الرئيسية / خبر رئيسي / الزراعة “الذكية مناخياً” ومشكلة الجوع في العالم

الزراعة “الذكية مناخياً” ومشكلة الجوع في العالم

الزراعة الذكية مناخياً
“تطوير الزراعة على الصعيد الدولي هو ضرورة ليس فقط لتقليص المستويات الراهنة من الجوع في العالم بل وأيضاً لضمان تدفق الامدادات الغذائية مستقبلاً في وجه التأثيرات السلبية لتغير المناخ ” هذا هو ما صرح به د / جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الاغذية والزراعة على هامش فعاليات مؤتمر الامم المتحدة للتغيرات المناخية المنعقد في كانكون بالمكسيك.

الى ذلك في تقريرها المعنون “الزراعة الذكية مناخياً : سياسات وممارسات وتمويل لأجل الأمن الغذائي والتواؤم والتخفيف” اكدت منظمة الاغذية والزراعة ان التغيرات المناخية تهدد بمزيد من تقليص معدلات الإنتاجية والدخل المتأتى من الزراعة خاصة في الدول التي تعاني بالفعل من انخفاض وانعدام الامن الغذائي في الوقت الذي يحتاج فيه العالم الى زيادة في الانتاجية الزراعية تقدر ب 70% طوال العقود الأربع القادمة لمواكبة الاعداد المتزايدة من السكان والطلب المتزايد على الغذاء .
وكشفت المنظمة عن ان هناك العديد من الاساليب التي يمكن ان يطلق عليها “ذكية مناخيا” يمكن للدول النامية استخدامها على نطاق واسع وتحقيق نتائج من قبيل : زيادة الانتاج ، تقليص الفاقد ، تيسير توصيل المنتجات الزراعية الى المستهلكين.
واكد تقرير المنظمة على اهمية الحد من قابلية المجتمعات الزراعية للانكشاف جراء الكوارث الطبيعية والمتعلقة بتغير المناخ وذلك من خلال تعزيز نظم الانذار المبكر والحماية والتعويض لدعم المزارعين ومساعدتهم على التكيف والمواءمة مع التغيرات المناخية فضلاً عن ابتكار وسائل لخفض الغازات الناجمة عن الزراعة والمسببة للاحتباس الحراري .
ويشمل التقرير عددا من الممارسات التي يستخدمها المزارعين في انحاء متفرقة من العالم بالفعل للتكيف مع تغير المناخ وخفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري نذكر منها على سبيل المثال :
– تشجيع المزارعين على استعمال “الهاضمات ” لتحويل بقايا المزارع الى غاز حيوي يستخدم في الاضاة والطهي وانتاج سماد خاص من الوحل النباتي لتخصيب التربة كما يحدث في مقاطعة سيشوان في الصين وفي فيتنام ايضاً .
– في موزمبيق يدفع المزارعين لتبني اساليب الزراعة المختلطة بالغابات من اجل عزل الكربون والإقلال من ازالة الغطاء الحرجي والحد من تدهور الغابات .
– تعاني الكاميرون من ضعف محاصيل الذرة والدخن بسبب ضعف مقاومتها للجفاف وندرة الامطار لذلك بدأ معهد بحوث الزراعة منذ العام 2006 وبالتعاون مع منظمة الاغذية والزراعة في انتاج انواع محسنة من المحاصيل بحيث تقاوم الجفاف واعادة توزيعها على المزارعين .
ويتحدث التقرير عن زراعة الارز باعتبارمحصوله يشكل غذاءً اساسيا لما لا يقل عن ثلاثة مليارات نسمة في العالم يومياً لكنه يأتي في المرتبة الثانية من حيث اصدار غاز الميثان المسبب للاحتباس الحراري ، ومن المستقر ان غاز الميثان يتكون من التربة المشبعة بالمياه الدافئة في حقول الارز ويزداد تكونه عندما تروى التربة بالكامل لذلك فإن الري بين المواسم أو تجفيف التربة على نحو متقطع يمكن ان يحد من تكون غاز الميثان وإذا كان تكون غاز الميثان يزداد بإضافة الاسمدة في الحقول المغمورة بالمياه فإن إضافة الاسمدة بعد تجفيف التربة يمكن ان يحل المشكلة .
في الواقع ، تواجه رزاعة الارز تحديات مناخية مثل الجفاف ودرجات الحرارة العالية لذلك تتبنى العديد من الدول استراتيجيات لحماية ذلك المحصول من بينها انتاج محاصيل مقاومة للجفاف بل والفيضانات ايضاً فضلاً عن التنويع في الزراعة مثل زراعة انواع حبوب موازية مع الخضر وتربية الاسماك والحيوانات الاخرى مما يزيد انتاجهم ومستوى دخولهم ويجعل المزارع اكثر مقاومة للصدمات البيئية .
والمح التقرير الى الحاجة الى توفير تمويل ملائم لدعم خدمات الارشاد الزراعي اللازم لاعداد المزارعين للدخول في مرحلة الزراعة الذكية مناخياً خاصة في الدول النامية واجراء البحوث والدراسات والتطوير التقني لسد ثغرات المعلومات والمعارف في هذا المجال .

وفي النهاية يخلص التقرير الى التأكيد على اهمية تحقيق التوازن والتنسيق يما بين متطلبات الزراعة والامن الغذائي وظاهرة تغير المناخ.

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *