كتبت: دكتور رضوى العريني
نثمن بعض الجهود المبذولة لتطوير التعليم، ونؤيد زيادة أيام الدراسة وتوحيد موعد الخروج الساعة 3. ولكن الأهم هو آليات التنفيذ الفعلية، لأن أغلب المدارس الحكومية والرسمية والمتميزة والرسمية الدولية لم تلتزم حتى الآن بقرار الخروج الساعة 3.
أولاً: المناهج والتطوير
رائع أن نطور، ولكن لا يجب إهدار كتب ومناهج كلفت الدولة مبالغ باهظة. الأفضل ترك التجربة الحالية تستكمل مراحلها، وتطبيق أي منهج جديد على الطلاب الجدد بداية من الصف الأول.
ومثال على ذلك تغيير منهج الماث واستبداله بمنهج ياباني لمراحل دراسية متقدمة، حيث أكد معظم مدرسي الرياضيات أنه أقل كفاءة من المنهج السابق.
ثانياً: المعلم والتواصل
نحتاج مدارس ومناهج جديدة، ولكن الأهم توفير معلمين أكفاء ومدربين.
كما نطالب بإعادة التواصل المباشر بين المدرسة وولي الأمر والمعلم. إخفاء المعلم ومنع ولي الأمر من الدخول يزيد الاحتقان والقلق وسوء الظن.
فإذا كانت المدرسة تعمل بشكل جيد، فما المانع من أن يرى ولي الأمر المنظومة على الطبيعة ويطمئن على أبنائه؟ ويتحدث مع المعلم؟
ثالثاً: نفسية الطالب
أصبح الزي المدرسي “اليونيفورم” أهم من نفسية الطالب الذي يُكسر أمام زملائه ويُمنع من دخول فصله لتلقي العلم بسبب التأخير.
وأصبح عدم دفع القسط الأول سببًا في حرمان الطالب من التعليم.
سؤال مهم: هل التعليم سلعة؟ وهل نفسية الأطفال لعبة؟
تكوين خبرات صدمية في الطفولة قد يتسبب في اضطرابات شخصية وأمراض نفسية، وتكلفة علاجها لاحقًا من آثار العنف والتطرف قد تكلف الدولة أضعافًا مضاعفة.
رابعاً: سد العجز بمعلمين مؤهلين
نطالب بإلغاء تعيين خريجي كليات التجارة والحقوق والألسن – الأقسام غير اللغة الإنجليزية – للعمل بالمدارس، حتى وإن حصلوا على دبلوم تربوي.
يوجد عدد كبير من خريجي كليات التربية وكلية الآداب، ومنهم الحاصلون على الماجستير والدكتوراه، وهم الأولى والأجدر بسد العجز في المدارس.
خامساً: ترشيد نفقات المستشارين
لماذا يتم تعيين مستشارين للوزير بعد خروجهم على المعاش؟
نقترح توجيه المبالغ التي تُصرف لهم إلى زيادة رواتب المعلمين الحاليين وتعيين معلمين جدد لسد العجز الفعلي داخل الفصول.
سادساً: تخفيف أعباء التقييمات وأعمال السنة
نرجو مراجعة العدد الكبير من التقييمات الذي يسبب ضغطًا زائدًا على الطالب والمعلم وولي الأمر.
كما أن وضع درجات أعمال السنة والتقييمات في يد معلم الفصل كان سببًا رئيسيًا في زيادة الدروس الخصوصية.
أصبح ولي الأمر مضطرًا لإعطاء درس مع معلم الفصل “خوفًا على الدرجات”، ودرس آخر مع مدرس مختلف “من أجل الشرح”.
التعليم حق أساسي للطالب، وليس سلعة إجبارية.
نرجو مراجعة أي قرار تعليمي قبل إصداره مع متخصصين نفسيين وتربويين، لضمان أن يكون القرار قابلًا للتطبيق ولا يضر بصحة أبنائنا النفسية.
وأخيرًا.. التعليم حق وليس سلعة.
كتبت: دكتور رضوى العريني
