لغز بيولوجي يحيره العلماء
لطالما استقر في يقين علم الأحياء أن البرمائيات، بحكم تعريفها البيولوجي، لا تستطيع العيش في مياه المحيطات المالحة. فالجلد المسامى الحساس الذي تعتمد عليه هذه الكائنات للتنفس وامتصاص الماء يعد بمثابة نقطة ضعف قاتلة في البيئة البحرية، حيث يؤدي التعرض المستمر للملوحة العالية إلى جفافها السريع وهلاكها. إلا أن الاكتشاف الأخير أحدث هزة في هذا المفهوم الراسخ، كاشفاً عن كائن منقرض استطاع تحدي هذه القاعدة القاسية تماماً.
حيوان مدرع كسر قواعد الطبيعة
أعلن باحثون عن اكتشاف حفري مذهل لنوع فريد من الحيوانات البرمائية التي لم تكتفِ بزيارة الشواطئ، بل قضت حياتها بأكملها في قلب مياه البحر. يتميز هذا المخلوق العجيب بامتلاكه دروعاً عظمية سميكة غطت جسده، وهو تكيف تطوري فريد ربما ساعده على حماية نفسه من ضغوط البيئة البحرية والافتراس، والأهم من ذلك، التغلب على التحديات الفسيولوجية للتنفس وحفظ توازن السوائل في بيئة مالحة وقاسية.
إعادة كتابة تاريخ التطور
يفتح هذا الاكتشاف أبواباً واسعة أمام العلماء لإعادة التفكير في كيفية تكيف الكائنات الحية مع بيئات جديدة عبر التاريخ الجيولوجي للأرض. فحين ينجح كائن برمائي في التحرر من قيد المياه العذبة ويغزو البحر المفتوح، فإن ذلك يشير إلى استراتيجيات تطورية معقدة لم تكن مدرجة من قبل. إنها رحلة مذهلة في الزمن تؤكد أن الطبيعة لا توصد أبداً باب المفاجآت أمام الباحثين عن أسرار الحياة القديمة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: sciencealert.com

آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر