ثمنٌ باهظ لكوب القهوة الصباحي
في الوقت الذي يحرص فيه الملايين حول العالم على بدء يومهم بكوب من القهوة، تخفي هذه العادة خلفها قصة مؤلمة لغابات فقدت بريقها الأخضر. فيتنام، التي تعد اليوم ثاني أكبر منتج للبن عالمياً، تدفع ضريبة بيئية فادحة نتيجة التوسع غير المنضبط في زراعة “الروبوستا”، حيث تشير التقارير العلمية الحديثة إلى أن عقوداً من إزالة الغابات الممنهجة قد حولت المرتفعات الوسطى للبلاد من غابات استوائية غنية بالتنوع البيولوجي إلى مساحات شاسعة من مزارع البن الأحادية.
أرقام مقلقة وتحديات بيئية
تستحوذ فيتنام بمفردها على نحو 40% من صادرات العالم من بن “روبوستا” (Coffea canephora)، وهو النوع الأكثر استخداماً في القهوة سريعة التحضير. لكن هذا الطموح الاقتصادي جاء على حساب البيئة، حيث استخدم الباحثون بيانات الأقمار الصناعية والسجلات الحكومية لكشف حجم الكارثة؛ فقد تلاشت مساحات ضخمة من الغابات الطبيعية لتفسح المجال لأشجار البن، مما أدى إلى اضطراب النظم البيئية المحلية، وتآكل التربة، وفقدان الموائل الطبيعية للعديد من الكائنات الحية النادرة.
هل القهوة المستدامة ممكنة؟
تضع هذه الاكتشافات قطاع صناعة القهوة العالمي أمام مأزق أخلاقي وبيئي. فبينما يزداد الطلب العالمي، أصبح من الضروري إعادة التفكير في سلاسل التوريد والبحث عن طرق زراعية لا تعتمد على تدمير الغابات. إن التحدي لا يكمن فقط في تقليص الإنتاج، بل في تبني تقنيات الزراعة الحراجية التي تدمج أشجار البن وسط الغابات القائمة بدلاً من إزالتها، وهو الحل الوحيد لضمان مستقبل مستدام لهذا المحصول الاستراتيجي دون مواصلة استنزاف رئة الأرض في المرتفعات الفيتنامية.
بقلم: هاني سلام
المصدر: news.mongabay.com
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام