يعتبر تلسكوب جيمس ويب الذي أطلقته وكالة ناسا بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية أقوى تكنولوجية تم التوصل لها من قبل البشر في مجال الرصد الفلكي ، وهو يعتبر خليفة تلسكوب هابل المميز الذي قدم ثورة علمية في مجال الفلك والكون ، وهو الأغلى قيمة حيث بلغت تكلفة جيمس ويب حوالي 10 مليار دولار ، وتطلب بناءه ربع قرن من العمل المتواصل .
تلسكوب جيمس ويب
ميزات التلسكوب :
لهذا التلسكوب ميزات فريدة من نوعها ، فهو قادر على رصد قطعة معدنية على القمر إذا كان منصوبا في الأرض ، وقادر على استشعار حرارة نحلة على بعد 500 ألف كلم فهو جهاز حساس جدا ، وهذا ليس غريبا إذ إن مهام الرصد الفلكي تتطلب أحدث التقنيات ، لأننا نتكلم عن مسافات هائلة جدا في الكون .
الفرق بين تلسكوب جيمس ويب وتلسكوب هابل :
الفرق بين تلسكوب جيمس ويب وتلسكوب هابل
الفرق بين هذين التلسكوبين هائل جدا ، إذ إن مرايا جيمس ويب كبيرة جدا ومطلية بالذهب وشديدة الدقة والرصد ، وهي متطورة جدا على عدسة هابل ، كما إن جيمس ويب قادر على رصد الأشعة تحت الحمراء ، على عكس هابل الذي كان يعتمد على الضوء المرئي فقط في الرصد ، ونظر جيمس ويب للكون بالأشعة تحت الحمراء سيجعله يرى أشياء لم يكن تلسكوب هابل قادر على رصدها ، خاصة مع وجود السدم الغازية والغبار الكوني الذي يحجب الكثير في الكون ، تلسكوب جيمس ويب يكون باستطاعته النظر خلف تلك السدم والسحب الغازية والغبارية ، كما إن جيمس ويب يمتلك أجهزة حساسة أخرى للرصد بإمكانها إعطائنا تفاصيل أكثر عن الأغلفة الجوية للكواكب البعيدة .
مهام تلسكوب جيمس ويب :
من مهام تلسكوب جيمس ويب هي رصد المجرات التي تشكلت مباشرة بعد الانفجار العظيم باستخدام تقنياته الحديثة والمعقدة ، ودراسة السدم التي تصنع منها النجوم بشكل أكثر عمقا من أي وقت مضى ، كما سيمكن من دراسة ورصد الكواكب خارج المجموعة الشمسية ، إذ إن رصدها لم يكن متاح بشكل واضح من قبل ، نتيجة أنها لا تصدر حرارة ، وبما أن تلسكوب جيمس ويب قادر على الرصد بالأشعة تحت الحمراء فإنه سيكون قادر على رصد هذه الكواكب بشكل لم يكن متاح من قبل ، كما سيمكن من دراسة أغلفتها الجوية ، لأن دراسة الأغلفة الجوية لهذه الكواكب يعطينا لمحة هامة عن ما إذا كانت فيها حياة أم لا ، وطبيعة مناخاتها وعوامل الجو داخلها ، وتبقى أكبر خطواته المطلوبة هي إيجاد حياة أخرى خارج الأرض ، ففي مجرتنا فقط أكثر من 200 مليار نجم أغلبها لديها كواكب تدور حولها ، منها ملايين كواكب قد تدعم الحياة ، وفي الكون أكثر من 100 مليار مجرة مثلها ، لهذا فرص وجود حياة أخرى كبيرة جدا ، بل علميا هي الفكرة المنطقية .
عيوب تلسكوب جيمس ويب :
هذا التلسكوب سيتم نشره في منطقة لاغرانج الثانية ، وهي منطقة تبعد حوالي مليون و500 ألف كلم خارج الأرض ، وذلك من أجل أن يكون بعيدا تماما عن تأثير الغلاف الجوي للأرض ، لأنه حساس للغاية ، ورغم بعده كل هذه المسافة إلا أنه لم يتم وضع خطة طوارئ في حالة تعرضه لعطل ما ، تماما كما حصل مع مسبار هابل ، إذ أن تعرضه لمشكل ما وارد جدا ، في حالة مسبار هابل كان يمكن إرسال رواد فضاء لإصلاحه ، وهذا ما حصل فعلا ، لكن في حالة جيمس ويب لا يمكن ذلك لبعد المسافة ، وحتى إذا كان ذلك ممكنا فإنه قد يكلف أكثر من تكلفة المسبار نفسه ، فتعرض مراياه لحجر صغير فقط في الفضاء فإن ذلك كفيل بتعطيله تماما ، كما إنه يتطلب حوالي 300 عملية أوتوماتيكية قبل بدئه للعمل ، وأي خلل في أي عملية منها سيؤدي إلى ضياع هذا المجهود الجبار ، لا أتمنى ذلك طبعا ، وأنتظر نتائجه بشغف ، ولكن كان يجب وضع خطة طوارئ لسيناريو وارد جدا كهذا .
الختام :
إن الحديث عن تلسكوب جيمس ويب كبير جدا ، لهذا نحن نختصر ونحاول تبسيط العلم قدر المستطاع ، ليكون مفهوما للجميع ، بعيدا عن التعقيدات العلمية … إن تلسكوب جيمس ويب إذا نجح في عمله فإنه سيقفز بالبشرية في علم الكون وعلم الفلك والفضاء إلى نقاط ثورية مهمة ، وقد يحل ألغازا حيرت البشرية ، لهذا لا يسعنا إلا انتظار ما ستسفر عليه المهمة الكبيرة .
عزالدين قداري الإدريسي عالم موسوعي جزائري ، وعالم فلك وفضاء والحاصل على الرقم القياسي الدولي العالمي في عدد الشهادات العلمية الجامعية .