عاجل

كيف تطلق الثقوب السوداء طاقتها الهائلة؟ كشف النقاب عن سر كوني

لغز النفاثات الكونية: هل تعمل الثقوب السوداء وفق كتالوج واحد؟

تظل الثقوب السوداء أكثر الأجرام غموضاً وإثارة في الكون؛ فهذه الوحوش الجاذبية التي لا يفلت منها حتى الضوء، تُعد أيضاً مصانع للطاقة الأكثر عنفاً في الوجود. لطالما تساءل علماء الفلك عن الكيفية التي تطلق بها هذه الأجرام نفاثات هائلة من البلازما تمتد لآلاف السنين الضوئية عبر الفضاء. اليوم، وبفضل دراسة حديثة أجراها فريق بحثي دولي، بدأنا نقترب من الإجابة، ليكتشف العلماء أن الثقوب السوداء

، مهما تفاوتت أحجامها، تتبع “نظام تشغيل” واحداً.

قاعدة فيزيائية موحدة تتحدى الأحجام

لطالما كان هناك فصل في النظريات العلمية بين الثقوب السوداء الصغيرة -التي تبلغ كتلتها حوالي عشرة أضعاف كتلة شمسنا- وبين الثقوب السوداء العملاقة التي تقبع في مراكز المجرات. لكن الأبحاث الأخيرة قلبت هذه المفاهيم؛ حيث قارن العلماء بيانات أكثر من عشرين حالة رصدت فيها ثقوب سوداء وهي تلتهم نجوماً كاملة، ليجدوا أن إطلاق نفاثات البلازما لا يعتمد على حجم الثقب الأسود بقدر ما يعتمد على “معدل التغذية”.

عتبة الطاقة: لحظة الانفجار الكبير

كشفت الدراسة عن وجود “عتبة حرجة” أو نقطة تحول محددة في عملية تراكم المادة. عندما يصل معدل تدفق الغاز والمادة المبتلعة إلى مستوى معين، يتم تشغيل آلية الإطلاق فوراً. تعمل هذه العتبة كصمام أمان فيزيائي كوني؛ فبمجرد أن يمتص الثقب الأسود كمية كافية من المادة، تتولد قوى مغناطيسية هائلة تقوم بقذف البلازما بعيداً عن أفق الحدث، مشكلةً تلك النفاثات المذهلة التي نراها في صور التلسكوبات.

لماذا هذا الاكتشاف مهم؟

هذا الاكتشاف يمثل طفرة في فهمنا لكيفية تشكل المجرات وتطورها؛ فنفاثات البلازما هذه لا تكتفي بكونها عرضاً كونياً مبهراً، بل تلعب دوراً محورياً في تنظيم توزيع المادة والطاقة في محيطها. بوجود قانون فيزيائي واحد يحكم هذه الظاهرة، أصبح بإمكان العلماء الآن بناء نماذج محاكاة أكثر دقة لتوقع سلوك الثقوب السوداء في مختلف أصقاع الكون، مما يضع لبنة أساسية في فهمنا للفيزياء الفلكية بعيدة المدى.

بقلم: هاني سلام

المصدر: universemagazine.com

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 1   +   6   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة