من الحمى الصفراء إلى أسرار الكون
على مدار أكثر من قرن كامل، كانت بلدة “ليد” الصغيرة الواقعة في تلال “بلاك هيلز” بولاية داكوتا الجنوبية الأمريكية، وجهة مفضلة للباحثين عن الثراء السريع وبريق الذهب. لكن الزمن دار دورته، وها نحن نرى المنجم التاريخي الشهير يهجر ح حمى التنقيب المعدني ليدخل عصراً علمياً جديداً، محምلاً بطموحات أكبر وأكثر تعقيداً؛ إذ لم يعد العلماء يبحثون عن الذهب الصافي، بل يسعون وراء أثمن كنوز المعرفة الإنسانية: فك أسرار أصل الوجود ذاته.
رحلة إلى أعماق الأرض
على عمق ميل كامل تحت سطح الأرض، داخل كهوف ضخمة جرى نحتها بعناية فائقة في قلب صخور المنجم القديم، بدأ مهندسون وعلماء في تدشين تجربة علمية رائدة ومذهلة تُعرف اختصاراً باسم “ديون” (DUNE). تشمل هذه التجربة الهندسية الفريدة بناء أربعة كواشف ضخمة وعملاقة، مصممة خصيصاً لرصد ومراقبة جسيمات دقيقة وغامضة تعرف باسم “النيوترينو”.
لماذا نجتمع في الظلام لنرى النور؟
تُلقب جسيمات النيوترينو في أوساط الفيزياء بـ”الجسيمات الشبحية”، لقدرتها الهائلة على اختراق المادة طوال الوقت دون أن تتفاعل معها تقريباً. ولأن هذه الجسيمات تأتينا محمّلة ببصمات تاريخ الكون الأولى منذ لحظات الانفجار العظيم، فإن دراستها تتطلب عزلة تامة عن الضوضاء الإشعاعية والكونية التي تغمر سطح الأرض. من هنا جاء اختيار هذا العمق السحيق لمنجم داكوتا، حيث تعمل طبقات الصخور العميقة كدرع واقٍ يسمح للعلماء بالتقاط هذه الإشارات الكونية النادرة بدقة غير مسبوقة، واقتراب أكبر خطوة نحو فهم اللغز الأكبر: لماذا نحن هنا؟
بقلم: هاني سلام
المصدر: theguardian.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر