جزر شمسية في رأس الخيمة

بعد الآمال المفرطة شهد مشروع الجزر الشمسية العائمة الذي ينفذه المركز السويسري للالكترونيات والتقنيات الدقيقة في إمارة رأس الخيمة تعديلا يُعيده الى مرحلة الإختبار، إلا أن ذلك لا يقلل في نظر مديره الجديد السيد حميد كيال من ريادته باعتباره “تكنولوجيا متطورة على المستوى العالمي مازالت تبشر بتطبيقات تجارية بعد اكتمال التجارب الإضافية”.

فبعد المشاكل التي عرفها مشروع الجزر الشمسية تحت القيادة السابقة للمركز السويسري للالكترونيات والتقنيات الدقيقة (مقره نوشاتيل)، وبعد الضجر الذي عبر عنه الطرف المُمول للمشروع أي “هيئة الإستثمار في إمارة رأس الخيمة” على لسان مديرها الدكتور خاطر مسعد، مثلما سبق أن أشارت الاذاعة السويسرية إلى ذلك أثناء زيارة ميدانية للمشروع في شهر أكتوبر 2009، وردت هذه الأيام أنباء جديدة عن إدخال “تعديلات” على هذا المشروع مثلما ذكرت صحيفة “لوتون” الصادرة بالفرنسية في جنيف.

هذه التعديلات – مثلما نشرت الصحيفة في عددها ليوم 14 أكتوبر 2010 – رأى فيها البعض “مجرد نقل للصلاحيات” أي تخلي إدارة المركز السويسري للالكترونيات والتقنيات الدقيقة عن إدارة المشروع وتسليمه إلى الهيئة المشتركة المقامة في رأس الخيمة بين المركز السويسري وهيئة الاستثمار في رأس الخيمة التي يديرها المدير الجديد حميد كيال. في المقابل، ذهب آخرون، حسب صحيفة “لوتون” دائما، إلى أن المسألة تتعلق بـ “إعادة تقييم جذري لمشروع كان مُفرطا في طموحاته ولم يُثبت نجاعته بشكل فعلي”.

لتوضيح حقيقة ما أصبح عليه هذا المشروع الطموح الواعد بتسخير مساحات برية وبحرية لإنتاج الطاقة الكهربائية عن طريق استغلال الطاقة الشمسية، اتصلت الاذاعة السويسرية بالسيد حميد كيال الذي لم ينف جانبا مما جاء في تقرير الصحيفة السويسرية لكنه رفض الأحكام المُسبقة التي زعمت بأن المشروع لا يُنافس من الناحية التجارية استخدامات الطاقة الشمسية بواسطة تقنيات أخرى.

وفي هذا الصدد، يقول السيد كيال: “لا نستبعد إمكانية منافستنا للتقنيات الحالية لإنتاج الطاقة الشمسية ولكن ذلك مرهون بمدى ما سنحرزه من تقدم في أبحاثنا القادمة”.
ولدى سؤاله عن طبيعة المشروع اليوم بعد إدخال التعديلات الأخيرة عليه، أفاد السيد حميد كيال، بأنه يتكون من ثلاثة عناصر تتمثل الأولى في “قاعدة عملاقة (دائرية الشكل بقطر 100 متر) تدور بدقة وانضباط لتتبع أشعة الشمس. وهي المرحلة التي انتهت بنجاح عبر إنجاز نموذج تجريبي (في رأس الخيمة) يعد أصغر بكثير مما ستكون عليه مشاريع هذه التكنولوجيا في المستقبل ولكنه يُعد أكبر مشروع منجز لحد الآن في العالم”.

أما العنصر الثاني فيتعلق بـ “الجهاز المعني بتجميع أشعة الشمس”، ويوضح السيد كيال أنه “يتمثل في تطبيق تقنية معروفة”، مضيفا بأن “حوالي 80% من تطبيقاتها هي مكتملة اليوم وأن البحاثة والمهندسين يواصلون تطوير الأبحاث في هذا المجال”.

أما العنصر الثالث من هذه التكنولوجيا التي يقوم عليها مشروع الجزر الشمسية العائمة، فيتعلق بكيفية إنتاج الطاقة الحرارية حيث يؤكد السيد حميد كيال أن “المشكلة لا تكمُن في إنتاج الطاقة الحرارية لأنها تقنية معروفة، بل في المكونات الميكانيكية والتقنية الخاصة التي تسمح بإنتاج الطاقة الحرارية فوق جزيرة متحركة. وهذا ما يتطلب مزيدا من الإختبار والتدقيق”.

خلاصة القول، مثلما يوضح السيد حميد كيال بثقة أن “المبدأ الذي يقوم عليه المشروع صحيح، ولكن مبدأ الحركة والديناميكية يجب أن يُدرس بتمعن ودقة لأن الإستثمارات التي يتطلبها – لو تم إنجاز هذه المشاريع فوق البحر – ستكون كبيرة جدا ولا يمكن المجازفة بتكنولوجيا لم تُكتمل دراستها بدقة. لذلك ستسمح الدراسات التي ستتواصل على النموذج التجريبي (في رأس الخيمة) بمعرفة ما إذا كانت هذه التكنولوجيا ستسمح لنا بتطبيقات فوق البحار أم لا”.

خصوصية مشروع الجزر الشمسية

وفي معرض شرحه للتكنولوجيا المستخدمة في مشروع الجزر الشمسية العائمة، يقول السيد حميد كيال، مدير المشروع في رأس الخيمة: “المشروع قائم على أساس تكنولوجيا موجودة بالفعل في الولايات المتحدة الأمريكية منذ حوالي 10 أو 15 سنة والتي تتبع أشعة الشمس في منطقة من المناطق ولكن بتحريك المرايا التي تلتقط الأشعة، إلا أن تقنية تحريك المرايا تتطلب مساحات كبرى ولا يمكن استخدامها في كل مكان”. وهذا الأمر هو الذي أدى إلى القيام بتجربة أخرى تكون فيها “المساحة المستخدمة متحركة وتدور حول نفسها في الوقت الذي يتم فيه تثبيت المرايا كي لا تكون متحركة”.

ويذهب السيد كيال إلى أنه “في حال التأكد من سلامة هذه التقنية ونجاعتها سنصل الى تكلفة إنتاج لكيلواط الطاقة في الساعة بنفس تكلفة التقنيات الأخرى المعروفة والمتداولة اليوم أو حتى بأقل منها أو بتطبيقات غير متوفرة في التقنيات الأخرى”. يضاف إلى ذلك أن هذه التقنية، وبعد الإنتهاء من إجراء التجارب الضرورية “ستعمل بشكل هامشي على إنتاج الهيدروجين”.

تطور طبيعي لمشروع تجريبي

ولدى سؤاله عما إذا كان المشروع الأولي قد اشتمل على أخطاء أدت إلى إجراء هذا التعديل اليوم، أجاب السيد حميد كيال: “لا أعتقد بأن المشروع كان يحتوي على خطإ ما بل هو تطور طبيعي لمشروع تجريبي، خصوصا وأن الأمر يتعلق بتكنولوجيا جد متطورة ورائدة”، وأضاف بأنه “إذا كانت النظرة التي يقوم عليها المشروع صحيحة، فإن الخطأ ربما كان في الأرقام التي تم تقديمها بحيث كلف المشروع أكثر مما تم تحديده في البداية، وأخطأ ايضا في تحديد مواعيد مراحل الإنجاز نظرا للتأخير الحاصل اليوم”.

وعما إذا كان الأمل ما زال قائما في رؤية المشروع التجريبي يتحول الى مشروع تجاري مربح لإنتاج الطاقة الكهربائية بشكل واسع وزهيد ومنافس لباقي التقنيات المستعملة، يقول مدير المشروع في رأس الخيمة: “هذا ما هو مرهون بالتكنولوجيات والتقنيات التي نقوم بتجربتها اليوم. فإذا ما أثبتت التجارب أن هذه التقنيات والتكنولوجيا موثوق منها، فقد نعرف تطبيقات تجارية من هنا لعامين أو ثلاثة. أما إذا ظهرت تعقيدات وعراقيل تحول دون تحقيق ذلك، ففي هذه الحالة لا أود تقديم مواعيد لا يمكن احترامها، لأننا ارتكبنا هذا الخطأ في الماضي ولا نود تكراره مرة أخرى”.
نقلا عن الاذاعة السويسرية ووكالات الانباء

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: