اعتادنا دائماً أن ننظر إلى الكواكب العملاقة في مجموعتنا الشمسية – المشتري، زحل، أورانوس، ونبتون – على أنها حراس أقوياء للنظام الشمسي، مستقرون في مداراتهم البعيدة والآمنة منذ مليارات السنين. لكن دراسة فلكية حديثة كشفت عن سيناريو مخيف ومفاجئ، يشير إلى أن هذه الكواكب العمالقة قد تدمر بعضها البعض في المستقبل البعيد، وبسرعة أكبر بكثير مما كان متوقعاً.
مستقبل مظلم ينتظر الكواكب الخارجية
تشير النماذج الحاسوبية والمحاكاة الجديدة التي أجراها علماء الفلك إلى أن النظام الشمسي الخارجي سيسقط في فوضى عارمة بعد أن تستنفد الشمس وقودها النووي وتتحول إلى نجم عملاق أبيض. في الماضي، كان الاعتقاد السائد أن الكواكب الخارجية ستنجو غالباً من هذه المرحلة وتستمر في دورانها الهادئ. إلا أن الحسابات الأحدث تؤكد أن فقدان الشمس لكتلتها سيضعف جاذبيتها، مما يخل بالتوازن الدقيق الذي يحافظ على استقرار مدارات هذه العمالقة الغازية والجليدية.
رقصة الفوضى والاصطدام
عندما تبدأ الجاذبية الشمسية في التراجع، ستتحرر الكواكب تدريجياً من قيودها المعتادة، مما يدفعها نحو مدارات جديدة غير متوقعة. تُظهر المحاكاة أن تفاضل الجاذبية المتبادل بين المشتري وزحل وأورانوس ونبتون سيخلق سلسلة من التفاعلات الفوضوية. قد تنحرف بعض هذه الكواكب عن مساراتها بشكل جذري، وربما يقذف بعضها خارج النظام الشمسي تماماً، أو تحدث اصطدامات مدمرة بينها، مما يعيد رسم خريطة الفضاء الخارجي بطريقة كارثية.
نافذة زمنية أقصر للنهاية
الجديد في هذه الدراسة ليس فقط طبيعة الفوضى المتوقعة، بل التوقيت الزمني لها. فقد تبين أن هذه الانهيارات المدارية ستحدث في وقت أبكر بكثير من التقديرات السابقة، وذلك بعد مليارات قليلة من السنين فقط من موت الشمس. هذا الاكتشاف لا يمنحنا نظرة أعمق على مستقبل بيتنا الكوني فحسب، بل يذكّرنا بأن الكون في حركة دائمة، وأن حتى أكبر الهياكل السماوية وأكثرها استقراراً تحمل في طياتها بذور نهايتها الخاصة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: livescience.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر