عمالة الأطفال

اليوم ظهرت ظاهرة جديدة في مجتمعاتنا العربية وفي الجزائر بالدات بل في كل الدول العالمية النامية دون أستثناء ظاهرة عمالة الأطفال بمعني تشغيل الأطفال دون بلوغهم السن القانوني المقرر في الجزائر بـ 18 سنة .فأسباب هده الظاهرة كبيرة جدا وتتنوع من مكان لأخر ومن بلد لأخر فالتسرب المدرسي له دور وكدلك الظروف المعيشية الصعبة.فالطفل اليوم أصبح يعمل أعمال لايقدر عليها حتي الكبار بل أصبحوا مستغلين 100/100 ، كما أن عمالة الأطفال في الوقت نفسه تقف شاهداً على وجود ظواهر اجتماعية ذات أخطار أكبر، مثل الفقر والحرمان والتفكك الأسري وتفشي المخدرات والإدمان من ناحية، واعتماد الأسرة على أصغر أعضائها سناً دون اعتبار لمصيره أو مستقبله من ناحية أخرى. ويتعرض الأطفال العاملون لشتى أنواع الأخطار الجسدية والأخلاقية كالتعرض للفساد والانحراف مبكراً.

الظاهرة عربية!
الدول العربية تعاني هذه الظاهرة، حيث يوجد نحو 13 مليون طفل عامل في منطقتنا العربية ـ بحسب إحصاءات منظمة العمل الدولية ـ وحسب أحدث دراسة للمنظمة العالمية للطفولة الكائن مقرها ببروكسيل البلجيكية تعرف ظاهرة عمالة الأطفال في الدول العربية مستويات عالية حيث يقدر عددهم بـ 5،4 ملايين طفل، وقالت الإحصائيات إن منطقة المغرب العربي تحتل صدارة البيانات بـ 6،2 مليون طفل، تأتي الجزائر في مقدمة هذه الدول، حيث يقدر عدد الأطفال الجزائريين الذين يعملون بـ 8،1 مليون طفل بينهم 3،1 مليون تراوح أعمارهم بين 6 – 13 سنة من ضمنهم 56% من الإناث.. و28% لا يتعدى سنهم الـ15 سنة، كما أن 4،15% أيتام وفقدوا سواء الأب أو الأم، فيما يعيش1،52% منهم في المناطق الريفية.

أعمال شاقة!
وأشارت الدراسة إلى أن عدداً معتبراً من أرباب الأسر المستجوبين أقروا بعلمهم بانخراط أطفالهم في مختلف الأعمال الشاقة التي جرى تسويغها على سبيل المساعدة المنزلية، وهو ما يعني أنهم يقومون بعدد من الأعمال غير مدفوعة الأجر، وعوضاً عن المغادرة النهائية للمدرسة قبل نهاية التعليم الإلزامي ترتفع نسبة التغيب والتسرب المدرسي خاصة في المناطق الريفية وشبه الحضرية، كاشفة عن تشغيل الأطفال بأجور متدنية في مناطق يصعب أن تمتد إليها رقابة الدولة.

الأم مدرسة..!

كما أوضحت الدراسة أن الأطفال المشغلين على نحو غير شرعي باعتبار أن المسألة محظورة في مجموعة المعاهدات الدولية سارية المفعول هم في أغلب الحالات أبناء لأمهات ذوات مستوى تعليمي منخفض أو لم يتلقين تعليماً على الإطلاق، وأنهم يميلون إلى التركز ضمن الـ20% الأكثر فقراً مع الإشارة إلى المعلومات التي تضمنها تقرير اليونيسيف عن حالة الأطفال المزرية في الجزائر ومفعول الظاهرة التي ولدت مشاهد أخطر في صورة التسرب المدرسي والانحراف الاجتماعي وما نجم عنهما من ظواهر أكثر ضرراً وأشد خطورة على غرار ما يعرف تجاوزاً بـ “أطفال الشوارع”؛ فالطفل الذي خرج من المدرسة أو لم يلتحق بها لا مكان له سوى العمل أو الشارع وما يترتب عنهما من مخاطر اجتماعية وتربوية.

700 ألف طفل خارج المدارس!
وقسمت الدراسة ذاتها منظومة تشغيل الأطفال في المنطقة العربية إلى أربع مجموعات، وضعت الجزائر في المجموعة الرابعة التي تضم إلى جانبها كلاً من: الصومال، جيبوتي، العراق، السودان، فلسطين، التي مرت بظروف استثنائية، في حين ربطت ظاهرة تشغيل الأطفال بتقديرات منظمة اليونسيكو التي تحدثت قبل أشهر عن 8 ملايين طفل في سن الالتحاق بالمرحلة الأولى للتعليم ظلوا خارج المدارس من بينهم 700 ألف طفل جزائري.

وعلى الرغم من مجانية التعليم الأساسي فللفقر دوره؛ إذ يقترن التعليم بمصروفات مباشرة أو غير مباشرة إضافة إلى محدودية العائد الاقتصادي، فضلاً عما يقتضيه استكمال التعليم الأساسي من كفاح الفتيان والفتيات لإعالة أسرهم والوفاء بحاجياتها في مقابل نيل شهادات يصعب ترجمتها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية، كما لا تزيد نسبة التحاق الشباب بالمرحلة الثانية للدراسة عن 40% من الشريحة العمرية التقريبية 18-12 سنة، وبين هذا وذاك فإن ما يقرب من90% من التلاميذ يبلغون الصف الخامس من المرحلة الأولى، لكن عدد الذين يستكملون إلى المرحلة الثانية يتقلص إذ لا يزيد عن طالبين من بين كل ثلاثة طلاب في الجزائر، وإذا كانت معدلات الرسوب في المستوى الثاني مرتفعة بالجملة فهي تظل أقل لدى الإناث31% من الذكور مقابل 24% لدى الإناث.

وبرأي الدكتورة “خولة مطر” (مسؤولة قسم الأطفال في منظمة العمل الدولية) فإن عمل الأطفال له عدة مبررات، من أهمها الفقر وتدني مستوى التعليم وتراجع العائد الاقتصادي والاجتماعي من التعليم، والعادات والتقاليد والثقافة السائدة في المجتمعات العربية وانتشار ثقافة الاستهلاك وعولمة الاقتصاد.

وأضافت الدكتورة “خولة” أن عامل التسرب من المدارس يمثل الرافد الأساسي لعمالة الأطفال، ويرجع سببه ـ حسبها ـ إلى تعرضهم للمعاملة السيئة أو العقاب البدني من المدرسين إضافة إلى إجبار عدد من الإناث في القرى والأرياف على ترك المدرسة لمساعدة أمهاتهن في الأعمال المنزلية.

الفقر أهم العوامل!
وأمام الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الجزائر يضطر الكثير من أرباب الأسر والعائلات إلى الدفع بأبنائهم إلى سوق العمل في أي مهنة، المهم لقمة العيش وهو ما يؤدي إلى بروز خطورة ممارسة مختلف المهن لاسيما الحساسة على صحة الأطفال، إذ غالباً ما تكون ظروف العمل كارثية ولا تراعى فيها الشروط والمقومات الإنسانية المطلوبة، وكارثة الكوارث هي المهن التي يتعاطاها الأطفال الفقراء؛ فهي تشكل بالفعل خطراً كبيراً على صحتهم البدنية وعلى نموهم العقلي؛ فاللائحة كبيرة وعليها العمل في الإنشاءات المعدنية وتركيب الأجهزة الالكترونية والعمل في قطع الحجارة ونحتها والعمل في دهن السيارات والحدادة والنجارة وكل ما له علاقة بالمواد الكيميائية التي لو استمر الأطفال في استنشاقها بشكل مستمر فقد تكون لها تداعيات خطيرة على أجساد لا تزال لينة وغير صلبة ناهيك عن ما يتعرض له الأطفال من تعنيف وضرب من قبل أرباب عملهم.
وليومنا هدا لاتزال معانات الأطفال متواصلة وليس هناك من يدع حد لهده الظاهرة التي أستفحلت في مجتمعنا العربي الكبير.وفي الأخير أشكر كل من ساعدنى علي أنجاز الروبرتاج بالمعلومات والتفاصيل

مراسل المجلة العلمية أهرام: ندير وضاح
سكيكدة/الجزائر

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: