فقدت الفيزياء العالمية واحدًا من أبرز عقولها برحيل الفيزيائي الفرنسي الاستثنائي كلود كوهين تانوجي عن عمر ناهز 93 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا علميًا عميقًا غيّر تمامًا فهمنا للكون على المستوى الذري، وممهدًا الطريق أمام تقنيات المستقبل التي تبدو وكأنها خيال علمي.
من هو كلود كوهين تانوجي؟
وُلد تانوجي في الجزائر عام 1933، وبزغ نجمه الأكاديمي في فرنسا ليصبح أحد أهم رموز الفيزياء الحديثة. لم يكتفِ بالأبحاث النظرية البحتة، بل جمع بين دقة الرياضيات وعملية المختبرات، مما قاده لتحقيق إنجازات غير مسبوقة في دراسة تفاعل الضوء مع المادة، وهو ما جعل أعماله مرجعًا أساسيًا لكل باحث في مجالات الكم.
ثورة التبريد بالليزر
يعود الفضل الأكبر لتانوجي في تطوير تقنيات مبتكرة تعتمد على أشعة الليزر لإبطاء حركة الذرات وتبريدها إلى درجات حرارة تقترب من الصفر المطلق. في هذه الحالة، تفقد الذرات حركتها العشوائية السريعة وتصبح شبه ساكنة، مما يتيح للعلماء مراقبتها والتحكم بها بدقة متناهية لم تكن تخطر على البال من قبل.
تتويج عالمي بجائزة نوبل
تقديراً لهذه العبقرية، توج تانوجي بجائزة نوبل في الفيزياء عام 1997، مناصفةً مع الأمريكيين ستيفن تشوي ولي فيليب دي وليمز. لم تكن الجائزة مجرد تكريم لمسيرة فردية، بل اعترافًا رسميًا بأن أبحاثهم فتحت أبوابًا جديدة كليًا أمام الفيزياء التجريبية وتطبيقاتها المستقبلية.
إرث يتخطى المختبرات
لم تقتصر إنجازات تانوجي على الأوساط الأكاديمية المغلقة، بل أسست تقنياته الأساسية لصناعات تكنولوجية متقدمة نراها اليوم، مثل الساعات الذرية بالغة الدقة التي تعتمد عليها نظم الملاحة العالمية (GPS)، وصولًا إلى تطوير الحواسيب الكمومية الواعدة. رحل الجسد وبقي النور الذي أشعله في عقول الأجيال القادمة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: physicsworld.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر