عاجل

حين كانت السيارات الكهربائية مخصصة للنساء فقط

عصر الصراع والتكنولوجيا البديلة

في مطلع القرن العشرين، لم تكن قواعد صناعة السيارات قد استقرت بعد، حيث تنافست السيارات الكهربائية وتلك التي تعمل بالبخار ومحركات الاحتراق الداخلي على كسب ثقة الجمهور. واجهت كل تقنية تحدياتها الخاصة؛ فالبخار كان يحمل خطر الحرائق وارتفاع الحرارة، بينما عانت سيارات البنزين من صعوبة التشغيل اليدوي بواسطة ذراع التدوير، ناهيك عن أصواتها المزعجة وانبعاثاتها الضارة، في وقت غابت فيه تماماً البنية التحتية لمحطات الوقود أو الشحن بعيدة المدى.

لماذا رُوجت السيارات الكهربائية للنساء؟

مع غياب مرشح واضح للسيادة، لجأ صانعو السيارات الكهربائية إلى تمييز منتجاتهم عبر تسليط الضوء على مزاياها الفريدة؛ فهي نظيفة، هادئة، والأهم من ذلك أنها سهلة التشغيل بمجرد إدارة المفتاح دون مجهود عضلي شاق. هذه الخصائص دفعت الشركات، مثل «جنرال إلكتريك»، لتسويقها خصيصاً للنساء والأطباء الراغبين في التنقل ليلاً بهدوء. وقد أصبحت سيدات مجتمع كثر، مثل الفاضلة فاني جودنو، من أوائل مستخدمات هذه السيارات عبر اقتناء طرازات مثل «بيلي فيكتوريا فايتون».

معضلة الشحن والبطاريات المبكرة

تطلب شحن تلك السيارات تقنيات مبتكرة مثل «مقّوم القوس الزئبقي» الذي اخترعه بيتر كوبر هيويت لتحويل التيار المتردد إلى مستمر، واستغرقت عملية الشحن الكامل نحو اثنتي عشرة ساعة. كما اصطدم قطاع البطاريات بعقبات؛ فالمخترع الشهير توماس إديسون واجه إخفاقات مبكرة ببطارياته القلوية المسربة قبل أن يطورها لاحقاً، بينما اعتمدت سيارات أخرى على بطاريات الرصاص الحمضية. وعلى الرغم من جولات دعائية ناجحة للسيارات الكهربائية، مثل رحلة شملت تسلق جبال واشнгтон، إلا أن ظهور سيارة «فورد موديل تي» رخيصة الثمن ونجاح محركات الاحتراق الداخلي حسما المنافسة لصالح البنزين، لتنحسر التجربة الكهربائية الأولى وتصبح صفحة شيقة في تاريخ الابتكار.

بقلم: هاني سلام

المصدر: spectrum.ieee.org

أعلن الآن على المجلة العلمية اهرام - اضغط للتواصل وحجز إعلان عبر واتساب
هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 0   +   10   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة