أعداد خارطة لمواقع انتشار الصنوبر في كلي زاويتة بالتحليل الرقمي

دراسة مقدمة من الاستاذ عاهـد ذنون الحمامي – متخصص استشعار عن بعد – كلية التربية جامعة الموصل
ان إعداد دراسة وتقييم حالة غابات الصنوبر وإعداد خرائط غرضية تبين مواقع ومساحات انتشارها الحالي في البيئة الشمالية من العراق بواسطة تقنيات متقدمة بنظم الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية وأجهزة تحديد المواقع يعتبر من التحديات العلمية التي تحتاج تضافر معرفي وتقني باستخدام برمجيات احترافية تعمل مع بعضها لتعطي نتائج صحيحة.
تعد غابات الصنوبر من الأنظمة البيئية الأساسية في منطقة شرق المتوسط وخاصة في سوريا ولبنان والعراق وتركيا وعموم منطقة حوض المتوسط ، فهي مرتبطة بحياة الإنسان الحاضرة والمستقبلة, من حيث إنها :
1. تسهم إسهاما أساسيا في المحافظة على التوازن البيئي للمناطق التي تنتشر فيها خصوصا المحافظة على التربة من الانجراف واغتنائها بالمواد العضوية وتحسين خواصها.
2. كونها كمصفاة طبيعية تساعد على تنقية الجو من الغبار وفضلات الصناعات وفي اغنائه بالأوكسجين.
3. تؤمن مورداً هاما من الأخشاب التي تلاقي استعمالات عديدة في الصناعات التقليدية والحديثة
4. تؤمن ملجأ للاستجمام والاستراحة والنزهة في بلاد تشتد فيها الحرارة خلال عدة أشهر من السنة
ولا تقل الميزات الاقتصادية عن البيئية أهمية إذ إن هذه الغابات تشكل ثروة خشبية كبيرة من الناحية الكمية والنوعية و يمكنها إن تلبي حاجات الصناعة الحديثة .
تعتبر الصنوبريات عموما والصنوبر البروتي (زاويتة) Pinus brutia من الأنواع الطبيعية الانتشار في شمال العراق وينمو على الصخور الرسوبية وبداخل التشققات الصخرية والصدوع الحاوية على ترسبات التربة الحمراء Red Marl ولا ينمو في الترب الطينية المتماسكة التي تعيق انتشار الجذور وتؤدي لتقطعها بالتقلص والتمدد الذي يحصل في هذه الترب.
يعتبر تحديد وتوزيع انتشار غابات الصنوبر في منطقة زاويتة من الدراسات التي تحتاج جهدا خاصا لقلة كثافة هذا النوع من الغطاء النباتي بسبب تراجع وجوده إلى حد كبير ولصعوبة تحديد غطاء نباتي قليل الكثافة بدقة كان لابد من استخدام تقنيات متقدمة من خلال الاستشعار عن بعد تساعد على تحديد انتشاره في مساحات متفرقة على الأرض الجبلية .
دراسة من هذا النوع مكنتنا من تحديد مواقع وجود هذا الغطاء النباتي فعليا على الأرض ومكنتنا من قياس مساحاته بدقة وكذلك تحديد مقدار التداخل في تمييز هذا الصنف مع الأصناف الأرضية الأخرى وتقييم دقة الخارطة إحصائيا لعملية تمييز الأصناف الناتجة من عملية التصنيف للمرئية الفضائية.
يهدف البحث إلى التصنيف الرقمي لتحديد وعزل أشجار الصنوبر كغطاء ارضي مصنف عن بقية الأغطية الأرضية بأكبر دقة ممكنة من خلال استخدام تقنية أجهزة الملاحة الكونية GPS وبتكامل الوسائل المعينة كالاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في منطقة الدراسة الواقعة في كلي زاويتة والمناطق المحيطة بها باستخدام المرئية الفضائية للقمر الصناعي لاندسات (Landsat 5) للمتحسس راسم الخرائط الموضوعي (TM) وباستخدام تراكيب معينة من الحزم الطيفية الموجودة فيه لإنتاج خارطة انتشار وتوزيع أشجار الصنوبر في دراسة جديدة لم تطبق سابقا بهذا التكامل التقني لمنطقة البحث هذه .
استخدم التصنيف الموجه (Supervised Classification) وهو النوع الذي يعتمد على معلومات سابقة عن المجموعة الطيفية الطبيعية أو التجمعات القائمة في المرئية الفضائية واختيرت مواقع عينات ممثلة لأنماط معروفة من الغطاء الأرضي تدعى مناطق التمرين (Training Areas) باستخدام جهاز الملاحة الكونية GPS وذلك لوضع دليل تفسير رقمي للمرئية المستخدمة عبر تصنيف الخصائص الطيفية لكل نمط من أنماط المعالم المدروسة.
منطقة الدراسة أنجز تصنيفها إلى خمسة أصناف أساسية وأعطيت أهمية كبيرة للصنف المتعلق بالصنوبريات لكونه الصنف المطلوب عزله ودراسته ومن ثم قمنا بتقييم التصنيف وتحديد دقة العمل باستخدام مصفوفة الأخطاء (Error Matrix) استكمالا للعمل وتبين بان دقة عزل وتحديد خارطة توزيع وانتشار الصنوبر وصلت دقتها إلى 94% , كما استخلصت تحليلات خاصة بالتضاريس لمنطقة الدراسة ولخصت نتائجها بأشكال ومخططات بيانية للعلاقة الموجودة بين طبيعة التضاريس وتأثير ذلك على الصنوبريات كغطاء نباتي وكذلك علاقة التضاريس بالمناخ حيث تعتبر هذه المعلومات مهمة لإدارات الغابات للمساهمة في صنع قرارات منها وعلى إعادة تشجير هذا الصنف من الأشجار في تلك المنطقة.
يمكن تلخيص النتائج المستخلصة من هذا البحث بما يأتي :
1. توفر وسائل الاستشعار عن بعد إمكانية سريعة ودقيقة في تصنيف الأغطية الأرضية بدقة جيدة جدا إذا ما توفرت معلومات مرجعية عن المنطقة .
2. لقد سهل استخدام برامج تقنية متخصصة ومنوعة استخلاص معلومات مكانية مفيدة عن تضاريس المنطقة تسهل عمل إدارات الغابات فيها ويمكن تحديد زوايا المنحدرات واتجاهاتها وشدتها أيضا وتحديد البقع اللازم تشجيرها لان الصنوبر يعتبر من أكثر الأشجار تأثرا بانزلاق التربة التي يؤدي تحركها إلى موت الشجرة بسبب تطع الجذور بحسب الأهمية.
3. يعكس عامل الارتفاع بشكل غير مباشر عددا من المؤشرات المناخية المؤثرة في حياة الشجرة كالحرارة والإضاءة والهواطل لان الارتفاع يساعد على النضج المبكر لاكواز الصنوبر بسبب توفر الضوء وبالتالي الحرارة والرطوبة مثلا ولدى هذه البرامج المتطورة المستخدمة إمكانية لتحديد العديد من هذه المؤشرات لو رغبنا بإعداد دراسات مناخية واسعة عن بيئة هذه الأشجار.
4. وفر استخدام جهاز الملاحة الكوني GPS وسيلة دقيقة ورخيصة وموفرة للوقت كبديل عن المسح
الميداني المتخصص والمكلف للجهد والمال والزمن أمكن عزل وتمييز أي صنف من الأغطية
الأرضية وقياس مساحاته وتحديد موقع وجوده على خارطة غرضية كما يمكن تمثيله بشكل مجسم
يحاكي الواقع على الأرض.
5. أمكن تمييز الصنوبر كصنف واحد بدقة ( 93 % ) وهي نسبة مقبولة جدا قياسا بالإمكانيات المتاحة لهذا البحث في حين كانت نتيجة دقة الخارطة الكلية (97%).
6. تعزى الأخطاء التي ظهرت في تصنيف الأغطية الأرضية المختلفة والتي لم تتجاوز نسبتها ( 7 % ) إلى أن تحديد عينات التمرين بواسطة GPS أنجز في سنة 2009 بينما تاريخ التقاط المرئية الفضائية يعود إلى سنة 2002 أي بفارق زمني يبلغ سبعة سنوات تغيرت خلالها طبيعة الأغطية الأرضية على الأرض وبذلك نشأ اختلاف زمني بينهما أدى إلى حصول هذه الأخطاء بالرغم من الجهد المبذول لتقليل الخطأ العملي لأقل ما يمكن.
7. يمكن ان يعزى الخطأ إلى أن استخدام جهاز الملاحة الكوني عند تعيين مواقع عينات مناطق التمرين بين أشجار الصنوبر قد لا يتمكن من الاتصال بأربعة أقمار في وقت واحد مما يقلل من نسبة الدقة في تحديد ذلك الموقع وقد يضاف هذا الخطأ إلى الخطأ المذكور سابقا مؤديا إلى نسبة بسيطة من الأخطاء في عملية التصنيف

عاهـد ذنون الحمامي
متخصص استشعار عن بعد
كلية التربية جامعة الموصل
خاص للمجلة العلمية اهرام

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: