المدرسة تعود للمشهد. هل تنجح مجموعات التقوية في كسر احتكار السناتر وإنصاف المعلم؟
في خطوة تحمل الكثير من الدلالات الإيجابية، كرم وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف بعض مديري مدرسة متميز على مستوى الجمهورية. وهو تكريم لا يمكن قراءته كإجراء بروتوكولي فقط، بل هو رسالة واضحة بأن الوزارة تدرك أن مدير المدرسة والمعلم هما الضلع الأساسي والرئيسي لأي نهوض حقيقي بالتعليم.
والأهم من التكريم نفسه، ما تم الإعلان عنه على هامشه من تنسيق بين وزارة التربية والتعليم ووزارة المالية ليحصل المعلم على نسبه أعلى من عائد مجموعات التقوية المدرسية. وهي خطوة طالما طالبنا بها من قبل، ونراها اليوم بداية تحول من فكرة على الورق إلى مقترح تنفيذي جاد.
لماذا نراهن على مجموعات التقوية المدرسية؟
من وجهة نظري، تفعيل مجموعات التقوية داخل المدرسة هو أضمن وأسلم بديل للدروس الخصوصية والسناتر.
سؤال بسيط يقلق كل ولي أمر: من الذي يدرس لابني داخل السنتر؟ هل متخصص بل أحيانًا هل هو معلم من الأساس وخريج كلية تربية؟ هل هو مؤهل تربويًا للتعامل مع الطلاب؟ في كثير من الحالات لا نعرف الإجابة، ولا نضمن جودة المحتوى الذي يقدم وكيف يقدم.
المدرسة هي رمانة الميزان. هي الكيان الرسمي والآمن، الذي يضم معلمين متخصصين ومناهج معتمدة وإشراف تربوي مباشر. وعودة الطالب للمدرسة بعد اليوم الدراسي لتلقي مجموعات تقوية بأسعار مناسبة وخاصة لمحدودي الدخل، تعني عودة الثقة في المؤسسة التعليمية.
زيادة دخل المعلم حق أصيل وضرورة ملحة
لا يمكن أن نطالب بتعليم أفضل دون أن نتحدث بصراحة عن تحسين دخل المعلم. المعلم الذي يبحث عن مصدر دخل إضافي لتأمين حياة كريمة لأسرته، يجد في المجموعات المدرسية بديلًا كريمًا ومنظمًا عن السناتر العشوائية.
وعندما يحصل على نسبة أكبر من العائد، فإننا نمنحه تقديرًا ماديًا ومعنويًا يستحقه، ونشجعه على البقاء داخل جدران مدرسته وتقديم أفضل ما لديه لطلابه.
وهذا يحقق معادلة يربح فيها الجميع: وزارة التربية والتعليم تستعيد دورها، والمعلم ينهض بدخله، وولي الأمر يجد خدمة تعليمي آمنة.
لكن.. كيف نضمن نجاح التجربة؟
حتى لا تظل الفكرة حبرًا على ورق، هناك بعض المقترحات التي أرى أنها ضرورية لنجاح مجموعات التقوية المدرسية كبديل حقيقي للدروس الخصوصية:
مراعاة البعد الاجتماعي
في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، يجب أن نضع في اعتبارنا الأسر محدودة ومتوسطة الدخل. هل يمكن أن تكون هناك شرائح بأسعار متفاوتة؟ وهل يمكن تخصيص نسبة مجاني للطلاب غير القادرين؟ سعر المجموعات يجب أن يكون متاحًا للجميع، وليس عائقًا جديدًا.
جودة التنفيذ والمتابعة
هل ستتم المتابع والإشراف والتفتيش وقياس المهارات لجودة الشرح داخل المجموعات؟ هل سيتم اختيار أفضل المعلمين وتدريبهم؟ نجاح الفكرة مرهون بأن يشعر ولي الأمر بفرق حقيقي عن الحصة الصباحية.
التسويق المجتمعي للمدرسة
المدرسة تحتاج أن تسوق لنفسها من جديد. كيف سنقنع أولياء الأمور بأن المجموعات المدرسية أفضل من السنتر المشهور؟ هذا يحتاج لخطة توعية واضحة داخل كل إدارة تعليمية ودور أولياء الأمور المقتنعين.
عودة المدرسة إلى دورها الحقيقي
أرى أن تكريم مديري المدارس وزيادة حافز التدريس للمعلمين والاتجاه لتفعيل مجموعات التقوية كلها خطوات تصب في اتجاه واحد، وهو عودة دور المدرسة لتقوم بدورها على أكمل وجه.
وهو دور إذا اكتمل، سيقلل بشكل كبير من ظاهرة السناتر والدروس الخصوصية التي تستنزف ميزانية الأسرة المصرية ولا توفر الأمان الكامل لأبنائنا.
كتبت رودي نبيل

آخر فيديو
استعرض معنا في هذا الفيديو الإبداع الفني الخالص من خلال عرض أعمال