عاجل

الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يصبح شماعة لفقدان الوظائف

الخلفية الخبرية: تحذير صندوق النقد الدولي في اجتماعات بانكوك من أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النمو العالمي لكنها قد تعطل الوظائف، مع تأكيد إماراتي على المهارات الرقمية والبنية الرقمية الآمنة.

الذكاء الاصطناعي وتأثيره على حياة الناس

كلما ظهر تطور تقني جديد، ارتفع منسوب الحماس والخوف معًا. لكن ما نراه اليوم مع الذكاء الاصطناعي

مختلف في سرعته وتأثيره واتساع القطاعات التي قد يمسها. لذلك لم يعد من المقبول أن نتعامل معه باعتباره موضوعًا تقنيًا يخص المبرمجين فقط، أو قصة نجاح اقتصادية تُروى في المؤتمرات. ما يحدث الآن يمس حياة الناس مباشرة، ويمس أسواق العمل، ويمس فكرة الأمان الوظيفي نفسها.

النمو العالمي واضطرابات سوق العمل

في بانكوك، قال صندوق النقد الدولي إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يساعد في إبقاء النمو العالمي قرب 3%، لكنه في الوقت نفسه حذر من اضطرابات واسعة في سوق العمل. هذه المفارقة ينبغي أن تهمنا في مصر كثيرًا. لأن أي حديث عن النمو لا يكتمل من دون الحديث عن فرص العمل، وعن نوعية الوظائف الجديدة، وعن قدرة الشباب على الانتقال من تعليم تقليدي إلى سوق يتحرك أسرع كل عام.

المهارات الرقمية والبنية التحتية الآمنة

ما يعجبني في الخطاب الإماراتي الأخير أمام الأمم المتحدة هو أنه لم يتعامل مع التحول الرقمي بوصفه أجهزة وأنظمة فقط، بل شدد على المهارات الرقمية والبنية العامة الآمنة والمنفعة العملية للناس. هذه نقطة أساسية؛ لأن التقنية عندما تنفصل عن الإنسان تتحول إلى عبء، وعندما ترتبط بالتعليم والتدريب والإتاحة تصبح أداة تنمية حقيقية.

الذكاء الاصطناعي ليس مبررًا لسوء الإدارة

من وجهة نظري، أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن نجعل الذكاء الاصطناعي شماعة جاهزة لكل تقليص أو استغناء أو سوء إدارة. بعض المؤسسات قد تستسهل القول إن “المرحلة الجديدة” تقتضي خفض العمالة، بينما الحقيقة قد تكون أن المؤسسة لم تستثمر أصلًا في تأهيل موظفيها، ولم تطور قدراتهم، ولم تصارحهم بالتغيرات القادمة. هنا لا تكون المشكلة في الذكاء الاصطناعي، بل في الطريقة التي يُستخدم بها لتبرير قرارات بشرية سيئة.

مصر والحاجة إلى نقاش عملي حول الوظائف

مصر تحتاج الآن إلى نقاش عملي لا إنشائي. ما هي الوظائف المعرّضة أولًا؟ وما القطاعات القادرة على خلق فرص جديدة؟ وكيف يمكن للجامعات والمعاهد أن تعيد تصميم بعض برامجها بسرعة؟ وكيف نساعد الموظف الذي أمضى عشر سنوات في وظيفة روتينية على أن يجد لنفسه مكانًا في اقتصاد جديد من دون أن نطالبه بمعجزة؟

العدالة في فرص التدريب والتحول الرقمي

كما أن علينا أن ننتبه إلى مسألة العدالة. ليس كل العاملين يملكون فرصة متساوية للوصول إلى التدريب أو الأدوات أو اللغة أو البيئة الرقمية المناسبة. وإذا تركنا الأمر لقانون السوق وحده، فقد ينحاز التحول الجديد لمن هم أصلًا في وضع أفضل، ويترك غيرهم أكثر خوفًا وأقل قدرة على الحركة. وهنا تتسع الفجوة بدل أن تضيق.

ربط الخطط التقنية بتأهيل العاملين

أنا لا أدعو إلى مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل إلى تهذيبه مؤسسيًا وإنسانيًا. المطلوب هو أن ترتبط كل خطة تقنية بخطة موازية للمهارات، وأن ترتبط كل وفورات مالية متوقعة بسؤال اجتماعي واضح: من سيدفع ثمن هذا التغيير؟ وإذا كان الجواب هو الموظف وحده، فهذه ليست حداثة عادلة.

التقدم الحقيقي يحفظ كرامة الإنسان

التقدم الحقيقي لا يُقاس فقط بما تفعله الآلة، بل أيضًا بما نحفظه للإنسان من كرامة وفرصة ومعنى. وإذا كان الذكاء الاصطناعي سيساهم في رفع الإنتاجية، فيجب أن يساهم أيضًا في رفع مستوى الأمل، لا في توسيع دائرة القلق.

A.S. Alhebsi / Abdulla Saeed Alhebsi

Author and Researcher specializing in Security, Heritage, Risk Management, and Control Room Operations

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 2   +   6   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة