاجة.
وفي الحالات العابرة للحدود يصبح التواصل القنصلي عاملًا مساعدًا، لا بديلًا عن مسؤولية المشغل.
درس مشترك للسعودية والإمارات ومصر
تقدم الأزمة درسًا مشتركًا للسعودية والإمارات ومصر.
فالدول التي تستقبل الحركة الجوية أو ترسل المسافرين إليها ليست بعيدة عن آثار الحوادث التي تقع في دولة أخرى.
ويمكن أن يكون تبادل سيناريوهات التدريب وإجراءات التواصل مع المسافرين خطوة عملية أكثر أثرًا من الاكتفاء بالتأكيد العام على أهمية السلامة.
نجاح الاستجابة لا يقاس فقط بعودة الرحلات
لا يُقاس نجاح الاستجابة الأمنية فقط بعدد الرحلات التي استؤنفت، وإنما أيضًا بعدد الأشخاص الذين عرفوا أين يذهبون، ومن يخاطبون، ومتى يتوقعون معلومة جديدة.
المطار في النهاية ليس مدرجًا وبرج مراقبة فحسب؛ إنه وعد يومي بأن تصل الناس إلى أهلها بأمان وكرامة.
مصادر التحقق التحريرية
وزارة الخارجية الإماراتية، 7 أكتوبر 2026:
UAE Ministry of Foreign Affairs
Saudi Gazette، نقلًا عن بيان هيئة الطيران المدني السعودية، 7 أكتوبر 2026:
Saudi Gazette

آخر فيديو
استعرض معنا في هذا الفيديو الإبداع الفني الخالص من خلال عرض أعمال