في أمسيات الصيف الدافئة، قد يجلس عدة أشخاص في المكان نفسه، لكن البعوض يبدو وكأنه اختار ضحيته المفضلة بعناية. وبينما ينجو البعض من اللدغات تقريبًا، يجد آخرون أنفسهم محاطين بسرب من الحشرات المزعجة.
فهل يتصرف البعوض بشكل عشوائي؟ أم أن هناك أسبابًا علمية تجعله يفضل أشخاصًا دون غيرهم؟
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن البعوض يعتمد على مجموعة معقدة من الإشارات الكيميائية والبيولوجية لتحديد أهدافه. لذلك فإن اختيار الضحية ليس عشوائيًا كما يعتقد كثيرون.
اقرأ المزيد
ثاني أكسيد الكربون.. أول دليل يقود البعوض إلى ضحيته
يعتمد البعوض على ثاني أكسيد الكربون الذي يخرجه الإنسان أثناء التنفس. ويمكن لهذه الحشرات اكتشاف هذا الغاز من مسافات بعيدة نسبيًا.
ولهذا السبب غالبًا ما ينجذب البعوض إلى الأشخاص الذين يفرزون كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون. وتشمل هذه الفئة البالغين أكثر من الأطفال، وكذلك الأشخاص ذوي الأحجام الأكبر.
رائحة الجسم تلعب دورًا مهمًا
يحمل جلد الإنسان آلاف المركبات الكيميائية التي تنتجها الغدد الجلدية والبكتيريا الطبيعية الموجودة على سطح الجلد.
وتختلف هذه المركبات من شخص إلى آخر. لذلك ينجذب البعوض إلى بعض الروائح أكثر من غيرها.
وقد أظهرت دراسات أن بعض الأحماض والمواد العضوية الموجودة على الجلد تجعل بعض الأشخاص أكثر جذبًا للبعوض مقارنة بغيرهم.
هل لفصيلة الدم علاقة بالأمر؟
تشير بعض الدراسات إلى أن البعوض قد يفضل الأشخاص أصحاب فصيلة الدم O أكثر من أصحاب الفصائل الأخرى.
ورغم أن العلماء ما زالوا يدرسون هذه العلاقة، فإن النتائج تشير إلى وجود تأثير محتمل لفصيلة الدم في سلوك البعوض واختياراته.
درجة حرارة الجسم والتعرق
يستطيع البعوض رصد الحرارة المنبعثة من الجسم البشري. ولذلك ينجذب إلى الأشخاص الذين ترتفع درجة حرارة أجسامهم نسبيًا أو الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا.
كما أن العرق يحتوي على مركبات كيميائية مثل حمض اللاكتيك، والتي يمكن أن تساعد البعوض على تحديد موقع الإنسان بسهولة أكبر.
لماذا يزداد نشاط البعوض بعد ممارسة الرياضة؟
بعد النشاط البدني يزداد إفراز العرق ويزداد معدل التنفس، ما يؤدي إلى إنتاج كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون.
ولهذا يصبح الشخص أكثر وضوحًا للبعوض، وكأنه يرسل إشارات تدله على مكانه.
هل تلعب الجينات دورًا في ذلك؟
يرى بعض الباحثين أن العوامل الوراثية قد تؤثر في نوعية المركبات الكيميائية التي ينتجها الجسم.
وبالتالي قد تكون الجينات أحد الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للدغات البعوض طوال حياتهم.
كيف يمكن تقليل فرص التعرض للدغات؟
يوصي الخبراء باستخدام طاردات الحشرات المعتمدة، وارتداء الملابس الطويلة في المناطق التي يكثر فيها البعوض، والتخلص من المياه الراكدة التي تمثل بيئة مثالية لتكاثره.
كما يساعد استخدام النوافذ الشبكية والمراوح في تقليل فرص اقتراب البعوض من أماكن المعيشة.
حشرة صغيرة وسلوك معقد
رغم صغر حجم البعوض، فإنه يمتلك نظامًا حسيًا متطورًا يسمح له بتحديد أهدافه بدقة مدهشة. فهو لا يعتمد على عامل واحد، بل يجمع بين الرائحة والحرارة وثاني أكسيد الكربون وعوامل أخرى لاتخاذ قراره.
ولهذا السبب قد يبدو لبعض الأشخاص أن البعوض يفضلهم دائمًا، بينما يكشف العلم أن وراء هذه الظاهرة مجموعة من الأسباب البيولوجية المعقدة.
هانى سلام
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام