رسم توضيحي يمثل تداخل السرد القصصي مع البيانات الطبية الرقمية.

سيكولوجية التشكيك: كيف يُسخِّر مناهضو اللقاحات «فن الحكاية» لتمرير معلومات مضللة؟

قوة السرد في مواجهة المنطق

منذ أن عرف البشر اللقاحات، رافقتها أصوات التشكيك. لكن المثير للدهشة ليس في وجود هذه الأصوات، بل في براعتها المتزايدة في صياغة رسائل جذابة تلتف حول الحقائق العلمية. يكشف تحليل علمي حديث أن مناهضي اللقاحات لا يعتمدون على البيانات الإحصائية، بل يسخرون “فن الحكاية” (Storytelling) للتسلل إلى وعي الجمهور، حيث تتحول القصص الشخصية العاطفية إلى أدوات أكثر تأثيراً من الأرقام الصماء.

لماذا نصدق القصص بدلاً من الأرقام؟

يمتلك الدماغ البشري ميلاً فطرياً للاستجابة للقصص أكثر من استجابته للرسوم البيانية. عندما يروي شخص ما قصة مؤثرة عن تجربة شخصية مرتبطة بلقاح، فإننا نميل تلقائياً للتعاطف معه. يستخدم المشككون هذا الانحياز النفسي عبر صياغة روايات درامية تخاطب العاطفة وتثير الخوف، متجاهلين السياق الطبي أو الندرة الإحصائية للمضاعفات. هذا الأسلوب يجعل المعلومة المضللة تبدو أكثر “إنسانية” ومصداقية لدى المتلقي العادي مقارنة بالبيانات الطبية الجافة.

خطر الاستقطاب العاطفي

المشكلة تكمن في أن هذه القصص تخلق واقعاً موازياً في عقول الناس؛ فعندما يترسخ الخوف في الذاكرة من خلال قصة حزينة، يصبح من الصعب جداً محوه بمجرد تقديم دراسات علمية. المناهضون للقاحات يدركون تماماً أن العاطفة هي البوابة التي تعطل التفكير النقدي، مما يجعل المعلومات المضللة تنتشر في منصات التواصل الاجتماعي أسرع بكثير من الحقائق العلمية الرصينة.

نحو استراتيجية مضادة

إذن، كيف نواجه هذا التحدي؟ العلم لا يحتاج فقط إلى تقديم الحقائق، بل يحتاج إلى “تغليفها” في قالب قصصي يضاهي جاذبية روايات المشككين. يجب على المؤسسات الصحية أن تتعلم فن سرد القصص العلمي؛ حيث يتم دمج البيانات الموثوقة مع تجارب إنسانية حقيقية تبرز أهمية اللقاحات في حماية المجتمعات. المواجهة لا تكون بالتجاهل أو السخرية، بل ببناء جسر من الثقة يربط العلم بحياة الناس اليومية، لنضمن أن تكون الحقائق هي الحكاية الأكثر إقناعاً وانتشاراً.

بقلم: هاني سلام

المصدر: medicalxpress.com

عن هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

شاهد أيضاً

ظاهرة الكسوف الكلي للشمس تظهر الإكليل الشمسي المتوهج في سماء مظلمة.

ناسا تتأهب: كسوف كلي للشمس يفتح آفاقاً جديدة لدراسة غلافنا النجمي

استعد لكسوف الشمس الكلي القادم في أغسطس؛ حيث تسعى وكالة ناسا لكشف أسرار الإكليل الشمسي وحماية الأرض من العواصف الشمسية القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 4   +   7   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.