طبيب يقدم الرعاية الصحية وتطعيم طفل في عيادة طبية

تقرير أممي: 13.5 مليون طفل لم يتلقوا أي جرعة لقاح في 2025

جرس إنذار عالمي: 13.5 مليون طفل خارج مظلة التطعيم

في خطوة تعكس التحديات الجسيمة التي تواجه الصحة العامة، كشف تقرير أممي حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية

ومنظمة اليونيسف عن بيانات مقلقة لعام 2025، حيث ظل نحو 13.5 مليون طفل حول العالم دون تلقي جرعة لقاح واحدة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز التغطية المناعية، إلا أن التقدم العالمي لا يزال يتسم بالبطء الشديد، مما يضع ملايين الأطفال في مواجهة مباشرة مع أمراض يمكن الوقاية منها ببساطة.

الفجوة بين الأمل والواقع

بينما نجح العالم في تقديم جرعة واحدة على الأقل من لقاحات الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي لـ 90% من الرضع، إلا أن إتمام السلسلة الكاملة من اللقاحات لا يزال يواجه تحديات هيكلية. ويشير الخبراء إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الوصول للقاحات فحسب، بل تمتد لتشمل ارتفاع معدلات “التسرب”، حيث يبدأ الكثيرون جدول التطعيم ولا يكملونه، مما يقلل من الفاعلية الوقائية لهذه اللقاحات في حماية المجتمعات.

شبح الحصبة وأزمات النزاعات

تعد الحصبة المؤشر الأكثر وضوحاً على تراجع المناعة الجماعية؛ إذ لا تزال التغطية دون المستوى المطلوب (95%) للوقاية من تفشي المرض. وقد أدى هذا التراخي إلى تسجيل تفشيات كبيرة في 57 دولة خلال عام 2025. وتُعد النزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية العوامل الأبرز في هذا التراجع، حيث تعاني الدول الهشة من انهيار في الخدمات الصحية، مما يجعل الأطفال في تلك المناطق الأكثر عرضة للخطر.

تردد اللقاحات والتحديات الاقتصادية

لا تتوقف التحديات عند دول النزاعات، بل تمتد إلى الدول ذات الدخل المتوسط والمرتفع، حيث بدأت معدلات التطعيم في الانخفاض نتيجة لتزايد “التردد في تلقي اللقاحات

” والتحديات السياسية. في المقابل، تراجع الإنفاق الدولي على أنظمة الرصد والبيانات الصحية، مما يجعل تتبع الفئات الأكثر ضعفاً أمراً بالغ الصعوبة. إن ضعف الأنظمة الرقابية يعني أننا أصبحنا أقل قدرة على رصد الثغرات قبل أن تتحول إلى أزمات صحية شاملة.

نحو استراتيجية إنقاذ شاملة

تشدد المنظمات الأممية على ضرورة العودة للمسار الصحيح عبر تعزيز الاستثمارات في أنظمة البيانات، ودعم برامج التحصين في مناطق النزاع، ومواجهة المعلومات المضللة التي تقوض الثقة في العلوم. إن حماية الطفل من الأمراض ليست مجرد إجراء طبي، بل هي التزام أخلاقي واستثمار طويل الأمد في أمن واستقرار المجتمعات البشرية.

بقلم: هاني سلام

المصدر: WHO

عن هاني سلام

هاني سلام مؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهرام مجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي. وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف. تعمل المجلة بشكل مستقل، ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

شاهد أيضاً

منتجع بيئي يندمج مع الطبيعة الغناء في غابة استوائية

السياحة في مواجهة التحديات: كيف نحقق التوازن بين الربح والحفاظ على البيئة؟

اكتشف كيف يمكن للسياحة أن تصبح محركاً اقتصادياً للمجتمعات المحلية وحليفاً لحماية الطبيعة من خلال مفهوم السياحة المستدامة والمسؤولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 6   +   3   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.