موضة “وجه الفريتين” على منصات التواصل
تغج منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا بموجة من مقاطع الفيديو التي تدعي قدرة الأشخاص على تشخيص نقص الحديد في الجسم بأنفسهم، فقط من خلال النظر إلى المرآة. تروج هذه الادعاءات لمفهوم أُطلق عليه اسم “وجه الفريتين”، حيث يُزعم أن ظهور الهالات السوداء حول العينين، وجفاف البشرة، وتقصف الشعر، وشحوب الجلد، كلها دلائل قاطعة على انخفاض مستويات الحديد ومخزونه في الجسم. ولكن، هل هذه العلامات المرئية حقيقة علمية مثبتة أم مجرد خرافات تجميلية شائعة؟
رأي العلم: حقيقة أم خيال؟
يشير خبراء بيولوجيا الحديد وطب الدم في جامعة أكسفورد إلى أن العلاقة بين مظهر الوجه ونقص الحديد ليست بهذه البساطة التي تصوّرها وسائل التواصل. صحيح أن فقر الدم الحاد ونقص الحديد يؤثران بشكل مباشر على مظهر الجلد والشعر والأظافر نظرًا لقلة الأكسجين الواصل للأنسجة، إلا أن الأعراض المرئية مثل الهالات السوداء وجفاف البشرة شائعة جداً وتنتج عن أسباب عديدة ومتنوعة لا علاقة لها بالحديد على الإطلاق، مثل قلة النوم، أو عوامل التلوث، أو الوراثة، أو الجفاف الطبيعي للبشرة.
لماذا يعاني الكثيرون من نقص الحديد؟
يُعد نقص الحديد أحد أكثر الاضطرابات الغذائية شيوعًا حول العالم، وهو يطال قطاعًا واسعًا من الناس لأسباب تتعلق بنمط الحياة الحديث، وسوء التغذية، وفقدان الدم بنسب متفاوتة. وعندما ينخفض مخزون الحديد (الفريتين) تدريجيًا، يبدأ الجسم في المعاناة من أعراض داخلية وخارجية، أبرزها الإرهاق المستمر، والضعف العام، وضيق التنفس، وصعوبة التركيز، وهي علامات جوهرية تسبق غالبًا التغيرات الظاهرية في المظهر الخارجي.
الطريقة الصحيحة للتشخيص والعلاج
يؤكد الأطباء أن الاعتماد على مظهر الوجه لتشخيص نقص الحديد هو طريقة غير دقيقة وقد تؤدي إلى استنتاجات خاطئة تمامًا. الطريقة الوحيدة والمضمونة لتشخيص نقص الحديد أو فقر الدم هي إجراء تحاليل دم مخبرية دقيقة، وأبرزها فحص مخزون الحديد (Ferritin) وصورة الدم الكاملة (CBC). أما عن العلاج، فيجب أن يتم بإشراف طبي لتحديد جرعات المكملات الغذائية المناسبة، إلى جانب اتباع نظام غني بالأطعمة المحفزة لامتصاص الحديد، بعيدًا عن التشחיصات الوهمية التي تنتشر عبر الشاشات.
بقلم: هاني سلام
المصدر: theguardian.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر