الديمقراطية تتخطى جاذبية الأرض
لم تعد الانتخابات شأناً أرضياً بحتاً؛ فقد أثبت رواد الفضاء أن الواجب الوطني لا حدود له، ولا حتى الجاذبية الأرضية. في مشهد يدمج بين التقنية الفضائية المتقدمة والممارسة الديمقراطية، حرص رواد الفضاء الأمريكيون الثلاثة المتواجدون على متن محطة الفضاء الدولية على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النصفية، مؤكدين أن التواجد خارج كوكب الأرض ليس عائقاً أمام المشاركة السياسية.
كيف يدلي رائد الفضاء بصوته من الفضاء؟
قد يتساءل البعض عن الآلية التي يمارس بها رواد الفضاء حقهم الانتخابي وهم يسبحون في مدار حول الأرض بسرعة فائقة تبلغ نحو 28 ألف كيلومتر في الساعة. العملية تبدأ بمرسوم تشريعي أقرته ولاية تكساس الأمريكية في عام 1997، والذي يتيح لرواد الفضاء التصويت إلكترونياً من المدار. يتم إرسال بطاقة الاقتراع المشفرة عبر شبكة الاتصالات التابعة لوكالة ناسا، وبإشراف مركز التحكم في المьоуستون، لتصل إلى المحطة الفضائية حيث يملؤها الرواد ويعيدونها بأمان إلى الأرض.
التكنولوجيا في خدمة المواطنة الكونية
تعتبر هذه العملية نموذجاً فريداً لتطويع التكنولوجيا لخدمة الإنسان أينما وجد. فمع الاستعداد لبعثات أطول مدي إلى المريخ والقمر، يصبح تطوير أنظمة التصويت الآمنة عن بُعد أمراً بالغ الأهمية. إن قدرة رواد الفضاء على ممارسة حقوقهم المدنية وهم على ارتفاع مئات الكيلومترات تعكس التزاماً عميقاً بقيم الديمقراطية، وتفتح الباب أمام مستقبل ترتبط فيه المواطنة بالإنسان، بغض النظر عن الكوكب أو المدار الذي يتواجد فيه.
بقلم: هاني سلام
المصدر: space.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر