كشفت تقارير حديثة صادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن اكتشاف واحد من أخطر مصادر انبعاثات غاز الميثان في العالم داخل مكب ضخم للنفايات في تشيلي، في تطور بيئي لافت لم يحظَ بعد بتغطية واسعة في المواقع العربية.
ويقع مكب “لوماس لوس كولورادوس” قرب العاصمة التشيلية سانتياجو، وقد تصدر قائمة أكبر 50 موقعًا بشريًا مطلقًا لغاز الميثان على مستوى العالم، وفق بيانات اعتمدت على صور وتحليلات فضائية حديثة.
ويعد الميثان من أخطر الغازات المسببة للاحتباس الحراري، إذ يؤكد العلماء أنه يمتلك قدرة على حبس الحرارة تفوق ثاني أكسيد الكربون بعشرات المرات خلال السنوات الأولى من انطلاقه في الغلاف الجوي. لذلك يرى خبراء المناخ أن خفض انبعاثاته يمثل أسرع وسيلة لإبطاء الاحترار العالمي خلال العقود المقبلة.
انبعاثات تعادل ملايين السيارات
وأظهرت الدراسة الأممية أن المكب يطلق أكثر من 102 ألف طن من غاز الميثان سنويًا، وهي كمية تعادل تقريبًا الانبعاثات الناتجة عن نحو مليوني سيارة تعمل بالوقود كل عام. كما تفوق هذه الانبعاثات ما تنتجه العديد من المنشآت النفطية الكبرى حول العالم.
ويستقبل المكب نفايات ملايين السكان في منطقة سانتياجو الكبرى، بينما تحاول الشركات المشغلة تقليل التأثير البيئي عبر تحويل جزء من الغاز المنبعث إلى وقود حيوي يُستخدم في توليد الكهرباء. ومع ذلك، تؤكد الأمم المتحدة أن مستويات الانبعاث الحالية ما تزال مرتفعة للغاية.
الأقمار الصناعية تكشف “الانبعاثات الخفية”
اللافت في التقرير أن اكتشاف هذه الانبعاثات الضخمة جاء عبر تقنيات مراقبة فضائية متطورة تعتمد على الأقمار الصناعية، وهي أدوات باتت تكشف تسربات ميثان لم تكن تُرصد سابقًا.
ويقول خبراء البيئة إن الكثير من “الانبعاثات الخارقة” حول العالم تظل مخفية لسنوات بسبب صعوبة رصد الغاز عديم اللون والرائحة، قبل أن تكشفها التكنولوجيا الحديثة.
أزمة عالمية تتفاقم
وتحذر تقارير دولية من أن العالم لا يتحرك بالسرعة الكافية لمواجهة أزمة الميثان، رغم تعهدات عشرات الدول بخفض الانبعاثات خلال هذا العقد. وتشير بيانات حديثة إلى أن الاستجابة العالمية ما تزال أبطأ من المطلوب، خاصة في قطاعات النفط والغاز والنفايات والزراعة.
ويرى العلماء أن السيطرة على انبعاثات الميثان قد تمنح العالم فرصة حقيقية لتقليل سرعة التغير المناخي خلال السنوات القليلة المقبلة، خصوصًا أن تأثير الغاز يظهر بسرعة مقارنة بثاني أكسيد الكربون طويل العمر.
هانى سلام






