رحلة في أعماق المجهول الكوني
اعتاد علماء الفلك والفيزياء النظرية على حقيقة كونية تبدو بديهية وثابتة: عندما يقترب ثقبان أسودان من بعضهما البعض، فإنهما يندمجان في النهاية لتشكيل ثقب أسود واحد أكبر وأكثر ضخامة، تاركين خلفهما تموجات في الزمكان تُعرف بموجات الجاذبية. لكن أحدث الأبحاث العلمية تأتي لتغير هذه القواعد الراسخة، وتطرح سيناريو مذهلًا يبدو وكأنه مستوحى من أفلام الخيال العلمي، وهو أن عملية الاندماج قد تنعكس تمامًا ليحدث الانفصال.
سرعة الدوران: مفتاح المعجزة الفلكية
تشير الدراسات الفيزيائية الحديثة إلى أن الثقب الأسود المنفرد يمكن أن ينقسم بالفعل إلى ثقبين منفصلين. ولكي يحدث هذا الحدث الفريد من نوعه، لا بد أن تتوفر شروط قاسية للغاية؛ أبرزها أن يدور الثقب الأسود حول نفسه بسرعة فائقة تقترب من الحد الأقصى المسموح به في قوانين الفيزياء. هذه السرعة الهائلة تولد طاقة هائلة وتأثيرات جاذبية معقدة تشوه نسيج الفضاء المحيط به إلى أقصى حد ممكن.
إعادة كتابة قواعد الفيزياء الفلكية
يمثل هذا الاكتشاف تحولًا جذريًا في فهمنا لديناميكيات الثقوب السوداء. فحتى وقت قريب، كانت هذه الأجسام تُعتبر أحاديّة الاتجاه في تطورها؛ إما أن تنمو عبر ابتلاع المادة أو تندمج مع غيرها. أما الآن، فإن فكرة الانشطار تفتح الباب واسعًا أمام العلماء لإعادة تفسير العديد من الظواهر الغامضة التي تُרصَد في أعماق الكون، مما يمنحنا نظرة أعمق وأكثر شمولًا حول كيفية تفاعل قوى الطبيعة الأكثر شراسة في الكون.
بقلم: هاني سلام
المصدر: space.com

آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر