شاب “ديوث” وفتاة “مسترجلة”

“أجعل طعامك دواءك .. واجعل دواءك طعامك” هذه المقولة كانت لأبقراط الذي عاش قبل الميلاد بحوالي 400 عام ، أيضاً تنبأ توماس أديسون مخترع المصباح الكهربي بقولة : ” إن طبيب المستقبل لن يعطي أدوية ولكنة سيجعل مرضاه يهتمون برعاية الكيان البشري ،وتجنب أسباب المرض والعلاج بالأنظمة الغذائية الخاصة” ، وفي أوائل القرن العشرين كان العلاج يمارس بالطعام ، حيث كان يعتمد غذائهم على ما يزرعون في موسمه من فاكهة وخضروات وحبوب وهي أطعمة نباتية كاملة ومتكاملة تحتوي على الألياف والفيتامينات قليلة الدهون والشحوم.

وهذا ما أكده استشاري التغذية الصحية و العلاجية بجامعة القاهرة 

تغيير حجم الصورة

د. محمد سعد عبد اللطيف” مشيراً إلى أن الطعام سر الصحة الجيدة ، ولكن الآن تحول الغذاء المتوازن المحتوي على الألياف والفيتامينات إلى آخر يرتكز علي مصادر حيوانية غنية بالدهون قليلة الفائدة بالإضافة إلى استخدام الزيوت المهدرجة واعتمادنا على المقليات التي تتعرض لحرارة تصل لـ 180م5 ، كل ذلك ساهم في زيادة ( أمراض القلب ،السرطان ، مشاكل الدورة الدموية ، السكتة الدماغية (المخية) ،السكر ومضاعفاته ، الفشل الكبدي والكلوي..الخ) 

بعد الحرب العالمية

ويوضح د. محمد سعد أن أول نوبة قلبية قد تم وصفها في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية عام 1908، وبنهاية الحرب العالمية الثانية بدأت المصانع والمشروعات الصناعية تحل محل مزارع الأهالي ، وظهرت في فترة رخاء ما بعد الحرب وسائل علاج جديدة فيها بدأ الناس يعتمدون علي ما يسمى بالعقاقير المدهشة مثل المضادات الحيوية والمسكنات والفيتامينات الصناعية والبدائل الكيميائية، وبالتالي أهملوا مبدأ استخدام الطعام كدواء.. ومع تزايد شعبية التليفزيون وانتشاره في بيوت المواطنين, تغيرت صفات الأطعمة فبعد أن كانت كاملة ومغذية، أصبحت مصنعة ومكررة وخالية من العناصر الغذائية الضرورية.

وبعد 1975 في مصر كان الطعام قد فقد خاصيته كعامل شفاء ، وصار يعتبر مجرد وقود للجسم ، وخاصة بعد أن ظهرت مشاريع إنتاج البرجر واللانشون ومصنعات اللحوم والزيوت النباتية المهدرجة وغيرها ، وأصبحت كل بناية بها أكثر من مطعم لتقديم الوجبات السريعة عالية التجهيز والدهون ليصبح أكثر من 68% من مصادر التغذية في المدن خارج المنزل أو علي أغذية مجهزة سريعة.

أمراض بالجملة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن زيادة معدلات الأمراض الحالية كان بسبب نوعية الطعام التي نتناولها ، وهي أكبر العوامل المسببة للأمراض المزمنة ، حتي أن الأغذية الموجودة لدينا الآن مسئولة عن أكثر من 60% من أسباب السرطان المباشرة ، ووصل التأثير السلبي إلى الصحة النفسية والعصبية والعاطفية بل أنها أدت إلي فقد انتماء المواطن لأرضه وبلده وعرضه ، وظهور الأمراض المناعة مثل ( الروماتويد- الذئبة الحمرا- التهاب المفاصل والتجاعيد) ، وفقد المواطن الكثير من عقلة ومبادئه وأعرافه حيث صنعت شحوم ودهون الحيوانات الميتة والخنازير ومصنعات الأغذية والمخبوزات ، شاب “ديوث” وفتاة “مسترجلة” .

ويؤكد د. محمد سعد أن بإمكانك استخدام الطعام كداء أو دواء عليك الاختيار ، ولسوء الحظ فأن معظم أغذيتنا مسببة للمرض بصورة مباشرة لأنها لم تعد كاملة , بالإضافة لاستخدام المبيدات والهرمونات للمحاصيل الزراعية ، وامتدادها لتغذية الحيوانات ،وعندما يتم تجهيز الأطعمة وتكريرها تفقد قوتها الغذائية وتقل فيها الفيتامينات والألياف وتزداد الدهون وتكثر السكريات والمحليات الصناعية والألوان والنكهات الكيميائية الضارة والمواد الحافظة والمركبات الضارة الناتجة من المعاملات الحرارية أو الصناعية علي الأغذية.

ويستعرض د. محمد سعد أسباب المعاناة وانتشار أمراض الأطفال والشباب، وأرجع الاختلال في التوازن الغذائي إلى مشكلتين أساسيتين هما:

1) الاحتقان فـي كثير من الأطعمة الضارة التي تدخل أجسامنا ولا تتعامل الأجسام معها ولا تطردها بشكل مناسب.
2) النقص الناتج عن عدم الحصول على متطلبات الجسم من من أحماض أمينية ودهنية ضرورية والفيتامينات والمعادن مما يؤثر علي قدرة الجسم علي أداء وظائفه ، وتظهر أحياناً في صورة سقوط الشعر والشعور بالإجهاد.
وأظهرت الدراسات الحيوية أن الخطر الناتج من إضافات الأطعمة مثل الأسبارتام والمواد المحلية الصناعية وأغذية الدايت هي المسؤولة عن نوبات الصداع والطفح الجلدي وطنين الأذن والاكتئاب والأرق وفقدان السيطرة الحركية وضيق الأوعية الدموية ، كذلك كشفت الأبحاث أن أملاح النترات والنيترايت المستخدمة في مصنعات اللحوم وحفظها والأسماك المعلبة تنتج مركبات مسرطنة أهمها النيتروزامبن , وكذلك مادة مونوصوديوم جلوتامات المنتشرة في جميع مصنعات الغذاء كـمادة ونكهة الدواجن والمرقة الصناعية وجميع مصنعات الخضروات صاحب ذلك أضرار صحية كثيرة منها خفقان القلب الغثيان ، نوبات صداع ، تلف للأعصاب والتهابها ، تلف الكبد والكلى.

ويصف د. محمد سعد ما يحدث فى أجسامنا قائلاً : بعد تناولك الطعام بـدقائق تبدأ الجزيئات الضارة في الطعام في الـدخول لكل خلية بجسدك، مسببة تغيرات في مستوي طاقة الخلية ، و أيضآ تعمل على تغيير خواص الخلية بدءاً من الـ PH في الدم إلي تغيرات في أغشية الخلايا العضلية والعصبية بل تصل للتأثير علي الذكاء والفكر والعقلية ، وتصل أحيانا إلى حد الإدمان وهو ما يدفعك دائما لاشتهاء الأغذية الضارة من المصنعات والتيك أواى ، وبالطبع نهاية المدمنين الطبيعية معروفة بتأثيرها علي الصحة البدنية والعصبية والذهنية وما يصاحبها من خلل اجتماعي واقتصادي وفكري بدليل أننا وجدنا أن أن 98,5% ممن يقرئون المقالات الخاصة بالتغذية الصحية لا يغيرون من عاداتهم الغذائية أو نمط حياتهم وذلك بسبب التدهور الفكري الذي أصابهم ، الأمر الذي أطاح بأولادهم لهوة سحيقة لا يدرون ما هي نتائجها الوخيمة عليهم وعلي المجتمع وعلي الأمة كلها.

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: