رحلة عبر الزمن إلى فجر نشأة الكواكب
في أعماق الفضاء السحيق، يحاول العلماء الإجابة عن سؤال لطالما أرّق البشرية: كيف وُلد القمر؟ بينما كانت الأرض في مهدها الأول، قبل مليارات السنين، يُعتقد أن حدثاً كارثياً غير وجه كوكبنا للأبد؛ إذ اصطدم جرم سماوي بحجم كوكب المريخ يُدعى “ثيا” بالأرض الوليدة، مما أدى إلى تطاير حطام صخري هائل تجمّع لاحقاً ليشكل قمرنا الذي نراه اليوم. اليوم، وبفضل تلسكوب “جيمس ويب” الفضائي، لم نعد نعتمد على النظريات فحسب، بل أصبحنا نملك نافذة بصرية تراقب الماضي البعيد.
نافذة ويب على الأقراص الغبارية
يستخدم الفلكيون تلسكوب جيمس ويب لرصد “أقراص الحطام” التي تحيط بالنجوم الشابة في مجرتنا. هذه الأقراص ليست مجرد غبار كوني، بل هي مختبرات طبيعية تحاكي الظروف التي مر بها نظامنا الشمسي في مراحله الأولى. من خلال دراسة هذه الأنظمة النجمية، يستطيع الباحثون رصد الاصطدامات الكوكبية العنيفة التي تحدث في مدارات النجوم الفتية، مما يوفر بيانات دقيقة حول كيفية نشوء الكواكب وتصادمها وتطورها.
أسرار الاصطدامات الكبرى
يركز العلماء في دراساتهم الحالية على تحليل تكوين هذه الأقراص الصخرية التي تنتج عن تصادمات الأجرام الضخمة. إن البيانات التي يلتقطها “جيمس ويب” بالأشعة تحت الحمراء تتيح لنا رؤية ما وراء سحب الغبار الكثيفة، وفحص طبيعة الحطام الناتج عن تلك التصادمات. هذه المعلومات هي المفتاح لفهم مدى تكرار حدوث اصطدامات مشابهة لما حدث بين “ثيا” والأرض، مما يساعدنا على معرفة ما إذا كان تشكل نظام “أرض-قمر” حدثاً فريداً أم ظاهرة متكررة في أرجاء الكون.
نحو فهم أعمق لمكاننا في الكون
إن هذه المشاهدات ليست مجرد توثيق لظواهر فضائية، بل هي إعادة صياغة لقصة نشأة عالمنا. فكل اصطدام يتم رصده في تلك الأنظمة النجمية البعيدة يعزز فهمنا لكيفية استقرار مدارات الكواكب وتكوين الأقمار الصخرية. نحن اليوم نقف على أعتاب مرحلة جديدة من علم الفلك، حيث يمنحنا جيمس ويب القدرة على قراءة التاريخ الجيولوجي للنظام الشمسي من خلال مراقبة مستقبل أنظمة أخرى، لنكتشف في النهاية أن قصتنا مع القمر هي جزء من سيمفونية كونية كبرى بدأت منذ مليارات السنين ولا تزال مستمرة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: universetoday.com

آخر فيديو
استعرض معنا في هذا الفيديو الإبداع الفني الخالص من خلال عرض أعمال