لغز الفيروس المراوغ في انسجة البشرة
يُعد فيروس الهربس البسيط من أكثر الفيروسات انتشارًا وقدرة على المراوغة في جسم الإنسان. وعلى الرغم من شيوعه، ظل العلماء لسنوات طويلة عاجزين عن فهم السبب الدقيق وراء تفاوت سرعة وشدة انتشار العدوى بين خلايا الجلد المتجاورة. فبينما تقع بعض الخلايا فريسة سريعة للفيروس، تبدو خلايا أخرى مجاورة كأنها تملك مناعة ذاتية مؤقتة تحميها لفترة أطول.
نماذج جلدية مخبرية تفتح أبواب الأمل
للإجابة عن هذا السؤال المحير، لجأ فريق بحثي مشترَك يضم علماء من مركز “ماكس ديلبروك” ومركز جامعة هامبورغ إبندورف الطبي، إلى تقنية متطورة تمثلت في زراعة نماذج جلدية مخبرية تحاكي بدقة الأنسجة البشرية الحية. هذه النماذج منحت الباحثين نافذة غير مسبوقة لمراقبة سلوك الفيروس لحظة بلحظة، وتتبع كيف ينتقل ببطء وثبات من خُلية إلى أخرى بدلًا من اجتياح النسيج دفعة واحدة.
سر الانتقال غير المتساوي بين الجيران
أظهرت النتائج المدهشة التي نشرتها دورية “ساينس أدفانسيس” أن الفيروس لا ينتشر بشكل عشوائي، بل يواجه حواجز طبيعية وديناميكية داخل النسيج الجلدي. تختلف استجابة الخلايا بناءً على حالتها الفسيولوجية وموقعها داخل الطبقات الجلدية. هذا التفاوت يفسر لماذا تظهر أعراض الهربس بتركيزات مختلفة في مناطق محددة من الجلد بينما تسلم مناطق أخرى قريبة منها.
آفاق علاجية جديدة تلوح في الأفق
لا يقتصر هذا الاكتشاف على مجرد فهم آليات العدوى، بل يفتح آفاقًا واسعة لتطوير علاجات مضادة للفيروسات أكثر دقة وفعالية. فمن خلال معرفة كيف تدافع الخلايا عن نفسها وكيف يخترقها الفيروس، قدج يتمكن العلماء مستقبلاً من ابتكار أدوية تمنع هذا الانتشار التدريجي من الأساس، مما يوفر حماية أفضل للمصابين ويقلل من ظهور التقرحات المؤلمة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: medicalxpress.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر