كيف نصنع الديمقراطية من داخل الفصل وهل ننجو من فخ التهميش والتخوين
الحوار يبدأ من الاعتراف بأن الكمال غير موجود
توقفت كثيرا عند جملة بسيطة لكنها عميقة مفيش حد بيعمل كل حاجة صح وهذه الجملة تصلح أن تكون منهجا في نظرتنا للأمور بشكل عام بعيدا عن أي جدل فحين نؤمن أن الكمال وهم والنقص طبيعة بشرية نستطيع أن نفتح بابا للحوار الهادئ بدلا من باب التهميش والتخوين الذي يغلق كل طريق الفكرة التي تشغلني أن المجتمع في بعض الأحيان ينظر إلى كل شيء في العموم على أنه سيئ رغم أن هناك نماذج ناجحة في التعليم أو في أي مجال موجودة بالفعل وتعمل وتثمر فهل سألنا أنفسنا لماذا لا نرى هذه النماذج وهل نحن نحتاج من يلمع الصورة أم من ينير الحقيقة بهدوء وهل كشف الإيجابي يعني أننا ننكر السلبي أم إننا نكمل الصورة حتى تكون عادلة وأنا هنا أرى أن الديمقراطية لا تصنع بقرار أو يتبناها شخص بل تصنع من داخل الفصل حين يتعلم الطالب أن رأيه مسموع وأن صوته له قيمة وأن الاختلاف لا يعني الخلاف وأن الحوار ليس تخوينا ولا تهميشا فهل علمنا أبناءنا أن يقولوا رأيهم باحترام وأن يسمعوا رأي غيرهم باحترام وهل دربنا المعلم أن يكون مديرا للحوار لا حاكما عليه
ديمقراطية الفصل تبدأ بالمشاركة واحترام الاختلاف
فالواقع يقول إنه لا يوجد عمل كامل ولا يوجد جهد بلا ثغرة فكيف نحكم على أي تجربة بحكم واحد قاطع إما ممتازة تماما أو فاشلة تماما وهل هذا منطق يبني ثقة أم يهدمها وهل حين نكشف الجانب الإيجابي نكون مجاملين أم نكون منصفين نضع الميزان في وضعة الصحيح classroom democracy بمعنى ديمقراطية الفصل وهو نظام تربوي يمنح الطالب حق المشاركة في وضع قواعد الفصل وحق اختيار نشاطه وحق التعبير عن فكرته دون خوف من سخرية أو تهميش فديمقراطية الفصل لا تعني الفوضى بل تعني النظام بالمشاركة والإنضباط بالاقتناع لا بالإكراه فهل فكرنا أن الطالب الذي يشارك في القرار سيحترم القرار أكثر من الطالب الذي يفرض عليه القرار وبمنظور أعمق التعليم يحتاج هذه النظرة المتوازنة
الشراكة تحتاج إلى رؤية الصورة كاملة
فالشراكة لا تبنى بالشكوى وحدها ولا تبني بالمديح وحده الشراكة إنما تبني بالصوره كامله حتى تعطي المصداقيه والمتابعة المستمرة فهل نستطيع أن نرى الصورة كاملة ضوءا وظلا نجاحا وإخفاقا حتى نعرف أين نقف وأين نريد أن نذهب وهل نستطيع أن نخرج من فخ التخوين الذي يتهم كل مختلف بأنه ضد ومن فخ التهميش الذي يسكت كل صاحب فكرة لأنه سيهمش او ماشبه وماذا لو قمنا معمل مجلس فصل مصغر يجتمع عشر دقائق كل أسبوع يختار الطلاب فيه ممثل لهم بالتناوب ويطرحون مشكلة واحدة وحلا واحدا بلا مقاطعة ويدون المعلم الآراء في لوحة واضحة ويتابع تنفيذ ما اتفقوا عليه فالحوار تدريب والمشاركة تربية والديموقراطية سلوك لا شعار فهل هناك تدريب أبسط من ذلك على احترام الرأي والالتزام بالقرار فهل نستطيع أن نتعلم أن النقد يبني والمدح يبني إذا كان صادقا وأن التوازن حكمة والتطرف عتمة وأن من يعمل يخطئ ويصيب ومن لا يعمل هو فقط من لا يخطئ لأنه لا يعمل من الأساس فهل نعطي لكل جهد حقه ولكل تقصير حجمه الحقيقي دون مبالغة فالديموقراطية ليست صراخا وهمسا بل إنصات وإنصاف والتربية ليست تهميشا وتمكينا بل احتواء وتوجية لا يوجد عمل بلا نقص ولا يوجد نجاح بلا جهد ولا يوجد فصل ناجح بلا حوار والحوار الصادق ينجي من التهميش وينجي من والتخوين ويفتح بابا واسعا للمستقبل لقبول الآخر وهكذا تبني ثقافة الديموقراطية منذ البداية
الكاتبه : رودي نبيل


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر