عاجل

بروتين قديم يفتح آفاقاً جديدة لعلاج السرطان

إرث تطوري قديم في مواجهة السرطان

في رحلة البحث عن سلاح فتاك ضد الخلايا السرطانية، وجد العلماء ضالتهم في مكان غير متوقع: بروتين قديم جداً تطور في الكائنات الحية قبل ظهور الجهاز الدوري في البشر بملايين السنين. هذا البروتين، المعروف اختصاراً بـ (C3)، لا يعمل فقط كجزء من النظام المناعي البدائي، بل يمتلك قدرة مذهلة على إعادة برمجة البيئة المحيطة بالأورام الخبيثة.

كيف يخدع البروتين الأورام؟

تستخدم الأورام السرطانية

استراتيجيات خبيثة للإفلات من جهاز المناعة، حيث تقوم بتوظيف خلايا معينة لتعمل كدروع واقية تمنع الخلايا التائية القاتلة من الوصول إليها. وهنا يأتي دور البروتين (C3)؛ فعندما يتم إنتاجه داخل الورم، فإنه يعمل على شل حركة هذه الخلايا المثبطة للمناعة. بعبارة أخرى، يقوم هذا البروتين بتفكيك «جدار الحماية» الذي يبنيه السرطان، مما يفسح المجال أمام الجهاز المناعي للتعرف على الأورام ومهاجمتها بفاعلية أكبر.

أمل جديد للعلاجات المناعية

تعد العلاجات المناعية الحالية

طفرة طبية، لكنها تواجه تحدي «المقاومة» في العديد من الحالات، حيث تظل بعض الأورام مستعصية على العلاج. وقد نجح الباحثون في محاكاة تأثير هذا البروتين داخل الأورام المقاومة في النماذج المخبرية. النتائج كانت واعدة للغاية، حيث أدى إدخال هذا البروتين إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات التي تجمع بين قوة الجهاز المناعي وفطنة البروتينات التطورية القديمة.

نحو مستقبل علاجي واعد

على الرغم من أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أنها تمثل تحولاً جذرياً في فهمنا لكيفية تواصل البروتينات القديمة مع الخلايا المناعية الحديثة. يرى الخبراء أن الاستفادة من هذه الآليات التطورية قد تكون مفتاح التغلب على أنواع السرطان الأكثر عدوانية، مما يمنح الملايين من المرضى أملاً في علاجات أكثر دقة وأقل مقاومة.

بقلم: هاني سلام

المصدر: ScienceDaily

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

<strong>هاني سلام</strong><strong>مؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهرام</strong>مجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 5   +   10   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.