عودة الطاعون الرئوي للواجهة
استيقظ العالم مؤخرًا على نبأ مأساوي بوفاة عاملة في أحد المختبرات الروسية إثر إصابتها بـ”الطاعون الرئوي”، وهو ما أعاد تسليط الضوء على هذا المرض الفتاك الذي اقترن في الأذهان بتاريخ البشرية الأسود، لكنه اليوم يطرق أبواب البيئات البحثية الحديثة، مما يطرح تساؤلات جدية حول سلامة التعامل مع المسببات المرضية القديمة.
ما هو الطاعون الرئوي؟
الطاعون الرئوي هو أحد الأنواع الثلاثة لمرض الطاعون الذي تسببه بكتيريا “يرسينيا بيستيس” (Yersinia pestis). وعلى عكس الطاعون الدبلي الذي ينتقل غالباً عبر لدغات البراغيث، ينتقل النوع الرئوي مباشرة من شخص لآخر عبر رذاذ الجهاز التنفسي، وهو ما يجعله الأكثر خطورة وفتكاً؛ إذ يهاجم الرئتين بشكل مباشر ويسبب فشلاً تنفسياً حاداً في غضون أيام قليلة إذا لم يتم التدخل الطبي السريع بالمضادات الحيوية.
لماذا يثير هذا الحادث المخاوف؟
الخطورة في هذه الحالة تكمن في مكان وقوعها؛ فالمختبرات العلمية مصممة لاحتواء مثل هذه العوامل الممرضة، ووقوع خطأ أدى إلى إصابة بشرية يعني وجود ثغرة في بروتوكولات الأمان الحيوي. إن الطاعون ليس مرضاً منقرضاً، بل هو مرض مستوطن في بعض المناطق البرية حول العالم، حيث تعيش البكتيريا في أجسام القوارض، لكن عودته في بيئة معملية تعيد تذكير المجتمع العلمي بأن التحدي لا يزال قائماً، وأن التعامل مع هذه العوامل يتطلب أعلى درجات الحذر لمنع تفشيها خارج النطاق المحصور.
هل نحن أمام خطر تفشي عالمي؟
رغم الرعب الذي تثيره أخبار الطاعون، يؤكد خبراء الأوبئة أن الطاعون الرئوي اليوم لا يشكل تهديداً لجائحة عالمية كما كان الحال في العصور الوسطى. فالقدرة على التشخيص السريع وتوفر المضادات الحيوية الفعالة غيرت قواعد اللعبة. ومع ذلك، تبقى هذه الحادثة جرس إنذار للمؤسسات العلمية حول العالم لمراجعة سياسات التعامل مع العينات البيولوجية الخطرة، والتأكد من صرامة التدابير الوقائية لحماية العاملين والمجتمعات المحيطة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: npr.org

آخر فيديو
استعرض معنا في هذا الفيديو الإبداع الفني الخالص من خلال عرض أعمال