عاجل

من مقاعد الدراسة إلى ميادين العمل

من مقاعد الدراسة إلى ميادين العمل.. هل نتعلم لنعمل أم نتعلم لنحفظ؟

حين وقف طالب جامعي أمام وزير التربية والتعليم في منتدى مصر 2026، وقال كلامه من أرض الواقع: «علشان نستفاد في سوق العمل»، شعر كثير من الطلاب أن صوتهم قد وصل.

لم يكن اعتراضًا، بل كان رجاءً صادقًا يعبر عن حاجة ملحة يشعر بها طلاب الجامعات، وأنا أضيف: والمدارس أيضًا على حد سواء. كيف يمكن أن ندرس سنوات طويلة ثم نخرج إلى سوق العمل ونحن نفتقد المهارة التي يطلبها العمل؟

الفجوة بين التعليم وسوق العمل

هذا السؤال هو قلب القضايا التي ناقشها المنتدى تحت عنوان: ماذا يتعلم أبناؤنا؟ وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟

فالفجوة بين ما نتعلمه وما يحتاجه سوق العمل أصبحت واضحة. فهل يعقل أن يتخرج الطالب بتقدير ممتاز ولا يجيد التعامل مع متطلبات وظيفة بسيطة؟ وهل من العدل أن يبقى التعليم النظري وحده هو الأساس، بينما العالم كله يتجه إلى المهارة والتطبيق؟

التعليم الذي يجمع بين المعرفة والتطبيق

هنا تأتي أهمية التعليم المهني والتدريب العملي الذي أشار إليه الطالب. إننا لا نقلل من قيمة الكتاب، بل نطالب بأن يصاحب الكتاب تطبيق، وأن يصاحب الشرح تدريب، وأن يصاحب الحفظ فهم.

فالتعليم الذي يواكب العصر هو تعليم يبني العقل، ويصقل اليد، ويهذب السلوك. هو تعليم يفتح بابًا للفكر، ويفتح بابًا للرزق.

التعلم المزدوج.. خطوة نحو التأهيل المهني

وهو ما يُعرف بـ Dual Learning، ومعناه الدارج هو التعلم المزدوج، وهو نظام يجمع بين الدراسة الأكاديمية داخل الفصل والتدريب العملي داخل الشركات والمصانع.

فالطالب يتعلم النظرية صباحًا، ويطبقها مساءً في بيئة عمل حقيقية. أليس هذا هو ما نحتاجه اليوم لربط طلاب المدارس الثانوية وطلاب الجامعات بسوق العمل بشكل مباشر؟

وحدة للتأهيل المهني داخل الإدارات التعليمية

وقد يساعد أيضًا مراعاة أن يتم إنشاء وحدة صغيرة باسم «وحدة التأهيل المهني» داخل كل إدارة تعليمية، تكون مهمتها التنسيق بين المدارس والجامعات من جهة، والشركات المحلية من جهة أخرى، لتنظيم برنامج Internship، ومعناه تدريب عملي قصير، مدفوع أو غير مدفوع، لمدة شهر في الإجازة الصيفية.

يختار الطالب المجال الذي يحبه ويتدرب فيه، ويحصل في نهايته على شهادة خبرة تُضاف إلى ملفه.

بهذا نزرع الثقة، ونحصد الكفاءة، ونحول الحلم إلى خطة، والخطة إلى مهارة.

الهوية الوطنية والمهارة العملية

إن إشادة الوزير بضرورة تعليم مواد الهوية أمر مهم، لكن الأهم أيضًا أن نعلم الطالب كيف يعيش بهويته في سوق العمل، وكيف يمثل بلده بمهارة عالية وسلوك راقٍ.

فمصر تحتاج إلى جيل يعرف تاريخه، ويتقن عمله، ويبدع في مستقبله.

هل نستطيع أن نبدأ اليوم؟

فهل نستطيع أن نبدأ من اليوم بخطوة صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا؟ وهل يمكن أن نسمع أصوات الطلاب بقلب مفتوح، ونحول اقتراحاتهم إلى قرارات قابلة للتنفيذ؟

إنني على يقين أن الوزارة حين تستمع باهتمام وتستجيب بحكمة، فإنها تبني إنسانًا وتبني وطنًا.

كتبت: رودي نبيل

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 5   +   7   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة