تصاعد المياه كابوس يطارد الحكومة والاقتصاد الوطني

رياض معزوزي-المجلة العلمية اهرام-الجزائر
سجلت ظاهرة تصاعد المياه الجوفية الى السطح بالجزائر منحنا بيانيا متصاعدا في الفترة الأخيرة وباتت تهدد الاقتصاد الوطني بشكل ملفت للانتباه باعتبار أن نسبة كبيرة من الاقتصاد الوطني تعتمد أساس من التمور من خلال تجارتها على الصعيد العالمي خاصة ما تعلق بدقلة نور المعروفة ،وتعتبر أشجار النخيل الأكثر تظررا من الظاهرة بوفاة الآلاف من الأشجار سنويا ،هذه الظاهرة الطبيعية ذات المسببات البشرية في كل من ولايتي الوادي وورقلة وجزء من ولاية بسكرة وهي طبعا الولايات الثلاث الأكثر انتاجا للتمور بمختلف أنواعها في الجزائر ،و عانت سهول المناطق لسنوات عدة من الآثار السلبية لتصاعد المياه سواء على الظروف المعيشية للمواطنين وصحتهم أو على النشاط الفلاحي خاصة في الواحات بفقدان آلاف من أشجار النخيل، وقصد مواجهة الوضع، أطلق قطاع الموارد المائية مشروعا ضخما يهدف إلى انجاز منظومتين متكاملتين للتطهير بالولايتين تتكونان من شبكات تطهير تم انجاز بعضها وتوسيع وتحديث البعض الآخر لتجميع المياه المستعملة ومياه الصرف الفلاحي تمثل طولا إجماليا قدره 860 كلم، وسبع محطات تطهير ومعالجة للمياه القذرة، ومجموعة من الآبار والمناقب بلغ عددها 58 لضخ المياه وخفض مستوى الطبقات العليا للمياه الجوفية، وقنوات طولها 90 كلم لنقل المياه المعالجة نحو منطقة مصب طبيعي حيث يمكن إعادة استعمالها في النشاط الفلاحي.ولقد أوكل إنجاز مختلف الأجزاء المكونة لهذا المشروع الكبير الذي كلف خزينة الدولة ما يفوق الـ60 مليار دج إلى عدد كبير من المؤسسات الوطنية والأجنبية. وقد تم الانتهاء من الأشغال في الولايتين ووهي الآن في مرحلة تشغيل منظمتي التطهير من أجل حل جذري ونهائي لمشكلة تصاعد المياه في كل من الوادي وورقلةوجزء كبير من بسكرة ، وبالعودة الى التفسير العلمي للظاهرة فانها تحدث في منطقة ما عند اختلال التوازن الهيدرولوجي والجوفي في هذه الأخيرة، وذلك بسبب تضاريس تغيب فيها منطقة مصب طبيعي للمياه المستعملة ومياه السقي، ولعدم وجود أنظمة لتجميع ومعالجة المياه المستعملة ومياه الصرف الفلاحي يضاف إليها استغلال مفرط وعشوائي لطبقات المياه الجوفية .هذا الاشكال يقودنا الى الحديث على قضية المياه المشتركة مع دول الجوار تونس وليبيا على الرغم من أنها ضئيلة جدا فهي لا تتجاوز الـ6 في المائة من مجمل مواردنا المائية وتتمثل أساسا في منظومة المياه الجوفية للصحراء الشمالية والتي تمتد مساحتها (مليون كلم مربع) على تراب الجزائر والشقيقتين تونس والجماهيرية الليبية الا أن ضجة القضية ثارت في أكثر من مرة بل وأتهمت ليبيا سببا في ظهور هذه الكارثة .وتخزن هذه المنظومة كميات هائلة من المياه غير المتجددة حيث تقدر 60 ألف مليار متر مكعب في إعلان وقع بالجزائر سنة 2007، أعربت الدول الثلاث عن استعدادها من أجل خلق آلية ثلاثية دائمة للتشاور وتبادل المعلومات حول التسيير الراشد والجماعي لمنظومة المياه الجوفية للصحراء الشماليةللقضاء نهائيا على هاجس يهدد الثروة بالواحات باعتبارها حدودية بين ليبيا والجزائر.وبعد سلسلة من الاجتماعات لتحديد المهام والصلاحيات بدأت آلية التشاور المذكورة في العمل منذ الفاتح من شهر جوان 2008 والدول الثلاث راضية عن مردودها ،لكن كل الآمال معلقة في مشروع القرن كمى يسمي في الجزائر ولعل نتائجها سيعيد سوق التمور في الجزائر الى حيويتها اذا تم ايجاد كل الحلول لهذه الظاهرة البيئية.

*رياض معزوزي
خاص للمجلة العلمية اهرام

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: