عاجل

لماذا تصاب الحيوانات المنزلية بالرعب أثناء الاحتفالات الصاخبة؟

عالم من الأصوات الخارقة

بينما نتأمل نحن البشر جمال الألعاب النارية وتناغم ألوانها في السماء، تعيش حيواناتنا الأليفة كابوساً حقيقياً لا ندرك أبعاده بسهولة. يكمن السر في الفارق الشاسع بين قدراتنا الحسية وقدرات أصدقائنا من الحيوانات؛ فكثير من الكلاب والقطط تمتلك حاسة سمع تفوق قدرة الإنسان بمراحل، مما يجعل صوت الانفجارات المدوي الذي نسمعه “ممتعاً” يبدو بالنسبة لها كقصف رعدي يهدد حياتها.

لماذا تشعر الحيوانات بالذعر؟

تفسر الدراسات السلوكية هذا الرعب بأنه استجابة غريزية للبقاء. فالأصوات المفاجئة، الصاخبة، وغير المتوقعة تُفعل لدى الحيوان نظام “الكر والفر”. وبما أن الحيوان لا يستطيع تحديد مصدر هذا “الخطر” أو فهم أنه مجرد احتفال، فإنه يشعر بالتهديد المباشر. إضافة إلى ذلك، تعمل ومضات الضوء القوية والمفاجئة في سماء الليل على زيادة حالة الارتباك البصري، مما يدفع الحيوان للبحث عن ملاذ آمن للاختباء، وربما يؤدي في حالات شديدة إلى نوبات من الهلع أو محاولات هروب غير مدروسة.

كيف نساعد رفاقنا في هذه الأوقات؟

لا يقتصر دورنا على المراقبة، بل يمكننا التخفيف من حدة هذا الضغط النفسي عبر خطوات بسيطة. أولاً، يجب تجهيز “غرفة آمنة” داخل المنزل معزولة قدر الإمكان عن الضوضاء الخارجية، مع تزويدها ببعض الألعاب أو الأغطية المألوفة لتعزيز شعور الأمان. ثانياً، يمكن تشغيل موسيقى هادئة أو أصوات خلفية (White Noise) لتغطية حدة أصوات الانفجارات. الأهم من ذلك هو بقاء صاحب الحيوان هادئاً، فالكلاب والقطط حساسة جداً لانفعالات البشر؛ فإذا كنت قلقاً، ستشعر هي بمزيد من الخوف. إذا كانت حالة ذعر حيوانك متكررة وشديدة، يُنصح دائماً باستشارة طبيب بيطري للحصول على نصائح سلوكية متخصصة أو وسائل تهدئة آمنة.

احتواء الموقف

إن فهمنا لهذه الغريزة يغير نظرتنا لمراسم الاحتفال. عندما نعلم أن ما نراه ترفيهاً هو بالنسبة لحيواننا المفضل حالة من الاستنفار العصبي، سنصبح أكثر حرصاً على توفير بيئة دافئة ومحمية له. الرفق بالحيوان يبدأ من تفهم عالمه الحسي الخاص، وليس فقط توفير الغذاء والمأوى.

بقلم: هاني سلام

المصدر: phys.org

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 7   +   3   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة